الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تسقط الرواية وتتكلم الحقيقة

حين تسقط الرواية وتتكلم الحقيقة

تاريخ النشر: 2026-04-16 | 14:10

هناك لحظات في التاريخ لا تحتاج الى كثير من الشرح لان ملامحها تكون واضحة الى حد الفضيحة ولا تحتمل كل هذا القدر من التبرير او الفلسفة الزائدة عن اللزوم. ما يجري اليوم في المنطقة لم يعد مخفي عن الجميع بل اصبح  تسلسل عابر للأحداث ولا يمكن اختزاله في ردود فعل متفرقة بل هو مشهد سياسي واعلامي مركب تتحرك فيه حكومة نتنياهو وفق رؤية مسبقة مدعومة بخطاب اميركي طالما منحها الغطاء السياسي والمعنوي وصولا الى مرحلة بات فيها المشروع اكثر علنية واكثر انكشافا من اي وقت مضى. ما يلفت النظر ليس فقط طبيعة هذا المخطط بل حالة الارتباك العميقة التي اصابت المنظومة الاعلامية الاسرائيلية والتي كانت لسنوات طويلة تعتمد على رواية موحدة مدعومة بميزانيات ضخمة مدعومة من متحدثين بمختلف اللغات ومؤسسات اعلامية وتحليلية تنتشر في اوروبا والعالم العربي بهدف تشكيل الوعي وتوجيه الراي العام وفق سردية محددة الا ان هذه المنظومة رغم ما تملكه من ادوات بدأت تواجه اليوم فشلا واضحا لان الصورة التي حاولت ترسيخها لم تعد تصمد امام الحقيقة المباشرة لقد تغير العالم وتغير معه وعي الشعوب ولم يعد المتلقي اسيرا للرواية الرسمية او للتحليلات الجاهزة بل اصبح يرى المشهد بعينيه من خلال الصور الحية والمقاطع المباشرة والشهادات القادمة من قلب المأساة سواء من غزة او الضفة الغربية هذه الحقيقة المنقولة بلا وسيط نسفت كثيرا من الاكاذيب التي بنيت عليها سرديات طويلة واعادت الاعتبار لصوت الانسان الذي يعيش الكارثة لا لمن يفسرها من خلف الشاشات هنا تحديدا بدأ الارتباك لان المنظومة التي اعتادت التأثير وجدت نفسها امام وعي جديد لم يعد يقبل التوجيه الجماعي كما في السابق بل اصبح يفكر بصورة فردية ومستقلة ويقرأ الصورة قبل ان يستمع الى التفسير لم تعد ملايين الدولارات التي تضخ في الالة الاعلامية قادرة على صناعة القناعة نفسها بل على العكس اصبحت كثير من هذه المحاولات تنقلب على اصحابها لان الصورة الحقيقية اقوى من اي خطاب واصدق من اي تحليل موجه وهذا ما يفسر حالة التوتر المتزايدة داخل الاعلام الاسرائيلي الذي بات يسلط الضوء بصورة اكثر كثافة على روايته في محاولة لاستعادة السيطرة على الراي العام لكنه يواجه واقعا مختلفا تماما الشارع لم يعد يصدق والامر لا يقتصر على المجتمعات الاوروبية بل يمتد بصورة واضحة الى الشارع العربي الذي شهد تحولا كبيرا في طريقة تلقيه للأحداث لقد اصبح هناك وعي جمعي جديد لكنه مبني على قراءة فردية حرة لا على التلقين وهذا ما جعل كثيرا من الناس يرون الامور من زاوية مختلفة تماما عن الخطابات الرسمية ومن هنا نفهم حجم التعاطف الشعبي العربي الذي ظهر في بعض المواقف تجاه ايران وهو تعاطف لا يمكن قراءته بوصفه تأييدا سياسيا او ايديولوجيا بل هو انعكاس لغضب متراكم تجاه مشهد اقليمي يشعر فيه المواطن العربي بان اسرائيل تمارس القوة والعدوان دون رادع وان اي طرف قادر على ايلام هذا الاحتلال يجد صدى عاطفيا لدى الناس هذه الظاهرة بحد ذاتها كشفت حجم الفجوة بين الحكومات وشعوبها لان كثيرا من الانظمة ما زالت تتعامل مع الراي العام بعقلية قديمة في وقت تغيرت فيه ادوات المعرفة وتبدلت طرق تشكيل الوعي لقد اصبح واضحا ان الثقة لم تعد كما كانت وان المسافة بين ما يشعر به الشارع وما تعبر عنه الحكومات باتت تتسع بصورة خطيرة لم يعد المواطن يكتفي بالرواية الرسمية بل اصبح يقارن ويشاهد ويحلل ويصل الى استنتاجاته الخاصة وهذا هو جوهر الازمة الحقيقية ازمة ثقة وازمة انفصال بين القرار السياسي والوجدان الشعبي واذا استمر تجاهل هذا التحول فان المنطقة لن تواجه فقط صراعات عسكرية او اعلامية بل ستواجه تصدعا اعمق في العلاقة بين الشعوب وانظمتها ان ما يجري اليوم اصبح مكشوف ومستهلك وليس حاله  حرب فقط  على الارض بل هو حرب على الوعي وعلى من يملك القدرة على تفسير الواقع كما يراه الناس لا كما يراد لهم ان يروه وفي لحظة كهذه لا تعود المشكلة في قوة السلاح او ضخامة الالة الاعلامية بل في عجز الرواية عن الصمود امام الحقيقة وحين تسقط الرواية تتكلم الحقيقة وحدها ...

 

×
أخبار
صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط