تاريخ النشر: 2018-04-23 | 11:25
تاريخ النشر: 2018-04-23 | 11:25
إرتبط إسم الموساد الصهيوني بالعديد من الجرائم والإغتيالات لشخصيات فلسطينية وعربية واسلامية , وتتنوع الإغتيالات من قادة فصائل وطنية إلى علماء فلسطينيين وعرب ومسلمين في شتى المجالات والتخصصات , وشهدت الأشهر الأخيرة عدة محاولات إغتيال نجح فيها الموساد في إغتيال الشهيد والعالم التونسي محمد الزواري ومحاولة فاشلة لإغتيال محمد حمدان في لبنان وأخيرا حسب ما هو مرجح نجاحه في إغتيال العالم الفلسطيني فادي البطش في ماليزيا , وأغلب المؤشرات ترجح إرتباط المستهدفين أو بعضهم بالمقاومة الفلسطينية وخاصة حركة حماس وجهازها العسكري كتائب القسام , وقد أعلن القسام ان الشهيد الزواري هو أحد عناصره المسؤولة عن تطوير الطائرات السيارة بدون طيار التي استخدمت في صد عدوان 2014 على غزة , كما أعلنت حركة حماس إنتماء الشهيد البطش لها , واكتفت حركة حماس بإدانة الاحتلال ولم تلجأ حتى اللحظة للرد على اغتيال عناصرها في الخارج في امتداد للسياسة التي تنتهجها الحركة في حصر مواجهتها مع الإحتلال على أرض فلسطين وامتناعها عن استخدام الساحات الخارجية في مقاومة الإحتلال او على الأقل الرد على اغتيال أعضائها , فهل تستمر الحركة في انتهاج نفس السياسة والأسلوب ام أن المرحلة القادمة ستشهد تحولا في هذه السياسة وما هي الخيارات التي تفكر بها الحركة للتعامل مع سياسة الإغتيالات الصهيونية ؟
خيار قيام المقاومة الفلسطينية وتحديدا حركة حماس بالرد على اغتيال عناصرها خارج فلسطين يسهم في احداث نوع من الردع للعدو , فهو من جهة يساعد في كبح جماح الاحتلال في تكثيف محاولات الإغتيال ويعزز إستنزاف العدو في عدة ساحات وعدم حشر المقاومة في غزة وحدها إلى جانب الضفة الفلسطينية , لكنه من جهة اخرى يسهم في تقنين نشاط حركة حماس على صعيد الأفراد والمؤسسات في الساحات المختلفة وسيؤدي الى توتير العلاقة بين حماس والفلسطينيين من جهة وبين الدول المرشحة باستهداف العدو على أراضيها من جهة اخرى , خاصة في ظل شبكة العلاقات الدولية التي تتمتع بها دولة الاحتلال بما سيؤدي إلى ضغط كبير على تلك الدول الذي سينعكس على الفلسطينيين عموما وحركة حماس على وجه الخصوص .
ان اللجوء لخيار تصعيد المواجهة مع الإحتلال وتمددها في أكثر من ساحة يحتاج لبيئة إقليمية ودولية مساندة أو متوازنة على أقل تقدير ولا تتعامل مع القضية الفلسطينية بازدواجية , وهذا ما لا يتوفر في هذه المرحلة التي من سماتها الهرولة نحو التطبيع مع الإحتلال كأحد شروط إستقرار الأنظمة والإعتراف بشرعيتها , لذا فان حركة حماس والمقاومة الفلسطينية عموما من المستبعد ان تلجأ لخيار إستهداف العدو خارج فلسطين مرحليا , ويبقى خيار التلويح باستهداف العدو حيثما وجد وفي التوقيت المناسب الخيار الأكثر ترجيحا , مما يعني إستعداد المقاومة في لحظة ما للرد على أهداف للعدو خارج فلسطين او إستهداف للعدو داخل فلسطين إنطلاقا من الساحات الخارجية وذلك لأن المقاومة الفلسطينية تدرك أن إنجاز الحقوق الوطنية الإستراتيجية لا يمكن أن يتحقق إلا بمقاومة شاملة وواسعة الإنتشار واستنزاف مستمر للإحتلال .