اختلفنا كثيراً مع الرئيس محمود عباس على إدارته وقيادته لمنظمة التحرير الفلسطينية والسلطة الوطنية الفلسطينية في الشأن الداخلي لا لشيء الا لتحقيق اهدافنا الوطنية بأيسر الطرق واقلها تكلفة يتحمل تبعاتها شعبنا ، الا ان خطاب الرئيس الاخير في الجمعية العمومية للأمم المتحدة جمع الكل الفلسطيني، " وهنا الكل الفلسطيني تعني كل من ينتمي لفلسطين انتماءً حقيقياً بعيداً عن الانتماءات الحزبية والفصائلية والاهواء الشخصية " تحت رأيته و لا خلاف على قيادته ، فقد القى خطاباً بحكمة وحنكة سياسية منقطعة النظير واثبت ان لديه كارزمة سياسية لا تقل عن مثيلتها لدى الرمز التاريخي الشهيد الرئيس الراحل ياسر عرفات ، فقد تحدث بإسم الشعب وعن مأساته وتطلعاته واهدافه ،كما تحدث الرئيس للمجتمع الدولي برمته مناصري ومعارضي حقوقنا خاطب فيهم العقل والقلب ، خاطبهم بالحق والعدل والعواطف ،كان مهرجاناً خطابياً بحق ، كانت اولى نتائجه الايجابية قد ظهرت في اليوم التالي ، حين صعد نتانياهو رئيس وزراء اسرائيل منصة الخطابة في الجمعية العمومية واذا بالقاعة شبه فارغة تنديداً واستنكاراً لوجوده وسلوكه وسلوك حكومته بحق الشعب الفلسطيني ،لقد كان خطاب الرئيس محرجاً لإسرائيل رغم وقاحتها وللولايات المتحدة رغم غطرستها وللأمم المتحدة رغم تقاعسها وللمجتمع الدولي برمته رغم تباطؤه وتكاسله، لقد كان الخطاب بحق قنبلة من العيار الثقيل ، ليست قنبلة كما توقعها البعض وليست بمعايير ومقاييس البعض، فقد اوقف العمل بالاتفاقيات الموقعة مع الطرف الاسرائيلي وجمد السلطة الوطنية واعلن ان حكومة الشعب الفلسطيني هي اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وان برلمان الشعب الفلسطيني هو المجلس الوطني ، وعلى اسرائيل ان تتحمل مسئولياتها كسلطة احتلال ، وعلى الامم المتحدة ان تتحمل مسئولياتها تجاه فلسطين دولة عضو في الامم المتحدة محتلة من قبل دولة اخرى ظلماً وعدواناً ، ولم يغفل السيد الرئيس في خطابه ان يؤكد انه ما زال ماداً يده للسلام ، على اساس انسحاب دولة اسرائيل من اراضي دولة فلسطين المحتلة وخلال فترة زمنية محددة تحت رعاية واشراف الامم المتحدة، وانه لن يسمح لأي كائنٍ من كان ان يجزأ حل القضية الفلسطينية على اساس حلولا جزئية او حلولا مؤقتة تطيل امد عمر الاحتلال لفلسطين .
ان اسرائيل بعد هذا الخطاب ستستمر بعدوانها وغطرستها وخاصة في المسجد الاقصى والقدس الشرقية مستندة لضعف الموقف الفلسطيني وغياب الموقف العربي المتهالك وانشغال الموقف الدولي في كل من سوريا والعراق واليمن وليبيا ، ولكن هل هناك مخرج لهذا ؟؟؟؟ نعم ... ان وحدة الشعب الفلسطيني هي الصخرة الصماء التي ستقف امامها اسرائيل خانعة وخاضعة لحقوق شعبنا وهذا لن يتم الا من خلال التسليم التام والشامل من قبل حركة حماس لقيادة الرئيس محمود عباس والتزامها بقيادته وسياسته،
كما على منظمة التحرير والسلطة عدم الخلط بين المقاومة والأجهزة الامنية الفلسطينية على أن تكون المقاومة هي الرادع الحقيقي لإسرائيل حين الضرورة التي ترتئيها القيادة السياسية للشعب الفلسطيني استناداً للشعار الذي أعلنه الزعيم الخالد ياسر عرفات :"أتيتكم بغصن الزيتون بيد والبندقية باليد الأخرى فلا تسقطوا الغصن الاخضر من يدي".