تلكأ الجميع عن حماية الشباب من انفسهم و تركوهم عرضة للاهمال و التسول على اعتاب من نصبوا انفسهم مسؤولون عن الوطن و مقدراته ,, فبدأ كل حزب بفرض رؤيته سواءا الدينية او السياسية على شباب فارغ الجيوب ورث عن اهله ديون متراكمة جراء الصرف عليه و على تعليمه الجامعى ليبدأ حياته مديونا و عاجزا ,, فاقدا الامل فى ان يستيقظ صبيحة يوما يذهب فيه الى مكان عمله لتبدأ معه دورة الحياة انتظرها طويلا ,
انعدم الطموح بعد ان ارتبطت العدالة الاجتماعية بالانتماء للحزب ,, ماعدا ابن فتح الغزاوى فهو متروك و منبوذ و اكاد اجزم بانه بات يشكل عالة على مسؤولى الوطن فهو ينتمى جسديا الى حكومة تعتبره خائنا و مطاردا و لابد من اخضاعه للمراقبة من اجهزتها الامنية , و روحانيا الى حكومة فى المنفى و هى حكومة فاسدة اخلاقيا متراخية معدومة الضمير تريد انصارا بالمجان لغاية اقامة المهرجانات و الاحتفالات بهدف مناكفة الفصائل المعارضة لها فى غزة فما كان من حكومة الظل الا ان فتحت لهم ابواب الهجرة كى يرحلوا عن الوطن ,
فى غزة , تعلم اجهزة الامن دبيب النمل عن كل شئ قد يهدد سلامتها و تغمض عيونها عن رحيل الالاف من الشباب الى المجهول عبر رحلة موت , و فى رام الله لهم اتصالات و سفارات و مسؤوليين ينعمون من خيرات الوطن مع كافة دول الجوار و مع ذلك لم يحركوا ساكنا لمنع تدفق اللاجيئين عبر الانفاق و البحار او مساعدتهم فى ايجاد فرص عمل مشرفه تحمى من الفراغ الاجتماعى التى تسببه الهجرة الشبابية,, انهم متأمرون يريدون وطنا لهم و لابناءهم حتى و لو كان وطنا هزيلا هامدا يخلو من روح و طموح الشباب ,, و لا تسمع منهم الا تصريحات تعيب على الشباب اتخاذهم لمثل هذه التصرفات ,,انهم عجزه فقدوا الصواب , فبدل من يشغلوا انفسهم لا يجاد حلول لما بعد هدنة الشهر التى قاربت على الانتهاء تركوا كل شئ و تفرغوا للهرتلات السياسية عبر وصلات من الردح المذاع على اسماع الشباب الفاقد للامل اصلا , انه حب الظهور القاتل , الذى ساهم فى هدم الحجر و قتل الانسان ,,, و نتج عن ذلك سلوك مريب و ثقافة همجية أسست لمستقبل باهت انعكس سلبا على مجمل الحياة الفلسطينية بما فيها الوطن والقضية وأصبح الحلم معها لا يتعدى البحث عن لقمة العيش أو حتى الهجرة وترك كل شئ بل وصلنا إلي درجة من عدم الإحساس و البلادة بالأخرين حتى أصبح الموت عندنا بلا احزان و بناء مستوطنات ارضنا من متطلبات الحياة ,,,
غزة ليست حديقة حيوان كبيرة يطوفها السياح بسياراتهم ليشاهدوا كائنات حية فرض عليها ان تسكن فى اقفاص سميت ظلما كرافانات , حيث انسابت الافكار و تجلت الابداعات من مسؤول ملف اعادة الاعمار الدكتور محمد مصطفى على غرار فيلم كركون فى الشارع ,, ولكن عار على الناس ان يقبلوا تلك الحلول و هناك مدن متكاملة لم تسكن بعد تستطيع ان تستوعب عدد غير بسيط من ضحايا عدوان التأمر , , و كأن غزة عجزت عن تكوين جسم سياسي و هندسي من ابناءها يعى طبيعة اهلها و متطلباتهم , تلك هى المأساه , كيف يشعر انسان فى جيبه الايمن دخل شهرى يعادل خمسة و ثلاثون الف دولار و فى جيبه الاخرى جواز سفر اسود امريكى ان يشعر بمعاناة الناس او ان يتعامل معهم على انهم بشر و كل ما يربطه بالوطن ذلك الدخل الرهيب ,,
كل مكونات النظام السياسي فى فلسطين فقدت بريقها , بعد ان تخاذل مركز الرئاسة فى ايجاد حل لاكبر تجمع بشرى يفترض انه تحت سلطاته و تعامل معه بمنتهى الغل و الحقد و اختلق العراقيل لخنقه , دون وضع حدود لجبروته لمن يعارضوه او يخالفوه و كأنها عزبة ورثها من الاجداد , فلا مانع من ان تدوس اقدامه القانون و تصدر احكام ضد اعضاء تشريعى لديهم حصانة او يطلق عليهم الرصاص بهدف ارهابهم , فلا وجود و لا مكان لدولة السلطات المنفصلة التى تراقب اداء بعضها دون تدخلات بل جعل من السلطة التنفيذية هى الطاغية لتتحول السلطة الى سلطة رعب و ارهاب , فسخر الناس من منصب الرئاسة و الرئيس , و حكومة التوافق مغيبة ليس فى غزة فحسب بل هناك فى معقل الحكم, حكومة تافة مكوناتها من بعض المحاسيب عاجزة عن تأدية الحد الادنى من مهامها بعد ارتضت ان تكون دمية فى يد الرئيس يحركها كيفما يشاء , لتوصم هذه الحكومة بعار شرعنة الاستيطان فى عهدها حين سكتت عن فضيحة امداد مستوطنة اسرائيلية بالمياة لاجل مدينة روابى , و هنا فى غزة حماس تائهة تدور فى حلقة مفرغة ما بين السياسة و الدين , و لا يعنيها الان موضوع هجرة شباب الوطن طالما هناك فتوى تبيحها و سنة توصى بها , و المفاوضات مع الاعداء لا يوجد ما يحرمها فى شرع الله ,, كل ذلك اجتهادات لتحجز لها مكان فى المستقبل بعد ان اكتشفت انها لم تعد صالحة للوجود فى هذا الزمان , فحصدت نتيجة تراكمات اخطاءها عزله و كراهية , فلم يعد يفيدها الان ان كشرت عن انيابها او ان تعلن استسلامها فالكل بات مقتنع بان وجودها فى الحكم بات يشكل عبأ وطنيا ,