" ليس لإسرائيل مصلحة سياسية في غزة، لكن يوجد مثل هذه المصلحة للفلسطينيين والمصريين والأردنيين؛ وتتمثل بالحفاظ على الضفة وغزة كيانا سياسيا واحدا وهذه ليست بمصلحة إسرائيلية على الإطلاق".
الفقرة السابقة من مقال نشرته صحيفة " يديعوت أحرنوت "ونقلته وكالة معا بنفس تاريخ النشر 17/03/2014، كاتب المقال الجنرال الإسرائيلي جيورا إيلاند؛ وللمعرفة هو رئيس مجلس الأمن القومي السابق في إسرائيل، تقلد عدة مناصب استشارية في مجال الامن، ويمتلك علاقات قوية مع الولايات المتحدة؛ كأحد المستشارين المتطلعين بالصراع العربي الإسرائيلي، هو من أقنع الرئيس الأمريكي بوش الأبن بالانسحاب أحادي الجانب من قطاع غزة، وعرضت الخطة على شارون وأقتنع بالفكرة، وكّون شارون من أباء الاستيطان، وهو القائل: "إن نتساريم كتل أبيب "، تطلب تنفيذ الخطة تفكيك مستوطنات قطاع غزة، فكان هو الرجل المناسب، وكان الشق الثاني من الخطة سينفذ في الضفة الغربية، إلا أن مرض شارون، وضعف القيادات السياسية الإسرائيلية، جمد تنفيذ الشق المتعلق بالضفة.
شارك في تحديد الأهداف الاستراتيجية للحرب على غزة عام 2008-2009، وكان مع استدامة الانقسام الفلسطيني عبر تحقيق هدف الردع، بعدم توجيه ضربة تنهي حكم حماس لغزة، بهدف المناورة، ومقايضة واضعاف الموقف الفلسطيني المفاوض، وبالعمل على استدامة المفاوضات تحت غطاء عدم فرض السيادة على شطري الوطن.
كما يمتلك أيلاند مشروع بديل لتصفية القضية، واختزالها بمشروع " دولة غزة الكبرى " دون الضفة الغربية، وذلك بالتمدد على حساب الأرض المصرية بإضافة مساحة تماثل مساحة قطاع غزة، ونظراً لتسارع الأحداث في مصر، لم تتهيأ الظروف لذلك، وتعتبر الولايات المتحدة أحد الداعمين لهذا المشروع من خلال مشروعها في الشرق الأوسط الجديد.
يمكن القول: أن الترويج لآراء جيورا لإيلاند في هذه الإيام؛ لمثالية الأحداث، حيث تجري مفاوضات حساسة جداً في واشنطن، والتلويح بقائمة البدلاء المنتظرين للقيادة الفلسطينية، كما أن الأحداث الأخيرة التي مر بها القطاع ولأول مرة يتم ابراز دور للجهاد الإسلامي كطرف رئيسي للحوار مع مصر لتأكيد التهدئة، دون الطرف المسيطر على القطاع" حماس " وذلك له مدلولات سياسية.
يقدم جيورا أيلاند خارطة طريق، مستغلاً حالة الضعف، والانقسام في الحياة السياسية الفلسطينية ليقدم خطته، مجدداً التي يمكن أن نختصرها فيما يلي:
1- الحكم في غزة وصل عبر شرعية صندوق الانتخابات.
2- يرى أن القائمين على الحكم في غزة هم الجهة الوحيدة القادرة على ضبط الاوضاع فيها.
3- الاعتراف الضمني بشرعية الحكم في غزة(شرعية الواقع )،طالما يحقق مصالح اسرائيل.
4-يرى أن قطاع غزة يمثل دولة بمعني الكلمة، لتوفر شروط أربعة منها حدود معترف بها، حكم مركزي، سياسية خارجية، وجود قوة عسكرية.
5-فشل محور حماس الإقليمي وخاصة في مصر، وتركيا؛ يفترض تقدم اسرائيل لتكون رافعة الحكم في غزة عن طريق المزاوجة بين الجزرة والعصا؛ وذلك بتقليل الحصار المفروض والسماح بزيادة الوقود، والكهرباء، مواد البناء، تشجيع الاستثمارات الأجنبية، تخفيض البطالة، ودرجة الفقر.
6-في حالة خرق التهدئة تطبق سياسة العصا، من خلال فلسفة " الكاهن والبقرة" أو نظرية " الإدارة والسجين "، وذلك بسحب الامتيازات التي ترتبت عليها مصالح، كما أن الرد العسكري سيمس الجهات التنفيذية والمشاريع الاقتصادية.
في نهاية مقالته قيم ايلاند سياسة اسرائيل تجاه حكم حماس بانها " صبيانية " معتبراً أن الحكم في غزة أصبح واقعاً، وهى العنوان التي يجب مساءلته وطالب بسياسة تقوم على المصالح وخلق علاقات جيرة تقع سياسة " الردع " في قلبها وأساسها.
تلك كانت قراءة في خارطة طريق يقدمها أحد أعمد الفكر الاستراتيجي والأمني الإسرائيلي أترك للقارئ التفكير الموضوعي، والحكم على كيف يخطط لنا أعدائنا، ويؤكدوا على أن الانقسام هو الحالة المثالية لإسرائيل، وكيف نقتفي نحن وننفذ.