نعتمد في حياتنا على الطاقة الكهربائية بشكل أساسي فهي تدخل في جميع مجالات الحياة، فالكهرباء هي أوكسجين الحياة المعاصرة، ومن غير المعقول في القرن الحادي والعشرين أن نتحدث عن فوائد الكهرباء ومضار انقطاعها، إلا أنه في غزة أصبح الحديث عن الكهرباء الشغل الشاغل للمواطن الذي يبني حياته كلها على الكهرباء، وانقطاع الكهرباء بات منهجا لحياتنا وواقعا فرض علينا التعايش معه سواء رضينا ام ابينا، ولما اصبحت حياتنا مبرمجة على نظام موعد قطع الكهرباء.
باختصار أنه مع ضياع البوصلة والهدف أصبحنا ننام ونستيقظ لننجز الأعمال على الكهرباء التي تحدد فترة عملنا وحركتنا وساعات نومنا وحتى طبيعة وشكل زياراتنا الاجتماعية، لذلك لا تستغرب عندما تلاقي سيدة البيت تعجن وتخبز وتغسل في اخر الليل او ساعات الفجر الأولى تسمع صوت تشغيل المولينكس لعصر البندورة او طحن الحمص لطبيخ الغد، وكثيرا من الرجال تراه سهران حتى ساعات الفجر لإنهاء أعماله من تعبئة خزانات بالمياه وغيرها، ومتابعة آخر الأخبار والقيام بواجباته المطلوبة لأن الكهرباء ستغادره صباحا وبالتالي يضطر للنوم صباحا لتعويض ما فاته من النوم وراحة البال.
لقد باتت حياتنا مبرمجة حسب جداول تتفنن في وضعها الشركة دون اقتناع المواطن بالتبريرات، وإن جاءت الكهرباء للمنزل تبقى متقطعة طول مدة وصلها ثلاث أو أربع مرات، والمواطن يسأل أين الساعات التي ألزمونا بها، واحيانا تجد انقطاع الكهرباء فرصة للعائلة للاجتماع والسمر وتبادل الاحاديث الامر الذي فقدناه في ظل ادمان أغلب فئات الشعب على الانترنت، وكثيرا من العائلات مازالت تقضي جل أوقاتها على ضوء الشموع والفوانيس وبطاريات المصابيح المشحونة، ويقوم الطلاب بتحضير دروسهم وحل واجباتهم المدرسية في أوضاع مرتبكة، بعد أن أصبحت إشكالية الانقطاعات المستمرة للتيار الكهربائي أشبه بكابوس يتصدر أبرز هموم ومنغصات المواطنين الذين اعتادوا على معايشة هذه المعاناة المضنية طيلة السنوات السابقة، فمشكلة الكهرباء هي الطامة الكبرى التي مازالت تعكر معيشة مواطني غزة.
باعتقادي أن أزمة الكهرباء في غزة وجدت لتشتيت فكر المواطن الغزي واخذ الكثير من التفكير بها والحديث عنها وعدم الالتفات إلى القضايا الأكثر أهمية والقضايا الأساسية، ولا ندرى إذا كان جدول عملية فصل التيار الكهربائي عن مختلف مناطق غزة لثمانية ساعات وصل وأخرى قطع لسد العجز في إنتاج الكهرباء أو تخفيف عبء الأحمال الزائدة، وبما أن هذه الكهرباء ليست مجانية فالشركة محاسبة لأنها لم تلب زيادة طلب الزبائن، فإن واجبها تلبية المتطلبات الأساسية، فنحن نتحدث عن شركة لا عن جمعية خيرية تجود بما يتيسر لها من محسنين، كما أن انقطاع الكهرباء ليست مجرد مشكلة بسيطة بل كارثة بحق الإنسان، ويجب العمل بجدية للبحث عن بدائل واقعيه لحل مشكلة الكهرباء التي هي من صنع أيدينا، ونستطيع حلها بعدة طرق وسبل ان صدقت النوايا، فمعاناة الناس مع الكهرباء في غزة حكاية بدأت منذ سنوات طوال ولا نعرف متى سيكتب لها النهاية، ولكن على الجميع تحمل مسئولياته وتوفير الكهرباء للناس .