أمد/ تونس : أقال رئيس الحكومة التونسية الحبيب الصيد الثلاثاء، وزير العدل محمد صالح بن عيسى من مهامه من دون توضيح الأسباب، في حين عزا الوزير المعزول الأمر الى "خلافات شديدة" حول مشروع قانون المجلس الأعلى للقضاء.
وقالت رئاسة الحكومة في بيان "قرر الحبيب الصيد رئيس الحكومة إعفاء محمد صالح بن عيسى وزير العدل من مهامه وتكليف السيّد فرحات الحرشاني وزير الدفاع الوطني بالإشراف بالنيابة على تسيير شؤون وزارة العدل".
وقال الوزير المعزول "حصل شيء خلال اليومين الماضيين، فاختلفنا أنا ورئيس الحكومة اختلافا شديدا فنتج عن ذلك هذا القرار" في اشارة إلى الاقالة.
وأوضح "كان مبرمجا الثلاثاء عقد جلسة في مجلس نواب الشعب (البرلمان) للمصادقة على مشروع المجلس الاعلى للقضاء".
واضاف "طلب مني رئيس الحكومة الحضور كعضو من الحكومة في جلسة المصادقة، ولكن النص الذي سيصادقون عليه مختلف تماما عن المشروع الاول (الذي اعدته الوزارة) فرفضت حضور مصادقة على مشروع لا يتماشى مع اختياراتي وقناعاتي".
وأوضح، ان لجنة التشريع العام في البرلمان الذي يحظى فيه حزبا نداء تونس العلماني وحركة النهضة الاسلامية (شريكان في ائتلاف حكومي رباعي) بأغلبية المقاعد هي التي أدخلت "تغييرات كليّة" على مشروع القانون الذي اعدته وزارة العدل.
وتابع "لسنا متعودين ان يقول الوزير لا لرئيس الحكومة ولم يتقبل رئيس الحكومة مني هذا الرد، لكن كوني وزيرا فهذا لا يعني أن اتخلى عن قناعاتي أو كرامتي".
ولفت الوزير، الى انه كان يستعد للاستقالة قائلا "قرار استقالتي موجود على مكتبي، لكن قرار الصيد كان أسرع".
وليس واضحا حتى الآن ما اذا كان قرار اقالة بن عيسى كان بسبب خلافات حول مشروع المجلس الاعلى للقضاء وهو أمر قد يكون رأى فيه الصيد تمردا على أوامره، أم بسبب تصريحات سابقة للوزير قال فيها إن السفير الاميركي دانيال روبنشتاين لدى تونس تدخل خلال لقاء سابق معه في الشأن الداخلي التونسي وأنه لم "يبق لنا الا أن تتدخل أميركا في شؤوننا".
إلا أن وزارة العدل التونسية أوضحت الثلاثاء في بيان يبدو أنه كان سابقا لقرار اقالة الوزير، أن يكون السفير الأميركي روبنشتاين قد تدخل في الشأن الداخلي التونسي. ونفت أن يكون هو المقصود من تصريح سابق لبن عيسى.
ونفي الوزارة لصحة ما تناقلته وسائل اعلام محلية ربما يدعم فرضية أن الاقالة كانت بسبب تصريحات بن عيسى.
وليس واضحا أيضا ما اذا كانت حركة النهضة الشريك في الائتلاف الحكومي هي من دفعت نحو اعفاء وزير العدل، فيما تبقى كل الاحتمالات ممكنة إلى أن يصدر ما يفيد بعكس ذلك.
وكان بن صالح (67 عاما) وهو أستاذ قانون عام بالجامعة التونسية قد سبق له تولي منصب عميد كلية العلوم القانونية بتونس.
وفي 15 مايو/أيار صادق البرلمان على قانون إنشاء المجلس الاعلى للقضاء لكن "الهيئة الوقتية لمراقبة دستورية القوانين" أسقطته بسبب عدم تطابقه مع الدستور التونسي الجديد الذي ينص على استقلالية القضاء.
وعارضت كل نقابات القضاء في تونس القانون الذي رأت انه لا يضمن استقلالية المجلس والقضاء عن السلطة التنفيذية.
وبحسب الدستور "يضمن المجلس الأعلى للقضاء حسن سير القضاء واحترام استقلاله".