الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خيارات "حماس" لفتح معبر رفح ..!

قيادة الشعوب ليست عملية سهلة ولا هي عبارة عن مجموعة مجازفات ولا مجال فيها للتجربة والخطأ وتقاس فيها المواقف بميزان بائع الذهب وتجري فيها الحسابات تماما كما المعادلات الكيميائية في المختبرات بقياس مجموع العناصر المتفاعلة والمتداخلة، وأي خطأ في حساب عنصر واحد قد يحدث انفجارا يؤدي إلى خسائر كبيرة، وهكذا تجري حسابات السياسة بهدوء وبعقل بارد بعيدا عن العواطف لتحقيق مصالح المجموع ومن يتقدم لقيادة الشعوب يتخذ المواقف لتحقيق مصالحها ولجعل حياتها أفضل لا أن يذهب بمواقف متسرعة تدفع الشعوب ثمنها فيصبح هو ومواقفه عبئا على شعبه.

يمكن القول أن حركة حماس أخطأت في موقفها برفض التغيرات الأخيرة في مصر وتلك شأن مصري داخلي ليس من حق أي فلسطيني أن يتنطح ليقرر في شكل الأنظمة السياسية في الدول العربية، وهذا الموقف له تداعيات لا يستطيع الشعب الفلسطيني وخصوصا في قطاع غزة تحمل تكاليفه، وها نحن نرى النتيجة، موقف صعب تتخذه مصر من حركة حماس يؤدي إلى إغلاق معبر رفح واعتقال مليوني فلسطيني في هذا الجزء الفقير والصغير من الوطن بما يحمله ذلك من معاناة وتعطيل لمصالح مئات الآلاف من الطلبة والمرضى والتجار والعائلات المشتتة التي حرمت من التواصل مع امتداداتها فتعطلت الحياة ودخل قطاع غزة في حالة موت سريري يزداد وضعه سوءا مع كل يوم بما يصاحبه من ألم لم يعد محتملا.

أخطأت "حماس" في حسابات السياسة هذه المرة حيث اتخذت موقفا من حقها أن تتخذه كحزب سياسي ولكن ليس من حقها أن تتخذه كنظام سياسي، وهناك فرق هائل بين الاثنين لم تدركه الحركة التي غلبت الأيدولوجيا على السياسة ومصلحة الحزب والحركة على مصلحة الشعب، فالحزب السياسي يدفع وحده ثمن مواقفه لكن حين يكون هذا الحزب هو النظام السياسي فالمسألة بحاجة إلى حسابات أكثر رصينة لأن الثمن يدفعه الشعب وعلى النظام السياسي أن يقدم تنازلات وأن يدفع الحزب ثمن من أجل الدولة والشعب وحين يحدث العكس تصبح المسألة بحاجة إلى مراجعة اكبر وإلى حل أشمل.

قد يكون في تجربة الراحل ياسر عرفات ما يستدعي التوقف أمامه من قبل السياسيين فقد روى لي الصديق الصحافي حسن الكاشف عندما قام ياسر عرفات بعد حرب 82 والذي كان قد تحول على اثرها إلى رمز للكفاح بزيارة اتحاد الكتاب والصحافيين وما أن دخل مقر الاتحاد حتى فاجأه رسام الكاريكاتير الكبير ناجي العلي بلومه بحدة على شكل معانقته للزعماء العرب قائلا له، "أنت زعيم وفدائي وأطهر منهم جميعا وهم متآمرون لماذا تقوم بتقبيل رؤوسهم فالفدائي لا ينحني للمتخاذل" فوضع ياسر عرفات يده على كتف ناجي بابتسامة هادئة امتصت غضبه وقال أمام الحضور بمن فيهم ناقل الرواية ومحمود درويش، "يا ناجي طالما أن شعبي يعيش عندهم ويتحرك من معابرهم، فأنا مستعد لأن أقبل أقدامهم من أجله".

في موضوع مصر كان على "حماس" أن تكون أكثر اتزانا لأن استبداد الجغرافيا أعمق كثيرا من استسهال المواقف لأن الحقائق التي تفرضها الجغرافيا رغما عن الدول تصبح جزءا أساسيا في اتخاذ القرار هذا أولا وثانيا الشعب الفلسطيني ليس مسؤولا عن إعادة الحكم للإخوان المسلمين أو إعادة الإخوان للحكم ولسنا معنيين بذلك ولا يهمنا هذا الأمر وفقط ما يهمنا هو مصالح شعبنا ولسنا مستعدين للمعاناة من أجل حركة الإخوان.

وأمام هذا الوضع الصعب لا أجد أمام حركة حماس من خيارات سوى ثلاثة أولها أن تعلن تأييدها للخيار المصري باعتبار أن ذلك شأن مصري تمهيدا للمصالحة مع مصر، فما اتخذه وزير الدفاع المصري لا يتساوى مع ما فعله أمير قطر السابق ضد والده لأن الوزير المصري كان يحظى بتأييد تظاهرات كبيرة ومع ذلك تغاضت "حماس" عن سلوك الأمير القطري باعتبار الأمر شأنا قطريا داخليا عندما رأت أن في التغاضي خدمة لمصالح شعبنا.

هذا خيار صعب لأن للمسألة بعدا أيدولوجيا وحين تكون هذه حكما في المواقف تصبح مسألة التراجع مستحيلة لأن الأيدولوجيا تنطلق من حقائق جامدة وليست كالسياسة التي تعرف المرونة والمناورات ولأن للمسألة أيضا بعدا تنظيميا داخليا ولأن في الأمر استهدافا لحركة الإخوان وهي جزء عضوي من هذه الحركة ولا تستطيع التخلي عنها ويشبه الأمر تخلي الابن عن أمه وهذا لا يجوز حتى في ظل كل مرونات السياسة.

الخيار الثاني هو أن تندفع باتجاه المصالحة مع خصمها في الساحة الفلسطينية وتستجيب لشروط حركة فتح التي تنامت بعد التغيرات في مصر وتشكيل حكومة وحدة وطنية تتمكن من فتح معبر رفح أما الخيار الثالث وهو أن تتخلى حركة حماس عن حكم قطاع غزة لأن في استمرار حكمها بهذا الشكل أزمة إنسانية متزايدة وعبئا على الحركة نفسها وعلى سكان القطاع.

هذه الخيارات الصعبة على حركة حماس هي أشبه بعملية جراحية لا تعرض بهدف حشرها في الزاوية وضبطها متلبسة بالعجز بل لأنه ليس هناك خيار رابع سوى الانتظار، والانتظار هو حالة من الفراغ والسياسة لا تعرف الفراغ وكلما ازداد الانتظار ازداد الأمر سوءا ولا يجوز تركنا كل هذه السنوات نعيش المأساة والمعاناة التي تتفاقم ولا أفق قريبا للخروج من عنق الزجاجة فقد هرمنا بانتظار الكهرباء وهرمنا بانتظار المعبر، ثماني سنوات بلا كهرباء وبلا معبر جعلت الحياة أكثر قسوة ومن حقنا أن نقول كفى .. أن نرفع صوتنا عاليا ليس بهدف التربص بحركة حماس بل للخروج من هذا المأزق الذي وضعت الحركة نفسها فيه وضعتنا معها .. علينا أن نفكر بشكل جماعي بكيفية الخروج مهما كانت صعوبة الحل وليس أمام "حماس" سوى الخيارات الثلاثة إما تعديل موقفها والتصالح مع النظام الجديد في مصر وإما الذهاب نحو أبو مازن وإما أن تترك الحكم.

وإذا ما تخلت عن حكم غزة فلن تحتله إسرائيل وهذه خرجت لأنها لا تريد البقاء في غزة فقد عبر مستشار الأمن القومي السابق غيورا ايلاند بوضوح عن سياسة إسرائيل تجاه القطاع وهي حصيلة مجموع الفكر الإسرائيلي ومراكز الدراسات "فك ارتباط للأبد" لأن غزة تشكل مشكلة إنسانية وديمغرافية ومشكلة إستراتيجية "حسب مؤتمر هرتسيليا التاسع" وأزمة أمن قومي وهي عبء كبير كانت تنتظر اللحظة للتخلص منها بدءا من أوسلو الذي قام على التخلص من القطاع مرورا بالانسحاب انتهاء بما قاله ايلاند بوجوب الاعتراف بدولة غزة .. الأمر بدا مستحيلا بالتعايش في ظل هذه الظروف وعلى "حماس" التي قررت الانفراد بحكم القطاع أن تبحث عن حل فلا يمكن الاستمرار هكذا .. وعليها أن تقدم تنازلات من أجلنا، وإذا كان لديها خيار جديد فلتتفضل .. هذا طبعا لا يبرر لمصر تلك القسوة في التعامل مع قطاع غزة وخاصة بمسألة المعبر لكنه في سياق الممكن فلسطينيا والممكن لدى "حماس" وعليها أن تقدم تنازلات من أجلنا...!

[email protected]

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط