الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خاص - "وحش" الانتحار ينخر يأس الشباب في غزة

خاص - "وحش" الانتحار ينخر يأس الشباب في غزة

تاريخ النشر: 2019-04-26 | 20:56

أمد/ غزة: أحلام عفانة: تدهور الوضع الاقتصادي والاجتماعي في قطاع غزة وانسداد أفق الحياة لارتفاع معدلات البطالة والفقر، إلى جانب حالة اليأس والإحباط الشديد الذي يعاني منه أهالي القطاع منذ عدة سنوات نتيجة الحصار والدمار والحروب المتواصلة من قبل إسرائيل، كانت سبباً أساسياً لتفكير البعض بـ "قتل أنفسهم" حيث لا حافز للحياة لديهم.

وكان مواطن أقدم قبل عدة أيام على الانتحار بشنق نفسه داخل منزله، وآخر على إشعال النار في نفسه، وقبل عامين قام مواطن بحرق نفسه وجثث أبنائه بعد قيامه بقتلهم واحداً تلو الآخر وسط مدينة رفح جنوب القطاع.

كما وأقدم فلسطيني على الانتحار حرقاً قبل عام، أمام إحدى الجمعيات الخيرية في مخيم البريج وسط القطاع، وذلك على خلفية الأوضاع الاقتصادية المتردية التي يعيشها أهالي القطاع، وعدم قدرتهم على تلبية احتياجاتهم الأساسية.

وبحسب الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، فقد سجلت حالات الانتحار بين صفوف المواطنين الفلسطينيين في قطاع غزة، معدلات مرتفعة خلال العام المنصرم، نتيجة التدهور الحاد في الأوضاع الاقتصادية والاجتماعية وانسداد أفق الحل السياسي، ما يتطلب تضافر الجهود المجتمعية الرسمية منها والأهلية لمواجهتها والتصدي لآثارها وتداعياتها.

دوافع الانتحار

قال الخبير في الشأن الاقتصادي د. سمير أبو مدللة، إن قطاع غزة يمر منذ 12 عاماً بظروف صعبة للغاية وبالتحديد منذ الحصار الإسرائيلي المفروض على قطاع غزة، إضافة إلى حالة الانقسام الفلسطيني وإفرازاتها والتي تمثلت أخيراً بخصم جزء من رواتب الموظفين تصل إلى (50% )وأحياناً أكثر، إلى جانب إدارة حماس لغزة ورفع الضرائب، هذه جميعها أدت إلى أوضاع مأساوية في القطاع.

وأضاف لـ "أمد للإعلام": "إذ وصل عدد العاطلين عن العمل ما يقارب 305 ألف، منهم 181 ألف عامل و124 ألف خريج، يضاف إلى ذلك أن نسبة الفقر والفقر المدقع في قطاع غزة تصل إلى 53% ، 33% منها فقر مدقع، أيضاً هناك 80% من السكان يتلقون مساعدات".

وأشار إلى أن هذه الأوضاع الاقتصادية الصعبة ألقت بضلالها أيضاً على القطاع الخاص الفلسطيني الذي كان المشغل الأكبر، وانخفاض السيولة أدى إلى إغلاق عدد كبير من المؤسسات الكبرى بالقطاع الخاص الفلسطيني، وتسريح مئات العاملين من هذه المؤسسات بسبب حالة الركود التي يعاني منها قطاع غزة.

 ولفت إلى انعدام التوظيف في القطاع العام منذ عدة سنوات، وانحصار فرص العمل في قطاع غزة، موضحاً: "الهجرة ليست بالسهلة ومن يهاجر أحياناً من الشباب يموت على شواطئ هذه الدول على يد مهربين وقراصنة يستنزفون ما لدى الشباب، والبعض منهم كما نعلم في بعض الأحيان اضطر إلى بيع أعضاء من جسده كالكلية مثلاً؛ ليصل إلى الخارج ويهرب من جحيم غزة، وبالتالي الأوضاع الاقتصادية تزداد صعوبة".

وأوضح أن هناك بعض الشباب لا يتحملون هذه الضغوط، فيجدون أنفسهم أحياناً مهددين هم وأسرتهم بالطرد من المنزل بسبب عدم توفر الأجرة لصاحبه، كما نجد بعض الشباب أنفسهم لا يستطيعون تلبية حاجات أسرتهم، وبعضهم الآخر لا يستطيع أن يجد عمل، ومنهم تجاوز عمره الـ (30 عاماً) وأكثر ولم يتزوج حتى الآن، كل هذه العوامل من الإحباط تؤدي أحياناً بالبعض من الذين تكون نفسيتهم ضعيفة بالإقدام على الانتحار، مردفاً: "هذه الأسباب مجتمعة في قطاع غزة خلال السنوات الماضية والتي أسبابها اقتصادية واجتماعية كظاهرة البطالة والفقر، هي الدافع الأساسي لزيادة حالات الانتحار".

فرضيّات الانتحار

بدوره، قال الطبيب النفسي سامي عويضة، إن الانتحار بشكل عام متعلق بالحالة النفسية للشخص، وهناك عدة تصنيفات بالأمراض النفسية لمن يقدم على الانتحار منها: المرضى الذين يعانون من انفصام الشخصية "بارانويا"، حيث تأتيهم أفكار بالانتحار مثل: (ارمِ نفسك، اقتل نفسك) وهذه حالة قليلة بالأساس ولكنها واردة.

وأوضح لـ "أمد للإعلام"، أن أسباب الحالات الأخرى في الأغلب "الاكتئاب" أي مرحلة متقدمة من الإحباط والشعور بالعجز واليأس وعدم القدرة على تحصيل مساعدة، وعدم وجود أفق لتلبية طموحات هذا الإنسان، مضيفاً: "مع تراكم هذه الأمور، ومع الإضافة النوعية التي في قطاع غزة ألا وهي سوء الوضع الاقتصادي وانعكاسه على المستوى الاجتماعي والنفسي، جلّهم من الممكن أن يؤدوا إلى الانتحار، بمعنى أن المريض يصل لمرحلة يشعر بأن الموت قد يكون أهون وأفضل من البقاء على قيد الحياة".

وأشار إلى أن الانتحار عادةً ما يمرّ بمراحل، أولاً: التفكير بالموت، بعد ذلك التخطيط، من ثم التنفيذ، لافتاً إلى أنه في مثل هذا الوضع يكون قد انعدم الوازع الديني أو اضمحلّ بشكل كبير.

وأكد عويضة على أن ازدياد عدد المقدمين على الانتحار له علاقة بخصوصية الوضع في قطاع غزة، حيث هناك تدهور في الوضع الاقتصادي، وانعدام أفق المستقبل، بنفس الوقت عدم الحصول على المساعدة المعنوية، أي وجود خلل فيما يسمى "الجهاز الداعم" وهم أقرب الأشخاص إلى الذي يفكر بالانتحار أو يُقدم عليه، فغالباً ما تكون العائلة مفككة أو غير داعمة نفسها، أو لديها مشاكل أو تكون سبباً في الانتحار أيضاً.

وتابع: "الشخص عندما يقدم على الانتحار في الأغلب الناس تتفاجأ وتنصدم بالفعل نفسه، ولكن في العادة يكون له مقدمات، هذه المقدمات لا ينتبه لها الجميع أو يعطيها أهمية، كما أنه منطقياً من ناحية مرضية لا يحدث الانتحار فجأة أي يجب وجود سبب إما عاطفي أو اقتصادي أو عائلي أو شخصي أو غيره، وإنما ملاحظة هذه الأسباب تكون في الغالب مغيبة أو غير حاضرة لدى المحيط الخاص بهذا الشخص".

ولفت عويضة إلى أن أعداد حالات الانتحار في تزايد، وهذا ما يحتاج إلى تدخل عاجل وسريع لحل هذا الأمر.

فيما أوضحت الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان أن زيادة حالات الانتحار تمثل أحد المشاكل الاجتماعية، التي تتطلب وجوب تضافر الجهود الرسمية والمجتمعية للوقوف أمام أسبابها وتداعياتها، ووضع التدخلات التي من شأنها تقديم معالجات منهجية وقانونية تهدف إلى الحد من ازديادها ومنع تفاقمها وتحولها لظاهرة اجتماعية.

ورصدت الهيئة في الفترة الواقعة منذ بداية العام 2016م، وحتى ، تصاعد ملحوظ في حالات الانتحار المسجلة في قطاع غزة، مما يتطلب الوقوف أمام تلك المشكلة التي تمس بشكل مباشر سلامة المجتمع وأمنه، وانعكاس ذلك على الحق باعتباره حقاً وقيمة إنسانية تنطلق منها كافة الحقوق الأخرى.

حالات الانتحار في قطاع غزة

رصدت الهيئة خلال الفترة المذكورة، وقوع (32) حالة وفاة نتيجة الانتحار والتي تمت بطريقة الشنق وربط الحبل في الرقبة، (12) حالة في عام 2018، (7) حالات عام 2017، (13) حالة في العام 2016، في حين رصدت (5) حالات في العام 2015.

وبيّنت أن مشكلة الانتحار طالت وتوزعت على جميع محافظات قطاع غزة، مما يؤكد على عمومية المشكلة الاجتماعية، وانتشارها وعدم انحسارها في منطقة أو محافظة دون الأخرى، كما تشمل الحالات الجنسين وجميع الفئات العمرية، والفئات الاجتماعية بما فيها الضعيفة أو المهمشة (الأطفال، النساء، أشخاص ذوي إعاقة).

وأكدت الهيئة على الازدياد الملحوظ لحالات الانتحار في الأعوام (2016، 2017، 2018) مقارنة بالأعوام السابقة، والتي كانت بنسب أقل من ذلك، وذلك لتداخل العديد من الأسباب والدوافع الاقتصادية والاجتماعية والنفسية والمرضية في انتشارها وزيادتها.

إذ يعتبر الانتحار من المشكلات الاجتماعية المعقدة، والتي تتطلب جهود الوقاية منها تضافر وتعاون الجهود الرسمية والمجتمعية في القطاعات المختلفة في المجتمع، خاصة القطاع الصحي والتعليمي والعمل وقطاع العدالة والإعلام، وينبغي أن تكون هذه الجهود شاملة ومتكاملة فيما بينها، حيث إنه لا يمكن لأي قطاع بمفرده أن يقدم حلولاً ومعالجات لمشكلة معقدة كالانتحار.

تكتيم إعلامي

وعادة ما ترفض العائلات الحديث عن حالات الانتحار بسبب العادات والتقاليد التي تحكم المجتمع الشرقي المحافظ، كما ترفض السلطات الرسمية إعطاء أرقام حقيقية حول محاولات الانتحار لأسباب غير معلومة.

بدوره، أوضح الإعلامي محمد أبو شعر ، أن هناك حالة من التكتيم حول الإفصاح عن المعلومات المتعلقة بالانتحار، سواء من الأجهزة الأمنية أو وزارة الصحة، وربما يكون دوافع الجهات المختصة هي الاعتقاد بأن نشر مثل هذه الأخبار قد يسهم في تشويه صورة المجتمع الفلسطيني إلى جانب الحد من تفشي هذه الظاهرة، بالرغم أن الانتحار موجود في جميع دول العالم، وليس حدثاً محتكراً في غزة.

وأضاف لـ "أمد للإعلام": "لكن المؤسف أن غياب الرواية الرسمية لهذه الحوادث في كثير من الأحيان يساعد على نشر البلبلة واختلاق الأخبار حول هذه الحوادث، خاصة في ظل وجود مواقع التواصل الاجتماعي التي باتت في مجملها مصدراً لكثير من المواطنين في الأخبار، خاصة المواطنين البسطاء الذين قد يقعوا أحياناً لعدم التمييز بين المصادر الموثوقة وغير الموثوقة في الأخبار المنشورة عبر تلك المواقع".

 من منظور القانون الوطني

لم يعالج القانون الفلسطيني الانتحار، كونه فعلاً خطيراً يقوض الحق في الحياة باعتباره حقاً أساسياً من حقوق الإنسان، وقيمة إنسانية تنطلق منها كافة الحقوق الأخرى، واقتصرت معالجة القانون على إيقاع الجزاء على من يحاول الانتحار أو يساعد أو يغري أو يدفع أي شخص على الانتحار، حيث نصت المادة225 من قانون العقوبات الفلسطيني رقم (74) لسنة 1936م الساري في قطاع غزة، على أن: "كل من حاول الانتحار يعتبر أنه ارتكب جنحة". "وكل من حمل شخصاً على الانتحار أو أغرى شخصاً على الانتحار فحمله بذلك على أن ينتحر، أو ساعد آخر على الانتحار يعتبر أنه ارتكب جناية ويعاقب بالحبس المؤبد".

وعلى الرغم من أن القانون الفلسطيني يعاقب على محاولة الانتحار، إلا أن النيابة العامة في قطاع غزة، تعمد إلى عدم تحريك، وحفظ الدعوى الجنائية الناشئة عن تمك الجريمة، لعدم جدوى العقاب وحفاظاً على الروابط الأسرية، حيث لم ترصد الهيئة صدور أي أحكام قضائية خاصة بمعالجة قضايا الانتحار.

وطالبت الهيئة بضرورة تبنّي تدابير وطنية وإجرائية، وحشد أدوات التمكين على صعيد الخطط والبرامج الرسمية والأهلية، بما يسهم في تعزيز الحق في الحياة وحمياته، ومواجهة حالات الانتحار أو الشروع فيها، وما يتطلبه ذلك من ضرورة تكاثف القوى الفاعلة في المجتمع على المستوى الرسمي والأهلي.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط