يظن \"نتنياهو\" أنه من خلال مماطلته وتسويفه في مفاوضات القاهرة وعدم إعطاء ردود شافية وافية على مطالب الوفد الفلسطيني الموحد؛ انه يمكن له أن يبتز الطرف الفلسطيني ويقلل من سقف توقعاته ومطالبه العادلة الإنسانية التي تقرها كافة الشرائع والقوانين الدولية؛ إلا أن \"نتنياهو\" يقع في شر أعماله؛ لان الخيارات أمامه ليست كما يريد؛ وهي أشواك في حلقه؛ لا هو قادر على بلعها، ولا هو قادر على لفظها، ومن ينقذه منها فقط هي المقاومة.
إحدى الخيارات المتوقعة والصعبة المنال في حال رفض \"نتنياهو \" مطالب المقاومة هو العودة لعملية عسكرية برية كاملة بهدف إعادة احتلال غزة؛ وهذا الخيار يجمع كافة وزراء حكومته على رفضه لكلفته العالية.
وإحدى الخيارات الأخرى هو بقاء الحال على ما هو؛ وهذا أيضا مكلف ويستنزف \"نتنياهو\" بشكل لا يقدر على تحمله ؛ لان الجمهور \"الإسرائيلي\" لا يقدر أيضا على حرب استنزاف لا تعرف نتائجها.
كما أن إحدى الخيارات الضعيفة ل\"نتنياهو\"هو عملية عسكرية برية محدودة مرة أخرى؛ وهي جربت ولم تجدي نفعا، وهو خيار يبدو غير مقبول منطقيا واحتمالات حدوثه قليلة.
أحد الخيارات التي تبدو مقبولة لدى \"نتنياهو\" هو ان يضغط على المقاومة بعدم السماح بجلب المساعدات وإعادة الاعمار لفترة من الوقت؛ ظنا منه أن الدمار الذي أوقعه بغزة سيجبر المقاومة على الرضوخ لشروطه؛ عبر الضغط الداخلي على المقاومة من قبل أهالي غزة؛ وهو صعب المنال لان غزة موحدة خلف المقاومة الصلبة والعنيدة في مطالبها العادلة.
وإحدى الخيارات هو أن يقبل \"نتنياهو\" جزء من المطالب ويماطل في مطالب أخرى ظنا منه أن الزمن كفيل بتليين موقف المقاومة ، وهذا خيار يبدو أنه مريح ل\"نتنياهو\"؛ إلا أن ما يفشله أن المقاومة ما زالت تضرب دولة الاحتلال وهو ما يعني مواصلة حرب استنزاف لا يعرف متى تتوقف.
جميع الخيارات السابقة تشير بوضوح الى ما قاله \"عاموس يادلين\" رئيس الاستخبارات \"الإسرائيلية \"السابق الذي قال :\"تل أبيب فشلت بتحقيق الأهداف التي حددتها لنفسها من حرب غزة، وتحاول حتى اللحظة فهم ما إذا كان استئناف إطلاق الصواريخ نحو \"إسرائيل \"لأسباب تكتيكيّة أم إستراتيجية،وكلا الأمرين يؤكدان التوجه نحو حرب استنزاف،رغم منح الجيش 3 أسابيع ليفعل ما لم يفعله،لكنه لم يلحق الضرر بكتائب القسام بشكل كافٍ\"!
وعلى ما يبدو أن ما سيحصل هو ما أشار إليه واعترف به وزير حرب الاحتلال الأسبق \"شاؤل موفاز\" ، بنجاح المقاومة بجر \"إسرائيل\" إلى حرب استنزاف؛ وانه بدل تحقيق أهداف الحرب قامت حماس بتحقيق أهدافها، وانه كان من المفترض أن تعيد الحرب الثقة والأمن للسكان ولكن الشعور بالأمن لدى سكان الجنوب لحق به أذى خطير جداً.