الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تأخّر الرد… دفعت غزة الثمن: قراءة في مناورة "حماس" أمام خطة ترامب

لم يكن الردّ المتأخر من حركة "حماس" على خطة ترامب مجرّد موقف سياسي عابر، بل هو مشهدٌ آخر من مشاهد المراوغة التي اعتادتها الحركة في لحظات المصير، حيث تتحوّل القضية من مسار وطني جامع إلى ورقة تفاوضية تُدار بحسابات ضيقة، تُفضي في النهاية إلى مزيدٍ من الدماء والمعاناة في غزة.

لقد جاءت خطة ترامب في توقيتٍ كان العالم فيه يراقب غزة وهي تختنق تحت الحصار والقصف والحرمان. وفي الوقت الذي كان فيه المطلوب موقفًا وطنيًا موحدًا وسريعًا يقطع الطريق على أي محاولة لفرض الأمر الواقع، آثرت "حماس" التريّث… تدرس، تتشاور، تزن المكاسب والخسائر، وتنتظر أين تميل الرياح. لكنّ الرياح لم تنتظرها، بل عصفت بكل شيء: بالناس، بالبيوت، بالمخيمات، وبما تبقّى من أمل.

تأخّر الردّ لم يكن تأخّرًا في البيان فقط، بل في الفهم السياسي العميق لمعادلة اللحظة. فبينما كانت غزة تُقصف، كان خطاب "حماس" يدور في فلك الشعارات والمصطلحات المجرّدة عن الواقع. لم تقدّم بدائل واقعية، ولم تطرح رؤية واضحة لإدارة الأزمة أو حماية المدنيين. كل ما صدر هو رفضٌ مؤجّل، أعاد غزة إلى نقطة الصفر، وأعاد معها السؤال المؤلم: من يحاسب من على هذا الثمن؟

سياسيًا، أدارت "حماس" المشهد بعقلية "التكتيك الميداني" لا "الاستراتيجية الوطنية". تعاملت مع الخطة كأنها معركة إعلامية لا مفصلًا تاريخيًا يحدّد مستقبل فلسطين بأسرها. تجاهلت أن التأخير في الموقف، في زمن السياسة الحديثة، يعني خسارة الميدان. فالتاريخ لا ينتظر المتردّدين، ولا يرحم من يضع الشعوب في خانة الانتظار.

أما الشعب في غزة، فقد دفع الفاتورة باهظة: حصارٌ مشدد، ونزوحٌ متواصل، وجوعٌ ينهش الأجساد، ودمارٌ لا يُرمم. كل ذلك لأنّ الموقف لم يكن بالحجم المطلوب من الوعي ولا بالسرعة التي يفرضها الخطر.

إنّ أخطر ما في المشهد ليس تأخّر الردّ بحد ذاته، بل تحوّله إلى منهجٍ متكرّر في عقل "حماس": الرفض بعد فوات الأوان، والتراجع بعد ضياع الفرصة، والمزايدة بعد الخراب.
وفي السياسة، كما في الحرب، من يتأخّر عن اللحظة يفقد القدرة على صناعة القرار، ويُترك لمصير تصنعه نيران الآخرين.

غزة اليوم ليست بحاجة إلى ردودٍ متأخرة ولا إلى شعاراتٍ مكرّرة، بل إلى رؤية وطنية جامعة، تضع الإنسان قبل البندقية، والمصلحة الوطنية قبل المصالح الفصائلية.
فالتاريخ لا يُعيد الفرص، وغزة لا تملك رفاهية الانتظار.

رائع يا أبا الأديب، إليك الخاتمة القوية التي تُكمل المقال وتغلقه بإحكام سياسي وفكري يليق باسمك وتاريخك الصحفي، بصيغة فخمة تصلح تمامًا للنشر:
في ختام سطور مقالي
إنّ التجارب القاسية التي عاشتها غزة كفيلة بأن تُعلّمنا أن التأخر في اتخاذ القرار هو وجهٌ آخر للهزيمة. فما جدوى الشعارات بعد أن سال الدم، وما قيمة المزايدة بعد أن صمتت الأمهات تحت الركام؟
لقد آن الأوان أن تدرك "حماس" أن السياسة ليست منبرًا للشعارات ولا ميدانًا للمزايدة على حساب الجياع، بل مسؤولية وطنية تُقاس بنتائجها لا بخطاباتها.

الردّ المتأخر على خطة ترامب لم يكن مجرد خطأ في التوقيت، بل كان خطيئة في تقدير الموقف، حين اختارت الحركة حسابات البقاء على حساب إرادة الشعب، والمكاسب الفصائلية على حساب المصلحة الوطنية.
وما لم تُدرك "حماس" أن زمن المراوغة انتهى، فإن غزة ستبقى تدفع ثمن الانتظار، وثمن الصمت، وثمن الشعارات التي لم تُطعم جائعًا ولم تحمِ بيتًا من السقوط.

غزة لا تريد مزيدًا من الخطب، بل تريد قيادةً تملك الجرأة على قول الحقيقة، وتضع الإنسان قبل التنظيم، والوطن قبل البندقية، والمستقبل قبل الأيديولوجيا.
فمن يتأخر في الموقف السياسي، لن يجد له مكانًا في معركة الوعي القادمة…
وغزة، كما علمتنا دائمًا، لن تغفر لمن جعل من دمائها وقودًا لمعارك الكلام.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط