تاريخ النشر: 2018-05-23 | 01:27
تاريخ النشر: 2018-05-23 | 01:27
أمد/ غزة: داخل إحدى عيادات الطب البديل تجلس المواطنة أم وائل دبابش (45 عامًا مصطحبة طفلتها الصغيرة معها لعلاجها بالعسل من الندوب التي تملأ يديها نتيجة الحروق التي تعرضت لها، بعد سكب الماء المغلي عليها قبل شهرين.
كانت تنتظر دبابش موسم الربيع للحصول على جرعات العسل الدوائية التي أوصت عليها منذ نهاية فبراير الماضي، لأنها لا تتوافر في القطاع بكثرة ولكن حسب الطلب.
تقول لـ "أمد":" فقدت الأمل بعلاج طفلتي من الحروق من خلال عمليات التجميل، فلم أترك طبيباً حتى ذهبت إليه للتداوي والعلاج، لكن أثار الحروق مازالت تظهر بشكل واضح على جسد أبنتي".
تتابع: " منذ القدم ونحن نعتمد على العسل للعلاج من الكثير من الأمراض، حيث ذكر ذلك في القرآن الكريم، لكن رغم ذلك فإنني لم أتمكن م شراء سوى كيلو واحد، لارتفاع أسعاره والتي بلغت 60 شيكل، لكني مضطرةً للشراء لأني بحاجته".
وتعيش أم وائل ظروف معيشية صعبة، فقد اضطرت إلى الاستدانة من إحدى زميلاتها حتى تتمكن من شراء العسل، مشيرةً إلى أنه يفترض أن يتزايد الطلب على العسل لأنه لا يتواجد سوى فترة الربيع بقطاع غزة، ويطلبه الغزيّون لأغراض أكثرها العلاج رغم ارتفاع أسعاره مقارنة بالوضع الاقتصادي السيء لهم.
ويبدأ عادةً موسم جنى العسل منذ بداية فبراير حتى نهاية يوليو طيلة موسم الربيع، ويعتمد المزارعين على استخراجه من خلال مزارع خليّات النحل المتواجدة بقلة في المناطق الحدودية شرق القطاع.
شرق مدينة بيت حانون شمال قطاع غزة يتنقل النحال أحمد أبو شمالة (50 عامًا) في مزرعته بين خلايا النحل مرتديًا بزته البيضاء، وخوذته التي يحيطها الغطاء الشبكي والقفازات، يقوم بتفريغ خلايا النحل من أقفاصها الخشبية واستخلاص العسل منها، بينما يتحضر ابنه لتجهيز برطمانات العسل متعددة الأحجام لسكب العسل فيه وتحضيره للبيع حسب طلب الزبائن.
يقول أبو شمالة متحدثًا لـ "أمد" عن كيفية جني العسل: " منذ بداية فبراير يقوم بتحضير خلايا النحل ونصبها شرق قطاع غزة، حيث تتواجد الأحراش العشبية والأشجار التي يتغذى عليها النحل، ويستمر في ذلك لمدة شهرين حتى بداية شهر إبريل ومايو، فيبدأ بجنى العسل".
وأكد أبو شمالة أن هناك شح في كميات العسل مقارنة مع حجم طلب الزبائن، وذلك بسبب تجريف الاحتلال الإسرائيلي لكميات كبيرة من المزارع في المناطق الشرقية، ورشه بمبيدات حشرية تقتل الزرع الذي يتغذى عليه النحل فلا يجد ما يلقحه فتموت النحلة ولا تنتج العسل.
ويمتلك النحال الذي يعمل بمهنته منذ 20 عامًا قرابة الـ300 خلية نحل في مزرعته من أصل 700 خلية بعد تعرضها للتدمير، وتنتج الخلية الواحدة حسب ما أدلى به أبو شمالة قرابة خمس كيلو من العسل، منوهاً إلى أن هناك تراجع في كميات انتاج العسل، مقارنة بالأعوام الماضية.
وينتج النحالين في قطاع غزة نوعان من العسل: الأسود والذهبي الذي يتغذى على أشجار الحمضيات، وذكر أبو شمّالة أن ارتفاع ثمن العسل يرجع لشح كمياته فهو بالكاد يكفي لسد حاجة المستهلكين المحليين ولا يتم التصدير، مشيراً إلى أن خلايا النحل التي يمتلكها أنتجت في هذا الموسم قرابة 5 كيلو من العسل الأسود فقط، ويتوقع بإنتاج مزيد من العسل الذهبي حتى نهاية الموسم.
وأشار المهندس طاهر أبو حميد مدير دائرة الانتاج الحيواني في وزارة الزراعة بقطاع غزة الى أن عدد مزارع النحل تراجعت، ولا يوجد في القطاع حالياً سوى 300 مزرعة نحل، تضم 16ألف خلية، مبينًا أن انتاج قطاع غزة من العسل يصل ما بين 170-150 طن سنويًا، وهذا أقل بقليل من حاجته التي تصل الى 250-220 طن سنويًا، أي هناك نقص بنسبة 50% في انتاج العسل الغزيّ، وهذا لا يلبي حاجة السكان.
وأضاف لـ "أمد" أن مزارع النحل الشرقية في هذا العام أصيبت بحشرة" الفاروا" التي أدت لقتل عدد كبير من الخلايا، وألحقت أضرار كبيرة فيها.
وأوضح أن وزراته قدمت مضاد حيوي استطاع أن يقضي عليها بعدما سببت معاناة كبيرة لأصحاب المزارع الذين ينتظرون الموسم بفارغ الصبر حتى يعملون ويجنون أرباح موسمية يعتمدون عليها كمصدر رزق أساسي.
ويصارع النحالون في قطاع غزة ضعف الامكانيّات والمخاطر التي يتعرضون لها من قبل قوات الاحتلال الاسرائيلي شرقًا، ليبقوا محافظين على مهنتهم التي ورثوها عن أجدادهم، وتوفير كميّات العسل للمستهلكين الذين ينتظرون الموسم في كل عام بفارغ الصبر.
وبدروه قال الخبير الاقتصادي معين رجب في حديثه لـ "أمد":" إن مزارع النحل جزء أساسي من نشاط القطاع الزراعي في غزة، ويحظى العسل الذي تنتجه المزارع رواجًا كبيرًا في قطاع غزة، رغم ارتفاع سعره وسوء الوضع المعيشي للمواطنين".
وأضاف أن موسم جنى العسل يتطور رغم العقبات التي يواجها العاملون في هذه المهنة، فمازال المنتج المحلي مثبتًا لجودته أمام المنتجات التي يتم استيرادها من مصر، تركيا، ألمانيا، متابعًا أن العسل يمثل ركننًا أساسيًا للغزيين.
وأكد أن الحصار له دور كبير في تعطل تصدير كميات من العسل "الغزواي" للأسواق الخارجية، وبالتالي حرمان الكثيرون من العاملين فيه من مصدر دخل ذهبي، أمّا في السنوات الأخيرة لم يعد هنالك تصدير فهو بالكادر سيد احتياجات السكان.