أثارت الخطوات الحكومية المتسارعة والهادفة لقمع أية أصوات مخالفة للنهج الذي تسير عليه مخاوف كثيرة عن طبيعة الدولة التي نبحث والحريات التي قال عنها سيادة الرئيس أن سقفها السماء ، ولعل تغليف هذه القرارات وختمها بختم الرئيس في محاولة لإقحام الرئيس في التجاذبات ، بدلاً أن يكون حكماً وملجأً لكافة المختصمين ، قد أصبح وسيلة الضغط الناجحة التي تلجأ إليها الحكومة لتأديب الأصوات المعارضة لها ويتضح ذلك من سلسلة الإجراءات التي إتخذتها الحكومة بحق النقابات وخصوصاً نقيب الموظفين ، وكذلك ما اتخذته الحكومة من قرارات بحق موظفي الشرعية في المحافظات الجنوبية من مدنيين وعسكريين على مدار الأشهر السابقة ، ولكي تتضح الرؤية والأسلوب الذي يجري إتباعه من قبل الحكومة الفلسطينية فإن صفحة موظفي وزارة الزراعة في المحافظات الجنوبية تقدم لكم تسلسلاً منطقياً للأحداث وللأسوأ القادم وعلى الجميع التكاثف والتعاضد لمواجهته :-
1. شنت الحكومة الفلسطينية حملة طالت القيادات والهامات النقابية وعلى رأسها الأخ نقيب الموظفين بسام زكارنة ونائبه ونقيب المهن الصحية ، ولم تكتف بإعتقالهم بل عمدت إلى حل هذه النقابات في خطوة تمهد الطريق لتمرير الأسوأ في قادم الأيام في ظل غياب الجسم المركزي للموظفين ولعل حادثة نقل الأخ أمين عام المجلس التشريعي -إن صحت الأخبار بشأنها- إلى ديوان الموظفين العام توضح وتفصح عن طبيعة النوايا الحكومية .
2- قبل يومين تم نشر خبر غريب " طبعاً مش غريب في زحمة الأخبار الغريبة " بأن الخبير الدولي لمنظمة العمل الدولية 'بيير بلاموندون' قدم دراسة إكتوارية لإدارة هيئة التقاعد أوصت برفع سن التقاعد لـ'65' ، والغريب هنا أن كافة التسريبات السابقة كانت تتحدث عن إتجاه الحكومة لإجراء تقاعد مبكر ، وكما عودتنا هذه الحكومة فإن كافة القرارات التي إتخذها الدكتور سلام فياض في السابق وأوقف إجراؤها لإدراكه وفهمه العميق لخطورتها تقوم هي بتنفيذها وبدون أية هوادة أو محاذير وليس خافياً على أحد أن فياض قد قرر إحالة أكثر من 28000 موظف إلى التقاعد المبكر .
إذا ما الذي حدث ويحدث ، نعتقد أن ما يحدث ما هو إلا تغطية وتمريراً للمخطط الأخطر على الإطلاق وهذا ليس إستسهالاً لنظريات المؤامرة ، بل هو قراءة دقيقة لتسلسل الأحداث للتعمية والخلط المتعمد للأوراق من جانب الحكومة والذي ستتضح نتائجه في قادم الأيام أو الشهور القريبة القادمة على ابعد تقدير .
3. الإجتماع الأخطر الذي تم اليوم برئاسة دولة رئيس الوزراء ورئيس مجلس إدارة هيئة التقاعد الدكتور أحمد مجدلاني ورئيس الهيئة ماجد الحلو ورئيس ديوان الرئاسة الدكتور حسين الأعرج وممثل عن وزارة المالية ، من السذاجة بمكان القول أن إجتماعاً بهذا المستوى ومن مختلف دوائر صنع القرار هو إجتماع للإطلاع على واقع عمل هيئة التقاعد وأهم إنجازاتها والمعيقات التي تواجهها .
إن هذا الإجتماع وعلى هذا المستوى والذي يمكن أن يطلق عليه مصطلح" ترويكا التقاعد " هو من أجل وضع اللمسات الأخيرة على المجزرة المنوي إتخاذها بحق موظفي الشرعية لصالح إستيعاب موظفي الإنقلاب الأسود .
إن قادم الأيام ... يجعلنا ندق ناقوس الخطر لمن ألقى السمع ، يجعلنا ندعو لأوسع حملة مطلبية تتجه أول ما تتجه لكل من يقول عن نفسه مسؤول لتضعه أمام مسؤولياته التي سيسأل عنها أمام الله ، فإما أن يكون على قدر المسؤولية أو أن يتم تعرية كافة المتواطئين على قوت أبنائنا والمتاجرين بها .
يقول المثل أكلت يوم أكل الثور الأبيض ، فلا تنتظروا هذا اليوم وإنفضوا عنكم النوم .