الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

حين تقف  تونس أمام مخاض عسير..وتفاؤل حذر..!

حين تقف  تونس أمام مخاض عسير..وتفاؤل حذر..!

تاريخ النشر: 2024-07-30 | 13:43

«جئت إلى هذا العالم كي أحتجّ».. -مكسيم غوركي- 

قد لا يحيد القول عن جادة الصواب إذا قلت إنّ تونس- اليوم-في حاجة إلى تكاتف كافة مكونات المجتمع المدني،وكل القوى السياسية لتثبيت أركان الجمهورية الثانية،ومن ثم انجاز مشروع مجتمعي طموح ينأى بالبلاد والعباد عن مستنقعات الفتن،الإثارة المسمومة والانفلات الذي يتناقض مع قيم العدالة والحرية،وهذا يستدعي منا جميعا هبّة وعي تكون سدا منيعا أمام كافة المخاطر التي تهدّدنا وتسعى إلى تحويلنا إلى نماذج مرعبة ومخيفة،لما جرى ويجري في العراق وسوريا وليبيا..واليمن..

أقول تونس اليوم دولة وسلطة ومؤسسات،أمام امتحان جديد على درب الديمقراطية،وما على الفاعلين في المشهد السياسي التونسي إلا القطع مع- النهم المصلحي والانتفاعي-المسيطر عليهم،ومن ثم تخطي الطور الانتقالي الجاري بنجاح،ووضع المساطر المناسبة لبنية مجتمعهم السياسية والحزبية،من دون إغفال تطلعات مجتمعهم والشروط العامة التي تؤطرها،تطبيقا لشروط والتزامات وقيم الممارسة الديمقراطية السليمة والسلوك الحضاري القويم.

لقد أنجز الجانب النظري من امتحان الديمقراطية بكتابة دستور توافقي ضامن للحقوق والحريات في بعدها الشمولي،ونحن اليوم- كما أسلفت-على أبواب مرحلة جديدة أشد عسرا وأكثر صعوبة،وهي مرحلة تنزيل النظري إلى أرض الواقع وتطبيقه بشكل موضوعي وخلاّق..

قلت هذا وأنا أتابع المشهد الاحتجاجي الذي تعيشه بلادنا،في ظل أوضاع اقتصادية مترجرجة وسياق سياسي صعب وهشّ، فارتفاع نسق الاضرابات التي مسّت حتى الآن معظم القطاعات الحساسة وذات الثقل في المشهد الاجتماعي،أصبح له تأثير مباشر على الحالة الاقتصادية والاجتماعية بشكل بارز.وهو ما دفع رئيس الحكومة الأسبق الحبيب الصيد إلى القول إن «الحكومة لا تملك عصا سحرية،لحل المشاكل بين ليلة وضحاها».لكن قوله -زمنئذ-لم يقلّص من نسق الاحتجاج في العديد من المناطق،أو من حجم المطالب الكثيرة والمتنوعة،على الرغم من محاولات الحكومات المتعاقبة لإمتصاص التوتر الاجتماعي والاستجابة لبعض المطالب.

ما أريد أن أقول؟

أردت القول : إن ارتفاع نسق الاضرابات والاعتصامات،خصوصاً في القطاعات الاستراتيجية،سيُضعف الاقتصاد ويربك عملية إنتاج الثورة.وقد شعر الكثير من التونسيين بالخطر عندما كشفت المصادر الرسمية عن أن نسبة النمو قد انخفضت خلال السنوات القليلة الماضية،إلى حدود 1.7 في المئة.ويعود ذلك إلى موجة الاضرابات من جهة،وإلى انهيار قيمة العمل بشكل غير مسبوق،من جهة ثانية.وعندما يصاب اقتصاد ما بهاتين العلتين لن تقوم له قائمة،خصوصاً أن كبريات المؤسسات المالية الدولية،وفي مقدمتها البنك الدولي،قد رفعت من سقف ضغوطها على تونس من أجل دفعها نحو إنجاز “الإصلاحات” المطلوبة لأنه في حال عدم إنجاز ذلك، فإن المساعدات المالية قد تتوقف، ونية الاستثمار في تونس قد تزداد انكماشاً.

واليوم..

على الرغم من حزمة العوامل الداعمة والظروف الاستثنائية التي أتيحت للرئيس"سي قيس" لاتخاذ تلك الإجراءات التاريخية،فإنَّ ثمة تحديات تواجه المسار، تتمثل في عدم وجود إجماع أو توافق بين الطبقة السياسية التونسية على كيفية السير إلى الأمام،فهناك تجاذبات كبيرة بينهم بسبب حدة خطاب النخبة السياسية،وهناك منسوب عالٍ من عدم الثقة وتبادل الاتهامات،متزامنة مع احتقان في الشارع.

ومن هنا،فإن الأزمة الحالية صناعة محلّية،وأبطالها ساسة منشغلون بخلافاتهم،وربما برعاية إقليمية،وآخر يتمثل في الخلاف القائم بين المؤسسات الدستورية،والتي يوظفها أعداء الثورة التي ما زالت تبحث عن طريقها وتطهر نفسها بأن الديمقراطية لا تصلح لنا،في محاولة العودة إلى الوراء،إلا أن رهان الرجل ما زال يرتكز على الشارع التونسي وضميره الحيّ لإنقاذ البلاد والاصطفاف حول قراراته.

وإذن؟

إن الرهان على المسألة الديمقراطية إذا،مرتبط أساسا بتوفير أدواتها،من وعي شعبي وقوى تقدمية منظمة كطليعة لعملية التغيير الجذري الشامل وخارطة طريق يحميها دستور يجسد المتطلبات الشعبية، ويسد الثغرات والفراغات التي يمكن الالتفاف حولها،،كما يسعى الرئيس إلى الذهاب بها إلى تغيرات جذرية في سبيل تحقيق أهداف الثورة (شغل وحرية وكرامة وطنية). 

إن تونس الآن أمام مخاض عسير وتفاؤل حذر.

على سبيل الخاتمة:

«جئت إلى هذا العالم كي أحتجّ»..هكذا حدث مكسيم غوركي ذات يوم، ولكن تونس- اليوم- تحتاج منا جميعا في المرحلة المقبلة، إلى الاستقرار كي تهضم مكاسبها الديمقراطية، التي أنجزتها في زمن متخم بالمصاعب والمتاعب.. أنجزتها بخفقات القلوب ونور الأعين.. وبدماء شهداء ما هادنوا الدهرَ يوما،سيما أنها على أبواب استحقاق انتخابي حاسم..

وما علينا والحال هذه،ألا تغليب العقل على النقل كي لا يتغلّب في المقابل الفتق على الرتق..ونسقط-لا قدّر الله- بدون وعي منا- في هوّة الفوضى والخراب.. حيث لا شيء غير الندم وصرير الأسنان..

وأرجو..أن تصــل رسالتي إلى عنوانها الصحيح.


*تنويه : قد لا يمهلني العمر كي أرى بلدي يرفل في ثوب العزة،الحرية،الكرامة والديموقراطية..ومن هنا فوصيتي لأبناء شعبي سيما الأحرار منهم : غلبوا العقلَ على النقل..حتى لا يتغلّب الفتق على الرتق..!

 

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط