تاريخ النشر: 2022-07-21 | 06:16
تاريخ النشر: 2022-07-21 | 06:16
تتسم هذه المرحلة الزمنية من تاريخ العالم بشكل عام، والشرق الأوسط تحديداً، بالغموض وارتفاع منسوب القلق في ظل التقلبات الجيوسياسية والاقتصادية والعسكرية المتسارعة، التي انتقلت من مرحلة المتحكم الواحد الأوحد في تفاصيلها، إلى مرحلة يتعدد فيها اللاعبون، ما بين غربٍ تقوده الولايات المتحدة يحاول بشتى الطرق استدامة هيمنته السياسية والاقتصادية والعسكرية على باقي العالم، وما بين شرقٍ تبرز فيه روسيا بحنينها إلى أمجاد الماضي، والصين بواقعها الجديد وطموحها العتيد، والتي تنسج خيوط حضورها على شتى الصعد والمستويات.
في هذا السياق تبرز خمسة أسباب تزيد من قناعتي وربما من قناعة الكثيرين أن الحرب على إيران باتت أقرب من أي وقت اخر، وتتمثل هذه الأسباب في الآتي:
أولاً: أن غزو روسيا للحليف الأمريكي (أوكرانيا) في الوقت الذي فشلت فيه الولايات المتحدة بكل إمكانياتها السياسية والعسكرية من منع هذا الغزو، الذي لم يبدأ هذا العام وحسب، بل بدأ منذ إقدام روسيا على ضم شبه جزيرة القُرم في العام 2014، حيث أن هذا السلوك الروسي الجديد ضد حليف أمريكي يستوجب رداً أمريكيا على حليف روسي، ولا يوجد من هو أفضل من إيران التي تمضي في برنامجها النووي بالرغم من الرفض والمخاوف الأمريكية والإسرائيلية تجاهه.
ثانياً: تصاعد الدور الإيراني على المستوى الإقليمي بحيث أصبحت لاعباً إقليمياً حاضراً في معظم الملفات، ليس بفعل الدور السياسي للجمهورية الإيرانية، بل أيضا بفعل أدواتها السياسية وتحالفاتها الإقليمية التي باتت تشكل مرتكزاً أساسياً لتنفيذ نهج طهران، وتخوض حروب إيران بالوكالة لفرض وجودها في المعادلات الإقليمية والدولية.
ثالثاً: موقع إيران الجغرافي بالنسبة للصين وطموحاتها الاقتصادية المستقبلية، حيث أن إيران تشكل أحد الممرات لما يسمى طريق الحرير الذي تسعى الصين لإنجازه لربط اقتصادها الإنتاجي بشتى قارات العالم، حيث أنه من غير المحتمل أن ينجح مشروع طريق الحرير في حال تعرض إيران لغزو أو حصار مشابه لما جرى مع العراق، أو على الأقل حال إندلاع توترات واسعة النطاق داخل البلاد، وعليه فأنه من المنطقي أن تكون إيران على رأس أهداف الولايات المتحدة والغرب لمواجهة وتأخير الصعود المتنامي للصين.
رابعاً: أهمية إيران من الناحية الطاقية بالنسبة للصين وروسيا، بما تملكه إيران من مقدرات وموارد ومواد أولية تحتاجها الصين للدفع بعجلة اقتصادها الصناعي، ولذلك فإنه من المنطقي إخراج إيران من هذه المعادلة للحفاظ على إمكانية إبتزاز الصين سيما مع العلم أن معظم الدول المصدرة للنفط تخضع للتأثير الأميركي.
خامساً: تنامي القوة العسكرية لإيران، التي باتت تنتهج سياسة تنويع مصادر السلاح، وتطوير قدراتها المحلية من خلال تطوير التصنيع المحلي، خصوصا في مجالات التسلح الصاروخي، والطائرات المسيرة التي لجأت إليها روسيا مؤخراً، إضافة لملفها النووي الذي وصل مراحل متقدمة والذي يرى فيه الغرب وترى فيه إسرائيل نواة مهمة لبناء منظومة تسلح نووي تحقق لإيران سياسات الردع والرعب النووي الذي يقلص من احتمالات استهدافها المباشر في المستقبل.