تاريخ النشر: 2019-02-14 | 00:01
تاريخ النشر: 2019-02-14 | 00:01
أمد/ غزة- أحلام عفانة: رغم المعاناة التي يعيشها الشعب الفلسطيني، إلا أنه يولّد المواهب التي تستطيع منافسة الدول المتقدمة في جميع المجالات، ليثبت بأنه قادر على تخريج قامات علمية تستطيع النهوض بالوطن عالياً.
فها هم أطفال غزة أكدوا على مكانتهم المتقدمة في حقول الإبداع والابتكار، وأثبتوا نجاحهم في حساب العمليات الحسابية في ثوانٍ معدودة دون الاعتماد على الآلة الحاسبة، وذلك ضمن برنامج حساب الذكاء العقلي.
بشكل عام نحن عندما نحتاج إلى حساب الأرقام الكبيرة والمعادلات الحسابية المعقدة نلجأ إلى استخدام الآلة الحاسبة، أما بالنسبة لرواد برنامج حساب الذكاء العقلي أصبح الأمر مختلفاً، حيث يتم خلاله تحويل العمليات الحسابية من (جمع وطرح وقسمة) إلى عالم تسلية للأطفال، لحسابها بسرعة فائقة دون الحاجة إلى آلة حاسبة.
مهام البرنامج
يقدم البرنامج كافة المستلزمات، حيث إن الطفل في البداية يتعلم الأساسيات الخاصة بالبرنامج كالبطاقات، والمعداد الذي يتم تدريب الطلبة عليه وتمثيل العمليات الحسابية على خرزاته الملونة، انتقالاً للحساب عن طريق التخيّل.
ويتم تدريب الطلبة بصورتين شفوية وعملية في غرف مغلقة لا تحتوي على أكثر من (8) أشخاص، وتكون مدة التدريب ساعة ونصف وذلك على مدار يومين خلال الأسبوع الواحد، يتقن الطفل خلالها خاصيات البرنامج: المعداد، وحفظ المعداد في الدماغ، وكيفية تحويل الأرقام في دماغ الطفل وحسابها ونطقها بسرعة كبيرة.
ويتضمن البرنامج خبرات وأنشطة تستهدف القدرات الإبداعية لدى الطلبة، مثل: التحليل، والتخيل، والمرونة في استدعاء الأفكار، حيث يتم تدريس البرنامج وتنفيذ فعالياته باللغة الإنجليزية المناسبة لمستوى الطلبة، لإكساب الأطفال مهارات لغوية وتحسين أدائهم في اللغة الإنجليزية إلى جانب المهارات الأساسية في حساب الذكاء العقلي، نظراً لتأهيلهم للمسابقات العالمية.
شروط البرنامج
ويشترط أن يكون عمر الطالب المتقدم يتراوح ما بين (5 – 12 عاماً)، وأن يكون حافظاً للأرقام من (1 – 10) باللغتين العربية والإنجليزية، ويتعلم الطفل بالتدريج عن طريق النظريات العلمية التي توصي بالانتقال بالعلم من "الملموس إلى شبه الملموس ثم المجرد الملموس" عبر العداد، وكتيبات خاصة بتخيل ورسم العداد، وهو التخيل لحساب الناتج دون الحاجة للمس العداد إنما استحضاره ذهنياً.
أما بالنسبة لمستويات البرنامج، فهي تبدأ من المستوى التمهيدي حتى المستوى العاشر، حيث يتم التدرج مع الأطفال في التعلم بما يتناسب مع قدراته بدءاً بأن تكون العمليات الحسابية على هيئة ألعاب وصور للحيوانات حتى تترسخ في دماغه، وصولاً لمستويات متقدمة تتحول العمليات خلالها إلى صورة ذهنية تترجمها الأنامل بحركات معينة، وتخرج بناتج العمليات في وقت قياسي.
هدف البرنامج
أكد مدير مركز إبداع التعليمي ممدوح جبر، على أن الهدف من هذا البرنامج، الارتقاء بالمستوى التعليمي للطلاب من خلال تنمية الذكاء الموجود لديهم، حيث إن الطالب يكتسب مهارات التخيل والتحليل من جهة، ومهارات الطلاقة والمرونة أثناء عملية الاكتشاف الذاتي من جهة أخرى.
وقال لـ "أمد للإعلام": "كل طفل لديه جانب ذكاء معين، فنحن نلمس هذا الجانب ونقوم بتعليم الأطفال حتى ولو كانوا ضعيفين في التحصيل العلمي، فبدوره البرنامج يعمل على تنمية خلايا الدماغ الداخلية لدى الطفل حتى يستطيع استيعاب كافة المواد المعطاة له في المدرسة".
فالطالب الذي يلتحق بهذا البرنامج يصبح قادراً على تحويل الرموز اللفظية وما صاحبها من عمليات ذهنية إلى مسائل وعمليات حسابية يؤديها بسرعة وطلاقة، وربطها بتطبيقات عملية في المواقف الحياتية، هذا ما يساعد على تحسن الذاكرة وتنمية التخيل وتطوير التفكير وكفاءة التعلم.
مثال للتميز والإبداع
الطفل مالك أبو شلوف (7 سنوات) كان من أحد النماذج المتميزة في البرنامج، حيث أنجز ثماني مستويات خلال فترة وجيزة، حتى أصبح يتعامل مع العمليات الحسابية من جمع وطرح وضرب أسرع من الآلة الحاسبة.
بدورها أكدت والدة الطفل مالك لـ "أمد للإعلام" على تميزه منذ الصغر، وعندما التحق برياض الأطفال أثبت تميزه بصورة كبيرة، هذا ما دفعها إلى تسجيله في برنامج حساب الذكاء العقلي لتنمية مستوى الذكاء لديه حتى يصبح "عبقري".
ومن خلال برنامج التأسيس تعرف الطفل أمير أبو الفول (8 سنوات) على العمليات الحسابية، وكيفية لفظ الأرقام بشكل صحيح، كما تعلم كيف يمسك العداد، حتى أصبح قادراً على حساب عمليات مكونة من أعداد كبيرة بسرعة وسهولة.
ويقول أمير لـ "أمد للإعلام": " البرنامج جعل مني طفل ذكي، حيث أصبحت أتعامل مع المسائل الحسابية التي تتكون من أرقام كبيرة عن طريق التخيل أسرع من الآلة الحاسبة، وذلك بمتابعة ودعم من أهلي". أوضحت والدة الطفل أمير أن أمير طفل مميز منذ الطفولة وكثير الاستطلاع والاستفسار عن كل شيء، كما أنه متفوق في دراسته، ووجدت الإبداع في مواده التعليمية وخاصة مادة الرياضيات حيث كان يتعامل معها بكل سلاسة، هذا ما دفعها للبحث عن مراكز تهتم في هذا المجال وقامت بتسجيله ببرنامج حساب الذكاء العقلي.
وأعربت لـ "أمد للإعلام"، عن نيتها بتسجيله في برامج أخرى تتناول كافة المجالات، من أجل تنمية موهبته وذكائه حتى يكون له مستقبل باهر، وذلك نظراً لأن البرنامج لم ينمِّ الذكاء والتخيل لديه في مادة الرياضيات فقط، بل انعكس بشكل إيجابي على أدائه بالمدرسة بشكل عام وأصبح لديه ثقة كبيرة بالنفس والتحدث بطلاقة.
كما أن الطفلة ريتاج (5 سنوات) من مصغرها كانت نبيهة وتتميز بالقدرة على الاستيعاب وسرعة الحفظ، أحب والدها أن تكون مميزة في كافة المجالات بدرجة كبيرة، وابتدأ معها بمجال الرياضيات من خلال برنامج حساب الذكاء العقلي حتى وصلت للمستوى الثالث.
وقال والد الطفلة ريتاج لـ "أمد للإعلام": "كان مستواها يتطور تدريجياً للأفضل، حيث كانت بالبداية تحسب العمليات الحسابية على العداد، أما الآن فهي تقوم بحسابها عن طريق التخيل".