تاريخ النشر: 2016-12-01 | 15:24
تاريخ النشر: 2016-12-01 | 15:24
جاء خطابه المنتظر امام مؤتمر حزبه وكأن شيئا لم يكن ، والأمور تجري وفق المعتاد والعادي ، و"سنتابع صراعنا من اجل تعزيز الاعتراف الدولي مهما كلّف الامر ، فلا شيء نخسره ، كنّا على هذه الارض وسنبقى " ويحسب هذا الجهد الدولي لقيادة السلطة ،انها ابقت حالة الاشتباك مع دولة الاحتلال قائمة رغم كل التحولات الكبرى التي تجري في البيئة الإقليمية والدولية، لكن ذلك يصح في خطاب لوزارة الخارجية او العلاقات الدولية لحركة فتح، وليس لمؤتمر وطني يرسم لشعب برنامجا شاملا لاستمرار المقاومة والصمود.
فانتخابات سيد البيت الأبيض ليست حدثا عاديا ، بل برنامج تحول وانعطافات علنية في العلاقات الدولية ، تقوم على ايديولوجية يمينية متطرفة ، وتطوي صفحة مائة عام على مبادئ ويلسون حول حقوق الانسان والمرأة وتقرير المصير والحريات وتبشر بعزلة أمريكية وبجدران .
وأوروبا بعد البريكسيت البريطاني تتجه يميناً وإنغلاقا ، كما تشهد الامم المتحدة تراجعا في دورها ومكانتها في ضبط إيقاع الأمن والسلم الدوليين .
اقليميا ؛ المشهد يقدم للأعمى صورة مستقبل المنطقة والأخطار التي تحيق بما تبقى من كيانات عربية وصراعات دينية ومذهبية وقبلية وإثنية ، مرشحة للاستمرار عقود قادمة . وامام اعيننا تجري عمليات تطهير عرقي وتهجير جماعي للسكان ، وينتشر ارهاب عابر للحدود محمولا على مظلوميات تاريخية واختلالات اجتماعية وثقافية بنيوية .
وتتقدم اسرائيل المحكومة لثقافة وسياسة نخبة يمينية دينية - قومية ليكون لها المكانة المركزية لضمان أمن ما تبقى من العرب . من هنا ، فان الاستراتيجية السياسية القائمة على " كنّا "على هذه الارض وسنبقى" ،دون آليات وأدوات فعل مسألة تحتاج الى مساءلة فتحاوية ووطنية ، فالركون الى النجاعة والاقتدار في تأدية الوظيفة الأمنية ، لا تكفي لتأمين البقاء في الجغرافيا .
الجوهري والاهم ، وهو تعزيز العامل الذاتي ، جاء تفصيليا وثانويا الى حد التجاهل المقصود ، فالامر الداخلي ليس على ما يرام في القطاعات الخدمية المختلفة ، ولان الفواصل بين السلطة وفتح غابت تماما ، فالبطالة وسوء التعليم والصحة والفساد يتحمله التنظيم " القائد " ويدفع ثمنه من جماهيريته وحاضنته الاجتماعية ، واختراع المعارك الوهمية والمجانية المكشوفة ، لا يحصن قلعة ولا يبنى جسورا من الثقة مع الناس .
بعد انفضاض العرس وعودة الضيوف الى اوطانهم الثانية ، سيكتشف ممثلو مخيمات الطوق والشتات ، ان لا مكان لمأساة جمهورهم ونكبتهم التي لم تتوقف ؛ذلاً وهجرات جديدة وموت ، لا مكان لها في مشروع الوطن الموعود ، وان مهمتهم الوحيدة هي الدفاع عن شرعية موهومة ، ومعارك وهمية لا ناقة لمأساتهم فيها ولا جمل .
وسيعود ممثلو غزة الى ديارهم ، بعد ان استمعوا الى كلمة خالد مشعل الذي كان يسمى " قائد زمرة المنقلبين على الشرعية " ليتدبروا امرهم ويتعاونوا مع الشريك المنتظر في السلطة والقرار ، وان عليهم ان يتعلموا لغة وفنون تغليب المصلحة الشخصية والجهوية على ما يسمى بالمصلحة الوطنية العامة .
بعد عرس الموتمر السابع ، لن تكون فتح كما كانت قبله . ومع انسداد الافاق التي بشرنا بها الخطاب ، وغياب الرؤية الوطنية الجامعة ، سيتعزز مسار التشظي والتشرذم لفلسطينياتنا ، برامج عملية مباشرة وأطرا تمثيلية ، المشترك بينها ذاكرة ملتبسة وثقافة افتراضية لهوية متخيلة ، وغياب للسياسة الموحدة والجامعة