الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خطاب النصر فوق ركام غزة

خطاب النصر فوق ركام غزة

تاريخ النشر: 2025-12-07 | 11:39

فيما نقترب من الذكرى الثامنة والثلاثين لتأسيس حركة حماس، يعيش قطاع غزة مرحلة مفصلية هي الأكثر قسوة في تاريخ القضية الفلسطينية منذ عقود. فقد خلّفت الحرب الأخيرة دمارًا غير مسبوق، فاق في شدّته وكلفته مجمل ما شهدته الحروب السابقة مجتمعة، وترك الغزيين أمام معاناة تجاوزت كل التصورات. في هذا السياق، يصبح إحياء ذكرى التأسيس أمرًا معقّدًا، خاصة عندما يترافق مع خطاب يتحدث عن "النصر" و"الصمود" و"التضحيات" — وهي المصطلحات التي دأبت قيادة الحركة على توظيفها في بياناتها. هنا يبرز السؤال: هل يسمح الظرف الحالي بالترويج لسردية من الواضح تماما أنها لم تعد تعكس الواقع بأي صلة ؟

منذ سنوات، اعتادت حماس أن تُشيّد خطابها على فكرة "الصمود" و"الانجاز"، وأن تربط بين ذكرى التأسيس ومسارٍ طويل من المقاومة. لكن ما يبدو واضحًا اليوم هو أن هذا الخطاب، مهما تبدّل شكله، بقي أداة سياسية تُستخدم لإعادة تثبيت حضور الحركة داخل المشهد، لا مرآة تعكس حقيقة ما يعيشه الناس. فالإعلام التابع لها يصرّ على إحياء سردية الانتصار، حتى ولو جاء ذلك فوق أنقاض مدينة كاملة، وفوق آهات آلاف العائلات التي لم تعد تجد في يومها شيئًا يشبه الحياة.

ويمكن القول إن حماس، بوصفها حركة ذات أيديولوجيا مختلفة عن تلك التي تبنّتها منظمة التحرير الفلسطينية بعد تحوّلها الاستراتيجي نحو خيار التسوية، نجحت في ملء الفراغ الذي تركته المنظمة عندما غادرت مربع الكفاح المسلح إلى مربع العملية السياسية. غير أن هذا “الملء” لم يقدّم حلًّا، بل زاد المشهد الفلسطيني تعقيدًا، وفتح أمام الاحتلال أبوابًا واسعة للالتفاف على قرارات الشرعية الدولية وما نصّت عليه اتفاقيات أوسلو. فقد جاء صعود حماس في توقيت تقاطعت فيه الأجندات؛ فمن جهة، كانت إسرائيل تشهد صعود تيارات يمينية رافضة لمبدأ حل الدولتين، ومن جهة أخرى كانت الحركة تطرح مشروعًا راديكاليًا يقوم على التحرير الشامل وطرد الاحتلال، وهو خطاب وفّر ذريعة إضافية لإسرائيل كي تستثمر في وجود خصمٍ أيديولوجي يمكن توظيفه داخل المعادلة الفلسطينية.

سريعًا، أصبح هذا الوجود عنصرًا مساعدًا لإحداث شرخ في البيت الفلسطيني نفسه، إذ تحوّل الانقسام الأيديولوجي إلى انقسام سياسي، ثم إلى فصل جغرافي وكياني بين الضفة وغزة. ومع انفراد حماس بحكم القطاع، باتت الذريعة الإسرائيلية أكثر حضورًا: ما دامت المواجهات العسكرية تتكرر، فإن من السهل دفع المجتمع الدولي إلى القناعة بأن "لا شريك فلسطينيًا للسلام"، وبالتالي تصبح عملية نسف حل الدولتين أقرب إلى سياسة دولة لا إلى رغبة تيار.

ومع توالي الحروب، اعتاد الغزيون على الخراب والدمار كأنهما جزء من دورة حياتهم؛ كل مواجهة كانت تترك ندبة جديدة، حتى جاءت مواجهة السابع من أكتوبر لتأكل الأخضر واليابس، وتطيح بما تبقّى من قدرة القطاع على الاحتمال. في هذه اللحظة صار المشهد الإنساني في غزة الشاهد الأكثر وضوحًا على هذا المسار المنحرف

بعد كل ماحدث أصبحت مفردات الاحتفال عبئًا على أذن الغزي قبل أن تكون خطابًا سياسيًا. فكيف يمكن لمن لا يجد دواءً لابنه أن يتلقى حديثًا عن انتصار؟ وكيف لمن فقد بيته أو ابنه أو كرامته في رحلة نزوح أن يُطلب منه أن يشارك في مشهد رمزي لا يمسّ حياته بأي صورة؟ الفجوة بين الواقع والخطاب لم تعد فاصلة بسيطة يمكن ردمها بالمشاعر، بل تحوّلت إلى هاوية يتّسع مداها مع كل بيان جديد، وكل احتفالية تُنظّم لتأكيد استمرار المسار، وكأن المسار لا يمرّ فوق أجساد منهكة، ولا يقتطع من أرواح الناس ما لا يمكن تعويضه.

وإذا كان لكل حرب أثمان، فإن غزة اليوم تقف عند حدّ لا يستطيع أحد معه أن يطلب منها المزيد. استمرار الفجوة بين خطاب الحركة وواقع السكان لن ينتج إلا مزيدًا من الألم، ولن يفتح بابًا للخلاص. لهذا تبدو الحاجة ملحّة لمراجعة داخلية، وقفة صادقة تُعيد الأمور إلى سياقها الطبيعي: الناس أولًا، ثم السياسة، ثم كل شيء آخر. فالقضية التي يُفترض أنها تُحمل باسمهم، لا يمكن أن تستمر على حسابهم، ولا أن تستمد شرعيتها من شعارات لا تعيدُ لمدنهم حياتها ولا لقلوبهم طمأنينتها.

غزة ليست بحاجة إلى احتفالات بقدر حاجتها إلى من يرمّم ما تهدّم فيها، ومن يعترف أن كرامة الناس والحفاظ على دماءهم هي معيار النصر الحقيقي. وحين يُفهم ذلك جيدًا فقط عندها يمكن لأي حركة، أيًا كان اسمها أن تتحدث عن انتصار فوق ركام البيوت وسط خيم المشردين والثكالى .

×
أخبار
القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط