يمر اليوم عام كامل على رحيل المبدع المتميز خالد صالح، ذلك الفنان الذي كتب بأدائه الفني شهادة تألقه، ووقَّع عليها معجبيه بحبهم الشديد له وتقديرهم لكل ما يقدمه من أعمال، عام مضى على رحيل آخر جيل الفن الراقي، صاحب الأداء الذي لا يختلف اثنان عليه، مدرسة فنية لن تتكرر، فبمثله لن يجود الزمان أبدا.
أعماله تكاد لا تخلو منها محطة تليفزيونية، سواء أكانت مسلسلات أم أفلام، دور كبير أم صغير، في كل الأحوال أنت لا تملك إلا أن تجلس مشدوها به، فرحًا فخورًا أن مثل هذا الفنان منك، وأعماله تحمل الطابع المصري الخالص، ماركة ابن البلد المسجلة التي لا توجد في أى مكان آخر في العالم.
عبقرية أداء خالد صالح تكمن في عفويته، فهو لا يُمثل ولا يبذل أى مجهود في تقمص الشخصية المنوط بها دوره، رغم أنه يبذل مجهودًا كبيرًا طبعًا، لكننا لا نشعر بذلك، فالتلقائية التي تخرج من تصرفاته وألفاظه كفيلة بأن لا تجعلك تشعر بمدى الجهد المبذول، عطاء كبير لهذا الفنان العظيم رغم قِصر المدة الفنية التي قضاها بيننا، لكن روعة أدواره كافية بأن لا تُقاس بالعمر الفني، بقدر جودة هذا الفن الذي يُقدم.
أشاهد له الآن الريان التحفة الفنية التي قدمها منذ أعوام قليلة عن شخصية الراحل أحمد الريان، ذلك الرجل الذي كان مثار جدل كبير في فترة الثمانينات والتسعينات من القرن الماضي، وكثير من شباب اليوم سمع به فقط لكنه لم يعرفه، ولم يعرف ماذا فعل لكى يُسجن، وتُثار حوله كل علامات الاستفهام هذه، لكنه مع تقديمه لهذه الشخصية جعل الجميع يفهم دواخلها، ويُدرك تسلسل الأحداث التي انتهت به لما آل إليه، وهو بهذا قام بتأدية الرسالة المنوطة بالفن على أكمل وجه، بيان الحقيقة دون مبالغة.
نعم الحياة لا تقف على أحد ولا عند أحد، فهى مستمرة باستمرار ما نقابلهم في حياتنا، وقد يظهر في القريب من يكون شبيهًا بهذا المبدع، لكنه لن يكون هو، لأنه لن يتكرر قطعًا، ولهذا السبب تحديدًا ستظل أعماله خالدة، وستظل ذكراه بداخلنا عالقة لن يقوى الزمن على محوها، فإن كنت قد فارقتنا يا خالد، فها نحن ذا نتذكرك "بعد الفراق".