تاريخ النشر: 2025-05-11 | 04:09
تاريخ النشر: 2025-05-11 | 04:09
في شوارع غزة المحطمة، وفي مخيمات النزوح التي غزتها رائحة البارود، وفي عيون الأطفال التي فقدت بريق الطفولة، لا يزال هناك سؤال واحد يطارد الجميع: متى يتوقف هذا الجحيم؟
منذ شهور، وأهل غزة عالقون بين الموت والنجاة، بين لحظة قصف وأخرى، وبين وداع شهيد وانتظار شهيد جديد. كل بيت في غزة أصبح مأتماً، وكل زاوية تحكي قصة فُقدان. ولكن وسط هذا الركام والدمار، لا يزال الناس يتشبثون بالأمل، ولو كان خيطاً رفيعاً من شائعات وقف إطلاق نار، أو خبر عاجل يتردد صداه في الهواتف والتطبيقات.
يتعلّق الناس بقشة، بأي بصيص ضوء، حتى لو جاء من مصادر غير مؤكدة، فالحياة هنا أصبحت انتظارا مريرا للحظة انتهاء المجزرة، للحظة إعلان وقف النار، للحظة يستعيد فيها الإنسان إنسانيته، ويعود الأطفال إلى حضن الأمان.
حتى من هم خارج غزة، ممن نجوا بأجسادهم وتركوا أرواحهم هناك، يعيشون في دوامة الانتظار. يسكنهم القلق، ويمزقهم الخوف، وتؤرقهم الأخبار التي تنقل فقط مزيداً من الخراب. يتابعون الشاشات وكلهم أمل أن يخرج صوت ينادي: "لقد انتهت الحرب". فقلوبهم معلقة هناك، حيث الأهل والأحباب، حيث الذكريات والبيوت التي أصبحت أثراً بعد عين.
أهل غزة لم يفقدوا فقط منازلهم وأحبّتهم، بل فقدوا أبسط مظاهر الحياة. لا ماء، لا طعام، لا كهرباء، لا دواء. ومع ذلك، ما زالوا ينتظرون. ليس لأنهم لا يشعرون بالخوف، بل لأن الأمل وحده هو ما يمنعهم من الانهيار. الأمل في أن تضع هذه المجازر أوزارها، وأن تخرج غزة من تحت الركام، لتنفض عن نفسها الرماد، وتنهض من جديد.
هذا الانتظار المؤلم، هو شكل من أشكال المقاومة. هو صرخة صامتة في وجه الإبادة، تقول: "نحن هنا، ما زلنا نحلم، وسنعيش".