تاريخ النشر: 2025-08-27 | 18:58
تاريخ النشر: 2025-08-27 | 18:58
منذ الانقسام الفلسطيني وإنقلاب عام 2007، وقطاع غزة يرزح تحت واقع سياسي واجتماعي وأمني كارثي، أساسه فراغ قيادي وطني تركته السلطة الفلسطينية وحركة فتح، واستغلته حركة حماس لترسيخ حكمها الأحادي، هذا الفراغ لم يكن عارضاً، بل كان نتيجة تراكمات من الإهمال والتخلي عن المسؤولية الوطنية، ما جعل غزة رهينة لطرف واحد يتحكم بمصير أكثر من مليوني إنسان، ويدير شؤونهم بعقلية حزبية ضيقة، لا ترتقي لحجم التحديات الوطنية ولا لمعاناة الناس اليومية.
السلطة الفلسطينية، بمؤسساتها الرسمية والأمنية والتنظيمية، تخلت عملياً عن مسؤولياتها تجاه القطاع، وتركت الساحة فارغة، دون أي خطة أو رؤية لاحتواء الانقسام أو إعادة بناء جسور الثقة بين أبناء الوطن الواحد، أما حركة فتح، فقد فشلت في إعادة ترتيب صفوفها بغزة، وسمحت لعوامل الإقصاء والتهميش والتفرد أن تنخر في بنيتها، ما أفقدها مكانتها القيادية كحركة تحرر وطني.
وفي ظل هذا الغياب، تمددت حماس، وفرضت واقعاً أمنياً واقتصادياً خانقاً، ارتكز على شعارات المقاومة لكنها لم تحمِ الناس من الفقر والحصار والدمار، خاضت حماس جولات عسكرية متتالية، لم تجنِ منها غزة سوى المزيد من الضحايا والركام، دون أي مكاسب سياسية ملموسة، بل على العكس، أصبح القطاع اليوم عرضة للإبادة الجماعية والتدمير الممنهج، كما نرى في العدوان الجاري منذ أكتوبر 2023.
الفراغ الذي خلفته السلطة وحركة فتح، فتح الباب أمام مغامرات غير محسوبة، جعلت من غزة ساحة اختبار وصراع إقليمي ودولي، يدفع ثمنه الأبرياء. واليوم، ونحن نشهد لحظة وطنية حرجة، لا بد من وقفة جادة للمراجعة والمحاسبة، يجب أن تعود المؤسسات الوطنية إلى غزة، ويجب أن تستعيد حركة فتح دورها الطبيعي كحاضنة للمشروع الوطني، لا كمتفرج على مشهد الخراب.
إن إنهاء هذا الفراغ لا يكون بالشعارات، بل بإعادة بناء الثقة، وممارسة الفعل الوطني المسؤول، ووقف التعامل مع غزة كعبء، بل كقلب القضية، فالوطن لا يُبنى بالتخلي، والمقاومة لا تدار بالعزلة، ومن يدعي تمثيل الشعب عليه أن يتحمل مسؤولية إنقاذه، لا التفرج على معاناته.