تاريخ النشر: 2014-12-15 | 13:43
تاريخ النشر: 2014-12-15 | 13:43
كتب حسن عصفور / قد يكون فقدان الأمل بنشوء حالة سياسية في المنطقة والوصول إلى تلك النهاية المنتظرة للصراع مع الاحتلال ، كما كان متوقعا هو الذي يسيطر راهنا على مجمل المشهد السياسي العام في المنطقة ومحيطها ، كون دولة الاحتلال الإسرائيلي تتصرف بكل استخفاف واستهتار مع محيطها ، معتقدة أن غياب القوة الرادعة لعدوانها واحتلالها مع حماية ورعاية أمريكية غير محدودة لها ، و'ضعف أوروبي' مع غياب كلي لقدرة عربية يمكن لها أن تجلب احتراما لقول لهم أو تشعر كيان المحتل أنه ' تحت دائرة الخطر' ..
أجواء سيطرت وكأن الوضع بات لا حل له خاصة والانقسام الوطني الفلسطيني بات سندا وداعما لقوة الاحتلال ، مهما حاول ' المنقسمون ' قول غير ذلك ، لكنه واقعا هو الخدمة الأكثر سخاء لما تفعله إسرائيل ضد الشعب والقضية أرضا وإنسانا ، ولعل 'شبه قمة سرت' زادت الإحباط إحباطا ، خاصة بعد أن تسربت محاضر جلسات القمة ومناقشات ' كبار الأمة' التي تمثل مسرحية هزلية من الدرجة الثالثة ، من يقرأها لن يصدق أنها أقوال لمن يحكم بلاد هي الأكثر قيمة استراتيجية على الصعيد الكوني ، بل والأكثر ثراء وأقلها أزمة لكنها الأقل حضورا بسبب من يتحكم في مسار هذه المنطقة التي كان عليها أن تكون أحد مقرري السياسة العالمية ..
وبلا مقدمات وفي مفاجأة سياسية مدوية ، هي الأولى له منذ استلامه العرش ، أعلن الملك الأردني عبد الله أن إسرائيل باتت بسياسيتها الراهنة وتحديها تشكل ' خطرا على السلام في المنطقة' ، عبارة تكشف تغييرا جوهريا في الخطاب الرسمي العربي ، وهو ما خلت منه قرارات 'شبه القمة الأخيرة' ، فعندما يقف حاكم عربي وفي حديث لمجلة أمريكية ، وقبل وصوله لواشنطن ، وترتبط بلاده باتفاقية سلام مع دولة إسرائيل ، ويقول هذا الكلام فهو رسالة واضحة وصريحة أن لا سلام ولا تفاوض ولا أمل مع هذه الحكومة ولامع هذه السياسة من كان يمثلها ، أقوال العاهل الأردني يجب أن تصبح هي الخطاب الرسمي العربي دون لغة المناورة الخادعة ، بين من يتحدث ' مقاومة' ومن الباطن يبحث 'تفاوضا' خاصا عبر وسيط ما أو دونه ...
التحديد في الخطاب الرسمي العربي مستندا إلى لغة الوضوح أن إسرائيل بسياستها خطر على السلام ستمثل قوة ضغط على الإدارة الأمريكية وأوروبا ، كلاهما يفكران بأن الزمن لم يعد يحتمل ' بقاء الحال ' على ما هو عليه سياسيا ، وهناك مطبخ يتم به مراجعة كل ما سبق من ' أوراق تفاوضية ' وخاصة الوثيقة الأمريكية الأشمل – الوحيدة التي تحتويها أدراج البيت الأبيض ، 'خطة كلينتون' والتي كان لها أن تضع حدا للمحتل والصراع ، لولا ذاك ' الفريق اليهودي' الحاقد على الخالد ياسر عرفات ومنظمة التحرير ، المطبخ الأمريكي وبتعاون غير منظور مع ' المطبخ الأوروبي' وفقا لتقارير يشهدان تجهيزا لوثيقة يمكن لها أن تفرض فرضا بقوة كامنة غير معلنة في ' الخريف القادم ' وهو زمن تحدث عنه الرئيس الفرنسي ساركوزي كما نشرت عنه أيضا صحيفة ' واشنطن بوست ' الأمريكية ، ما يعني أن 'خريف السلام ' يقترب وفقا لما يتم ينشره ، والسؤال هل هناك إمكانية فعلية له .. الجواب دون تعقيد نعم ، لو كان للعرب حضور يتناغم وينسجم مع ما قاله الملك الأردني عبدالله ، وسانده بعد يومين رئيس وزراء تركيا أردوغان بذات المعنى ، أقوال وأفعال تنسجم مع ذلك ستساعد أمريكا وأوروبا على ' صناعة سلام الخريف' ..
المشاركة الجادة عربيا وبقوة سياسية وحركة متواصلة ، يمكن لها أن تصنع ما لم يعد أملا ، مع ضرورة احترام بعض الدول ' العمل الجماعي العربي' وأن تكف عن 'لغة ازدواجية الكلام' .. ولو أقدم الأمين العام لجامعة العرب بطلب جلسة خاصة لمناقشة أحداث سريعة بعد فشل ' شبه القمة الأخير' ربما يشكل قوة دفع عربية ، بدلا من ذاك الخطاب الغامض والمجهول المعنى ... مع إدراك أن هناك ' قمة جديدة ' ومصادفة أن تأتي في ' الخريف القادم ' أيضا ..
قد لا يحتاج أحد سؤال لماذا تأجيل كل ذلك لـ' خريف قادم' .. الأمريكان أجابوا السؤال بوضوح ، ذلك مرتبط بما سيحدث مع بلاد فارس ...
ملاحظة : هل تكون معاهدة ستارت الجديدة بين موسكو وواشنطن بداية ' عهد جديد' يطالنا منه جانب في الخريف كما يشاع .. ربما ..
تنويه خاص : نتنياهو وحكومته محتجان على اسم شارع ليحيى عياش ، مع أن اغتياله في قرار غبي كان سببا لانتصار بيبي وحلفه العنصري العام 1996 .. بيبي هل نسيت كيف ربحت حينها .. قليل من الخجل يا رجل..
التاريخ : 8/4/2010