السيد / دولة رئيس حكومة التوافق الوطني حفظه الله
لا نخالكم تجهلون الأوضاع المعيشية والحياتية التي يعاني منها الموظفون في قطاع غزة وإننا نرفض وبشدة التمييز بيننا وبين زملائنا العسكريين في الضفة الغربية وتقسيمنا إلي فئة عاملة وأخرى غير عاملة إذ أننا كنا وما زلنا نلتزم بالقرارات الصادرة عن القيادة الفلسطينية الشرعية ودفعنا من أرواحنا وأجسادنا ودمائنا وكرامتنا فاتورة الدفاع عن الشرعية الفلسطينية ممثلة بالسلطة الوطنية الفلسطينية وعلى رأسها الأخ الرئيس محمود عباس أبو مازن متحملين في ذلك ظلم بني القربى والأجواء الأمنية الصعبة التي نعيشها في قطاع غزة وليكن معلوما لسيادتكم أننا أوذينا من قبل ومن بعد توليكم لرئاسة الحكومة الفلسطينية وهذا الإيذاء لن بثنينا عن تمسكنا بشرعيتنا .
وبالعودة إلي أحداث الانقلاب الأسود في 14/6/2007 وحتى يكون الأمر واضحا للجميع أننا كنا على رأس عملنا وقمنا بتنفيذ التعليمات الصادرة لنا من رؤسائنا بحذافيرها وهنا ومن باب التوضيح وبعيدا عن الغرور إنني أنا شخصيا كضابط في جهاز الوحدة الخاصة التابعة لقوات الأمن الوطني تلك القوة التي كانت متمركزة في كلية العلوم والتكنولوجيا خان يونس والتي كانت تعرف بالمربع الأمني تعرضنا في صبيحة يوم الثلاثاء 12/6/207 إلي رشقات مكثفة من قذائف الهاون عيار 120ملم واستمرت تلك الرشفات حتى ساعة متأخرة من اليوم ذاته استشهد على اثر تلك الأحداث الرقيب أول علاء وافي والرقيب أول علاء خلف الله وأصيب 14 آخرين من ضباط وصف ضباط وجنود الوحدة بشظايا مختلفة ورغم ذلك لم تتمكن القوة المهاجمة من اقتحام الموقع واستمرت الاشتباكات طوال الليل وفي صبيحة الأربعاء 13/6/2007 طلبت أنا شخصيا حيث كنت قائدا ميدانيا لمقدمة القوة توضيح حول طبيعة سير الإحداث والعمليات من قائد القوة حينها فاخبرني أن التعليمات الصادرة هي فقط الدفاع من داخل المواقع فاقترحت عليه ومن باب الدفاع بشن هجوم مضاد ونقل المعركة والمواجهة إلي خارج حدود الموقع فرفض رفضا قاطعا وقال لي وبالحرف الواحد لم نتلق أي تعليمات بتوسيع دائرة العمليات أو شن أي هجوم مضاد خارج إطار المواقع وعلى الرغم من ذلك أقفلت المنطقة المحيطة بالموقع وأعلنت عنها منطقة عسكرية مغلقة يحظر الدخول أو الخروج منها مما أدي إلي تخفيف الضغط عنا بشكل لافت حيث توجهت المجموعات المهاجمة لمهاجمة مقر قيادة الأمن الوطني ومقر جهاز الأمن الوقائي حيث شهد مسرح الأحداث هناك مواجهات دامية قامت على إثرها كتائب القسام بنسف مقر الأمن الوقائي ارتقي على اثر تفجير المبنى 14 من ضباط وصف ضباط الوقائي تركوا تحت انقاد المقر كما وأصيب عددا آخر من الإخوة الضباط وصف الضباط والجنود وفي ليل ذلك اليوم المشئوم وجهت لنا نداءات عبر مكبرات الصوت من المساجد تطالبنا بتسليم أنفسنا فكان ردنا من خلال فوهات البنادق وفي يوم 14/6/2007 عادت كتائب القسام بعدد لا يقل عن 1500 مسلح لمحاصرة موقعنا من ثلاث محاور وبدأت بالتقدم وإطلاق النار ولكن لم نمكنهم من ذلك رغم قلة الإمكانات واستمرت اليد على الزناد من الجنود حتى الساعة 2,45 دقيقة من بعد ظهر الخميس عندها جاءني اتصال من القيادة والتي كانت قد غادرت قطاع غزة باتجاه مصر الشقية تطلب مني الانسحاب من الموقع وإلقاء السلاح في الوقت الذي كنا نشهد فيه تبادلا لإطلاق النار .
أنا شخصيا كضابط مسئول عن حياة الجنود رفضت أمر الانسحاب مبررا ذلك بالروح المعنوية العالية للجنود وربطة جأشهم فكان رد القيادة وبالحرف الواحد ( يا نضال اسحب الجنود وروحوا ويكون في علمك أي جندي بينجرح أو يستشهد راح تتحمل أنت شخصيا المسئولية عن حياته القيادة بتحكيلك اترك السلاح وغادر الموقع وليكن معلوما لديك بأنه لن يصلك أي دعم فلم يعد هناك سلطة انتهى).
لم يكن أمامي إلا الإيعاز للجنود بالانسحاب من مواقع تمركزهم باتجاه مكان تمركزي وأخبرتهم بتعليمات القيادة فثار غضب الجنود وتعالت صيحاتهم بالقول ( نحنا مش نسوان وقادرين على الدفاع ) فأخبرتهم إن هذه تعليمات القيادة ومن أراد منكم الانسحاب على طريقته الخاصة فليفعل ومن أراد الخروج معي فانا لن أتخلى عنه وفعلا خرجنا معا وبسلاحنا ومن الجدير ذكره أن كتائب القسام لم تكن تتوقع أننا قد غادرنا الموقع في الساعة الثالثة عصر يوم الخميس 14/6/2007 حيث أنها لم تجرؤ على التقدم و انتظرت حتى العشاء ودخلت الموقع بعد أن دكته بقذائف الهاون .
أنا شخصيا ومنذ اليوم الأول طالبت بالتحقيق في الأحداث ومحاسبة المقصرين ولكن دون جدوى والتزمنا في المنازل تنفيذا لتعليمات القيادة الفلسطينية لتبدأ مرحلة جديدة من المعاناة والملاحقة والضرب والاعتقال.
كنا وما زلنا رجالا أوفياء لدم شهدائنا وأوفياء لقيادتنا الشرعية رغم فاتورة الحساب التي لم تنته .
أيعقل سيادة رئيس الوزراء أن تكافئانا على صمودنا بقطع أرزاقنا والتقليل من شأننا ؟ عليكم إعادة النظر في القرارات الظالمة والتي صدرت بحقنا وعليكم الإيفاء بالتزاماتكم تجاهنا وتمكيننا من الحصول على استحقاقاتنا وفق القانون.
أتحمل المسئولية الكاملة لكل ما ورد في هذه الرسالة .