تاريخ النشر: 2016-02-16 | 21:58
تاريخ النشر: 2016-02-16 | 21:58
قرأت ما توجت به الزميلة سمر الدريملي مقالتها المعنونة "خطأ زائد خطأ يساوي صح " وإن كنت مختلفاً معها بالعنوان ، إلا أنني متفقاً معها في بعض ما ذهبت إليه من حكاياتٍ لزوجات قدرهن أنهنّ وقعنّ في حجر أزواج يتّبعون هوى النفس ، وما اختلافي إلا من باب تعميم الكاتبة على "الرجل الشرقي" صفة اتباع الهوى ، ومطاردة نزواته خارج اسوار الأسرة ، وللتعميم معايب جمّة منها أنها دعوة الكل من معشر النساء ، ارتداء القناع وقبعة "الاخفاء" لتكون بوجه الزوجة المصونة العفيفة والطاهرة الانيقة أمام زوجها وأهله ، وأن تخلع هذا الوجه في خلوتها ، لتمارس ما يمارسه هو من وراء ظهرها ، فأي حياة تلك ، وأي شراكة وألفة ، لا بد التفريق بين خلط الخليط في الخطأ واتباع نهجه ، وتصويب الخطأ بعدالة النفس وجعل الله سبحانه هو المرام في نهاية المطاف ، نصر وتمكين لكرامة المرأة .
لا بد من إيجاد مرتكز قوي لتحمل مسلكيات خاطئة ، سواء ارتكبها الزوج أو الزوجة ، وأعظم هذه المرتكزات اليقين بأن الدنيا رحلة عابرة وجسر وممر ، ومقامها وخلودها ما بعدها وليس فيها ، ولكن ماهية المقام مربوطة بأفعال العبور ، فإن كان العبور خطأ لا بد أن المقام سيكون خطأ ، ولكن الفرق بين الخطائين كبير جداً ، فالنفس قد تتحمل اخطاء الدنيا مهما كانت قسوتها ، ولكنها لن تستطيع تحمل نتيجة الخطأ في دار المقام ، لذا على المرأة أن لا تخون ، ولا تتبع الخطأ بخطأ بل أن تخرج منه إن تعثر علاجه الى دار الصواب ، ولا تكون فريسة انسان اتبع هواه ، فهلكت نفسه ، وأهلك زوجته معه وبالمحصلة أهلك اسرته ، لا يا سيدتي ، أخرجي من الخطأ بمعادلة المنطق ، والصواب ، ولا تحملي سوطاً ضُربتي به من غير إرادة ورغبة ، لتضربي به نفسك بمرارة وقسوة!.
ومن بحرٍ شقت صدره الزميلة سمر الدريملي ، طيف أبليس وهو يمر في المجتمع ليحقق رغبته وما تعهد به لله سبحانه ، بغواية كل من يستحق الغواية ، تحقيقاً لمراد بات بديهي ، وهو تدمير اسمى العلاقات بين الناس ، ونسفها ليذرها قاعاً صفصفا ، لأنه امتّهن إهانة كل استقرار ، وبرع في تخريب كل مستقر ، والمرأة بفطرتها لا تطلب الرذيلة ولا تريدها إن اتيح لها مرامها في الصون واتمام العفة ، والعربية أكثر حرصاً على نفسها بحكم بيئتها والنشأة والدين ، وانزلاقاتها غالباً ما تكون مجروحة في ضعف حياضها ، وعزلها عن قوة العائلة ومتانة الجماعة ، وعفت العيش ، ومنهن من يدركن خطورة هذا الواقع فإما يستسلمن لمنحدرات الهاوية ، او يطببن النفس بالصبر والمثابرة والانشغال بكل ما هو مفيد ونقي ، فما قيمة الأم أمام ابنتها اذا خانت زوجها الخائن ؟ وهل تضمن أن لا تنتهج ابنتها ذات النهج وتتعلم من أمها ان ترفع الستلايت لزوجها إن رفع لها الانتين ؟ وقد لا يرفع ويكون زوجاً صالحاً ، ولكن علمها بخبير أمها قد حولها الى ضحية لها من بعد أن ضحت بنفسها ، انتقاماً من زوجها الخائن ، و أي حصر ونثر في هذا الباب ، فيض فوضى يدق ابواب المجتمع ، ويهدد نسيجه ، ويفتح فيه ألف بوابة للهلاك!.
ولو ولجنا الى قصص الزميلة سمر الدريملي ، لوجدناها متماثلة في هدر كرامة المرأة ، فالرجل خائن ، وهذا تحصيل حاصل أن تعيش المجتمعات قصص الرجال الخونة لزوجاتهم ، وزيادة هذه الحالات ونقصانها تحكمه قيم المجتمع نفسه ، وتفسيرات الخيانة حمالة الأوجه ، ولكن لا زلنا في مجتمعاتنا العربية نتطلع الى المرأة الشرقية بأنها حصن حصين ، وسند وسد منيع ، وأنها أقوى من خيانة زوجها لها ، لأن رابطها في الأسرة لم يعد للزوج وحده ، بل بات موثوقاً بمن انجبتهم وأصبحوا مشروع عمرها ، وكل واحدٍ منهم منضبطاً بأخلاق الأم قد يكون مبرراً لتصويب معوج الأب الخائن ، بل قد يكون رادعاً أقوى لضلاله ، فالمرأة بصونها لنفسها تحت زوج خائن ، مخلوق يمتلك قدرات التنمية والتطوير وأساليب الحياة الأفضل ، والمرأة المجارية لخيانة زوجها بخيانة ، امرأة واهنة ، كرهت فعلاً منه فكانت فاعلته وهم سواء بسواء ، ولمثل هات النسوة سقطات مجلجلة ، في مجتمعات ذكورية تتطلع الى المرأة وكأنها نديم ورغبة ، وفتح باب كهذا عليها حتى لو سلمت من "جرائم الشرف" ستعيش عمرها كله محاصرة بسهام سامة ، والحل قبل الإخلال بفطرتها موجود ، وقد منحها الله في ذلك أفضل الرخص ، فإمساك بمعروف او تسريح بإحسان ، مع ضوابط كل حالة ومحتوياتها .
اما عن الأسم الذي يمنحه الرجل لزوجته ، وإن كان أمراً على بينة إدارية ليس للزوج يد فيه ولا مطمع ، إلا أن ذلك لحري به أن ينجو بأسمه وهو أمانة مع زوجته ، وأن يصونه بصونها والانصراف عن خيانتها ، للحفاظ عليها ، وما قيمة أن يقال أن فلان بن فلان من عائلة فلان خان زوجته فخانته زوجته مع فلان ابن فلان من عائلة فلان !!! لتتحول الخيانة من فعل فردي الى فعل جمعي يطوف عليه ويبني تفسخات لها بداية ولا نعرف لها نهايات .
رسالة الزميلة سمر الدريملي وصلت ، وقد تفهم على أنها قرع الجرس على خزان الخيانة ، ونداء واضح لإنقاذ الأسر المستورة من خيانات جاهلة وعمياء ، وأضم صوتي الى صوتها مطالباً بالعفة وإكرام الزوجة ، وصونها والحفاظ عليها ، لأن في ذلك صيانة الزوج ومروءته ونخوته وشهامته وأمنه وفلاحه.