الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خروج الإمارات من منظمة أوبك (الدوافع والتداعيات)

خروج الإمارات من منظمة أوبك (الدوافع والتداعيات)

تاريخ النشر: 2026-05-02 | 09:23

تأسست منظمة أوبك العالمية عام 1960م، من قِبل إيران والعراق والكويت والسعودية وفنزويلا، ثم انضمت عشر دول أخرى في الفترة الواقعة ما بين 1960–2018م، وجمدت بعض الدول عضويتها وأعادت تفعيلها عدة مرات. وهذه الدول العشرة هي: قطر، وإندونيسيا، وليبيا، والإمارات والجزائر، ونيجيريا، وإكوادور، وأنغولا، والغابون، وغينيا الاستوائية. وكانت آخرها الكونغو عام 2018م. وكان مقر المنظمة في السنوات الخمس الأولى في جنيف بسويسرا، ثم انتقلت إلى العاصمة النمساوية فيينا في أيلول/سبتمبر عام 1965م. ويأتي انسحاب الإمارات من المنظمة في 1 أيار/مايو 2026م، في خطوة وُصفتها الخارجية الإماراتية بأنها تنسجم مع "الرؤية الاستراتيجية والاقتصادية طويلة الأمد للدولة، وتطور قطاع الطاقة لديها، بما في ذلك تسريع الاستثمار في الإنتاج المحلي"، مع التأكيد في الوقت ذاته على استمرار التزامها بدور المنتج المسؤول والموثوق في أسواق الطاقة العالمية. وبذلك يبلغ عدد الدول المنسحبة من أوبك على مدار تاريخها 5 دول، وهي: الإكوادور وإندونيسيا وقطر وأنغولا، وأحدثها الإمارات، في حين اختارت دول أخرى العودة لاحقًا إلى المنظمة بعد انسحابها مثل الغابون.
يبدو أن قرار الانسحاب الإماراتي أكبر من مجرد تعديل في سياسة الإنتاج، أو إعادة ضبط فني للحصص. يمكن قراءته باعتباره تحولًا في طريقة تفكير الدولة المنتجة داخل النظام النفطي العالمي، من الالتزام الجماعي داخل أطر تنظيمية؛ إلى التركيز أكثر على القرار الوطني المباشر في إدارة الموارد. بمعنى آخر، هناك ميل متزايد نحو تقليل الاعتماد على القيود المؤسسية لصالح مرونة أكبر في اتخاذ القرار، ناهيك عن التوجهات السياسية الإماراتية التي تتعلق بالمنافسة على النفوذ في الإقليم، وفق رؤية تهدف من وجهة نظري إلى إضعاف المنظمة؛ بحيث يكون المستهدف من خطوة الانسحاب إيران والسعودية، باعتبارهما من أكثر الدول إنتاجًا للنفط داخل المنظمة.
تأسيسًا على ما سبق، نسعى في هذه المقالة لتسليط الضوء على دوافع دولة الإمارات من وراء الانسحاب في هذا التوقيت، وتداعياته على العلاقة مع السعودية، وكذلك سوق النفط، وذلك على النحو التالي:
أولًا- الدوافع الإماراتية:
إذا نظرنا إلى الحالة الإماراتية بشكل أكثر واقعية، نجد أن المسألة الأساسية ترتبط بالفجوة بين ما يمكن إنتاجه فعليًا وما يسمح به داخل إطار أوبك. فالإمارات تنتج حاليًا ما بين 3.200.000 إلى 3.400.000 برميل يوميًا، في حين أن قدرتها الإنتاجية الفعلية تصل إلى نحو 5.000.000 برميل يوميًا. هذه الفجوة التي تتجاوز 1.500.000 برميل يوميًا ليست مجرد رقم تقني، بل تمثل طاقة إنتاجية غير مستغلة بشكل كامل. وعند تحويل هذه الكمية إلى قيمة سوقية، فإننا نتحدث عن عشرات المليارات من الدولارات سنويًا من الإيرادات التي لا يتم تحقيقها بسبب الالتزام بسياسات خفض الإنتاج داخل أوبك. وهذا ما يجعل النقاش لا يدور فقط حول التنسيق النفطي، بل حول تكلفة هذا التنسيق على الدولة نفسها.
إلى جانب ذلك، تمتلك الإمارات نحو 113 مليار برميل من الاحتياطيات، وهو رقم يمنحها هامشًا ومرونةً على المدى الطويل. كما أن كلفة الإنتاج في عدد من الحقول لا تزال منخفضة نسبيًا، وقد تقل عن 10 دولارات للبرميل. هذا الوضع يجعل زيادة الإنتاج خيارًا ممكنًا من الناحية الاقتصادية دون ضغط كبير على الميزانية العامة.
ومن المهم هنا الإشارة إلى أن الاقتصاد الإماراتي نفسه لم يعد يعتمد بشكل مباشر على النفط كما في السابق، حيث يشكل القطاع غير النفطي نحو 77% من الناتج المحلي الإجمالي. هذا التحول خفف من حساسية القرار الاقتصادي تجاه تقلبات النفط، وجعل من الممكن التفكير في سياسات إنتاج أكثر استقلالية. كما أن تحقيق نمو يقارب 5% مع استقرار مالي نسبي يعزز هذا الاتجاه.
وبالتالي، فإن النفط في الحالة الإماراتية لم يعد مجرد مصدر دخل تقليدي، بل أصبح أداة يمكن استخدامها بشكل أكثر مرونة ضمن رؤية أوسع لإدارة الاقتصاد والدور الدولي للدولة.
ثانيًا- التداعيات على العلاقة مع السعودية:
تمثل العلاقة السعودية عنصرًا أساسيًا في فهم أي تغيير داخل منظومة أوبك. فالسعودية تنتج قرابة 9.000.000 برميل يوميًا، وتعتمد بشكل أساسي على سياسة إدارة السوق من خلال التحكم في مستويات العرض، بهدف دعم استقرار الأسعار. في المقابل، تميل الإمارات بشكل أكبر إلى تعظيم حصتها السوقية عبر زيادة الإنتاج متى ما كان ذلك ممكنًا اقتصاديًا. ومن هنا، فإن خروجها من أوبك يعكس اختلافًا في المقاربة الاقتصادية والسياسية معًا. وبالتالي، فإن العلاقة بين الدولتين ستنتقل أكثر نحو ما يشبه التنسيق غير الرسمي، بحيث تصبح السياسات الإنتاجية أكثر استقلالية لكل طرف. وهذا يعني عمليًا انتقال جزء من إدارة العلاقة النفطية من إطار مؤسسي ملزم إلى إطار غير مُلزم.
يُفهم انسحاب الإمارات من منظمة أوبك على أنه تحرك يتوافق مع بعض التحولات في ميزان مصالح القوى الدولية، ولا سيما الولايات المتحدة وإسرائيل، من زاوية تأثيره المحتمل على ديناميات سوق النفط العالمي. فمن الناحية الجيوسياسية، قد يؤدي هذا النوع من التحولات إلى إضعاف مستوى التنسيق داخل أوبك، وهو ما قد ينعكس على قدرة الدول القيادية داخل المنظمة، مثل: السعودية وإيران، في التأثير الجماعي على أسعار النفط وسياسات الإنتاج. وبالتالي، يمكن تفسير ذلك على أنه عامل قد يقلل من فعالية النفوذ النفطي لبعض القوى الإقليمية التقليدية. بمعنى آخر، إن الانسحاب يتقاطع مع مصالح بعض القوى، ويخدم الولايات المتحدة وإسرائيل بالدرجة الأولى في ظل تنامي وتعاظم العلاقة بين الأطراف الثلاثة: الإمارات، الولايات المتحدة، وإسرائيل.
ثالثًا- التداعيات السوقية:
إن خروج الإمارات من إطار التنسيق داخل أوبك، وهي تنتج أكثر من 3 ملايين برميل يوميًا، يعني عمليًا دخول جزء مهم من الإمدادات النفطية في سوق أكثر مرونة وأقل التزامًا بقيود جماعية. فالسوق العالمي يحتاج نحو 100.000.000 برميل يوميًا، فإن أي تغير في حدود 1.500.000 برميل يوميًا لا يمكن اعتباره هامشيًا، بل إنه قادر على التأثير في توازن العرض والطلب، وبالتالي في حركة الأسعار.
وتشير التجارب السابقة في أسواق النفط إلى أن تغيرات صغيرة نسبيًا في العرض العالمي بنسبة 1 إلى 2% يمكن أن تؤدي إلى تقلبات سعرية تتراوح بين 10% و20%. لذلك، فإن أي توجه نحو زيادة الإنتاج من قبل الإمارات خارج إطار التنسيق قد يضيف عنصرًا جديدًا من عدم الاستقرار النسبي في السوق.
كما أن خروج دولة من نظام التنسيق الجماعي يعني عمليًا الانتقال من نموذج تقاسم المخاطر داخل المنظمة إلى نموذج تتحمل فيه كل دولة نتائج قراراتها بشكل مباشر، دون وجود آلية جماعية لامتصاص الصدمات السعرية.
في النهاية، لا يبدو خروج الإمارات من أوبك حدثًا معزولًا أو تقنيًا فقط، بل يمكن فهمه ضمن تحول أوسع في طريقة إدارة سوق النفط عالميًا. هناك انتقال تدريجي من منطق التنظيم الجماعي إلى منطق يعتمد أكثر على القدرات الوطنية الفردية في الإنتاج واتخاذ القرار، وهنا تكمن خطورة قرار الانسحاب.
ويبقى السؤال مفتوحًا حول مدى قدرة سوق النفط العالمي على التكيف مع هذا النوع من التحولات، في ظل تراجع تدريجي في فعالية الأطر المؤسسية التقليدية لصالح الفاعلين الأكثر استقلالية.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط