تاريخ النشر: 2025-12-24 | 13:41
تاريخ النشر: 2025-12-24 | 13:41
في أدبيات الأمن، تُروى قصة عن أخطر أنواع الاختراق:
ليس عميلاً يسرّب الأسرار، ولا جاسوسًا يزرع القنابل،
بل رجلٌ عادي…
وُضع عمدًا في المكان غير المناسب.
الفكرة بسيطة ومخيفة في آن:
إذا أردت تدمير مؤسسة، لا تحاربها من الخارج،
اختر لها قيادة لا تصلح للقيادة،
واحرص أن تكون مطيعة، خانعة، لا تسأل، لا تعترض، لا تُقلق أحدًا.
ما يجري في الحالة الفلسطينية منذ سنوات طويلة،
ليس سوء حظ، ولا صدفة، ولا عجزًا عن إيجاد الكفاءات.
بل هو سوء اختيار مُصمَّم.
تمّ، عن سابق إصرار، إقصاء أصحاب الخبرة والرأي والاستقلالية،
وتقديم وجوه ضعيفة، بلا ثقل، بلا رؤية، بلا شجاعة قرار.
ميزتهم الوحيدة أنهم:
«ما بغلبوا… وبسمعوا الكلام».
هكذا تُدار الكيانات حين تخاف من العقل أكثر مما تخاف من العدو.
وحين يصبح الولاء بديلاً عن الكفاءة،
والطاعة بديلاً عن الخبرة،
والصمت فضيلة،
والسؤال جريمة.
لم تُدمَّر المؤسسات الفلسطينية لأنها بلا رجال،
بل لأنها اختارت أقل الرجال أهلية،
وضعتهم في الواجهة،
وتركتهم يخطئون باسم “الشرعية”،
ويفشلون باسم “الانضباط”.
وهذا لا يخص فصيلًا بعينه،
ولا سلطة، ولا معارضة،
بل يكاد يكون سلوكًا عامًا في المشهد الفلسطيني:
نخاف من القائد القوي لأنه قد يختلف،
ونطمئن للضعيف لأنه لن يعترض…
حتى لو دمّر كل شيء.
بهذا المنطق لا تنهار الأوطان فجأة،
بل تتآكل ببطء،
قرارًا بعد قرار،
وتعيينًا بعد تعيين.
إن أخطر سرطان يصيب الأمم
ليس الاحتلال وحده،
ولا الحصار،
ولا المؤامرات الخارجية،
بل سوء الاختيار حين يتحول إلى عقيدة حكم.
لا يمكن لأمة أن تدّعي المظلومية إلى الأبد،
وهي تُعيد إنتاج الفشل بأيديها.
ولا يمكن لوطن أن يُنقَذ
بعقول مُقصاة وقيادات مُختارة لأنها لا تُقلق أحدًا.
فالخيانة ليست دائمًا عمالة،
أحيانًا تكون قرارًا داخليًا
باختيار الأسهل… لا الأصلح.