الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

خيار أميركا في دير الزور يكسر "الهلال الفارسي" أو يكمله

خيار أميركا في دير الزور يكسر "الهلال الفارسي" أو يكمله

تاريخ النشر: 2017-08-03 | 08:45

في معركة الرقّة ملامح كثيرة مما سيكون في المعركة التالية في دير الزور، وقد صُوّرت الأولى بأنها «أسهل» من الثانية بمقاييس كثيرة أبرزها أن تنظيم «داعش» سيخوض في دير الزور معركته الأخيرة، من أجل هزيمته النهائية. لكن وقائع الرقّة لا تُظهر استعداداً داعشياً لانكفاء وشيك أو سريع، فمَن يقاتلون الآن هم جميعاً محلّيون بعدما رحل الغرباء الذين تدبّروا فرارهم أو استسلامهم باكراً، ومَن تبقّى منهم هبطت طائرات نقل جند أميركية في أحد المطارات لسحبهم وفقاً لترتيب مسبق. وفي خلفية القتال لا يزال الصراع دائراً حول مَن سيدير المنطقة بعد تحريرها، إذ إن تركيبة المجلس المحلي المقترح تثير خلافات بين الفصائل العربية فضلاً عن حساسيات عربية- كردية بسبب «زرع» ثلاثة أكراد من أصل عشرة أعضاء، على رغم عدم وجود سكان أكراد في المحافظة.

لا شك في أن هيمنة الأكراد على «قوات سورية الديموقراطية» (قسد) تحتّم وجودهم في مجلس الرقّة خلال فترة «ما بعد التحرير»، تحديداً للضرورات الأمنية التي يريدها الجانب الأميركي تحت السيطرة قبل أن تتبلور صيغة محلية موثوق فيها عسكرياً وإدارياً. إلا أن الأطراف العربية تخشى انتقالاً مفاجئاً من هيمنة كردية ارتكبت انتهاكات ولا تزال إلى هيمنة ميليشيات إيرانية متنكّرة بزيّ النظام المتعطّش إلى انتقامات. ولعل الاتفاق الأميركي- الروسي على خريطة توزّع القوى في الرقّة ومحيطها يمهّد لتسليم كامل المحافظة، في مرحلةٍ ما، إلى النظام. لذلك طالب الائتلاف السوري المعارض (بيان 28/07/17) بأن تكون إدارة الرقّة تحت إشراف «الحكومة السورية الموقتة» التابعة له، وأشار إلى «ارتكاب قوات سورية الديموقراطية جرائم حرب وعمليات قتل وتصفية (...) وتهجير لبلدات وقرى في ريف الرقّة». ولا فارق بين أكراد «قسد» وقوات نظام بشار الأسد بالنسبة إلى «الائتلاف»، فلديه الكثير من الوثائق التي تثبت تعاونهما منذ بداية الأزمة السورية. ومن ذلك مثلاً كتاب موقّع (رقم 37568/66) من وزير دفاع النظام جاسم فهد الفريج (08/01/2015) يطلب فيه من القائد العسكري في المنطقة الشرقية «إمداد حزب العمال الديموقراطي الكردستاني بجميع احتياجاتهم من سلاح وذخيرة ومعلومات ميدانية خاصة بمناطق وجبهات القتال الساخنة ومشاركتهم العمليات العسكرية».

في كل حالات الانسحاب من مواقع القتال سواء من جانب الأكراد أو «داعش» كان الخيار التلقائي تسليمها إلى قوات النظام وإيران، وكانت النتيجة دائماً تهجير من تبقّى من سكان. لم يحدث أن فضّل الأميركيون تسليم أي منطقة إلى فصائل معارضة ولو معتدلة بحسب تصنيفهم. والواقع أن إضعاف المعارضة وعدم تمكينها وكبح اندفاعاتها تحوّلت منذ منتصف 2012 استراتيجية اتّبعتها إدارة باراك أوباما وتتابعها إدارة دونالد ترامب، متوافقتَين فيها مع روسيا وإيران والنظام، ضمنياً وعملياً، على هدف واحد: شرذمة «الجيش السوري الحرّ»، وقد ساهمت الدول الداعمة لهذا «الجيش» بتنافساتها وتنافراتها في تحقيق الهدف ذاته، أرادت أو لم ترد. ولم يبقَ من هذا «الجيش» سوى فصائل صغيرة إما محاصرة وغير قادرة على التأثير في مجرى الأحداث، أو ناشطة في الحرب على «داعش» وفقاً للشروط الأميركية التي تحرّم عليها مقاتلة النظام. حتى أن تركيا فرضت هذا الشرط على قوات «درع الفرات» (وهي من «الجيش الحرّ») ليسمح لها الأميركيون والروس بالقتال لطرد «داعش» من شريط جرابلس شرق الفرات، من دون الوصول إلى مدينة الباب.

على رغم استمرار التواصل بين الخارجية الأميركية والائتلاف السوري المعارض، خصوصاً للتنسيق في شأن التفاوض السياسي وبعض الملفات الإنسانية، إلا أن واشنطن لا تفكّر في تمكين المعارضة من إدارة أي منطقة، فهي أقامت فصلاً تاماً بين المعارضة والفصائل المرتبطة بها وبين مجريات الحرب على الإرهاب التي يشرف عليها البنتاغون. كانت هناك فرصة مطلع عام 2015 عندما عرض الجنرال جون آلن على وفد للمعارضة (رئيس الائتلاف خالد خوجة وسلفه هادي البحرة ورئيس الحكومة أحمد طعمة ووزير الدفاع سليم إدريس) أن تنضم الفصائل المقاتلة إلى برنامج تدريب وتجهيز وتطوير لمحاربة «داعش» بمعزل عن الصراع الداخلي. كان عرضاً أميركياً يصعب قبوله بسبب شرطه الأساسي ويصعب رفضه بما ينطوي عليه من فرص، ولم يجرِ نقاش حرّ ومعمّق داخل الائتلاف، إذ كانت تركيا حسمت لجهة الرفض لأن الأميركيين لم يوافقوا على مشاركتها. وبناء عليه اختار البنتاغون الاعتماد على الأكراد ثم ضمّ إليهم ما أمكن جمعه من فصائل عربية.

كانت مقولة «مقاتلة داعش تعني مقاتلة النظام» تتردّد هنا وهناك، لكن أنقرة كانت تفكّر فقط بمقاتلة الأكراد، ولئلا تخسر أي دور ولو صغير في سورية اضطرّت لاحقاً للموافقة على الشروط الأميركية (والروسية). ولو أن أنقرة لم تمنع الائتلاف السوري من قبول العرض الأميركي آنذاك لربما اتخذت معركة الرقّة، بل بالأخص معركة دير الزور، مساراً آخر أكثر انسجاماً مع سعي حقيقي إلى حل سياسي للصراع الداخلي وأقلّ إثارةً للمنافسات الإقليمية. فالمسار الحالي في الرقّة يبدو واضحاً بأنه يشحذ منطق الغلبة والانتقام لدى النظام وإيران في استعدادهما لتأجيج صراعات عربية- كردية واستغلالها. أما بالنسبة إلى دير الزور، وإن لم يتّضح بعد، فإن المقدمات الراهنة لا تشير إلى تصميم أميركي على منع تواصل الميليشيات الإيرانية عبر الحدود العراقية- السورية، ولا إلى اتفاق أميركي- روسي محتمل على توزّع القوى في هذه المحافظة الشاسعة. فالاتفاق أكثر صعوبة لأن الروس لا يملكون قوة برية تابعة لهم ولا يضمنون عدم الاختراق الإيراني لقوات النظام، ثم أن كل الأطراف تريد حصّة في دير الزور الغنية بالنفط والأراضي الزراعية.

لا يزال التركيز الأميركي على الرقّة، ولم يحسم البنتاغون بعد تحضيراته الأولية لمعركة دير الزور التي غدت محط الأنظار ولا تبدو وشيكة لكن يُتوقع أن يتسارع الإعداد لها بعد معركة تلعفر في العراق وكذلك بعد الانتهاء من الرقة وترتيبات إدارتها. ويُنظَر إلى المواجهات الدائرة في مناطق البادية الممتدة من قاعدتي التنف والزغب الأميركيتين وصولاً إلى البوكمال، بين قوات النظام وإيران وفصائل مدعومة أميركياً، على أنها ذات علاقة مباشرة بمعركة دير الزور. وفيما تأكد أن الأكراد لن يشاركوا فيها لا تزال القوى المرشحة للقتال قيد الإعداد، إذ يحبذ الأميركيون صيغة مشابهة لـ «قسد» مع دور محوري للعشائر، ومع أنهم لم يحدّدوا بعد الفصيل الذي سيقود المعركة برّاً فإن قوات «مغاوير الثورة» التي درّبت في الأردن ويقودها المقدم مهند الطلّاع ستضطلع بدور رئيسي.

أياً تكن سيناريوات معركة دير الزور يعتقد الخبراء أن الولايات المتحدة مصممة على الاحتفاظ بـ «الجزيرة الفراتية» (الجزء الشمالي الشرقي من المحافظة)، ولذلك سببان: ثرواتها، ومتاخمتها للمناطق الكردية. أما الجنوب الغربي أو «الشامية»، الذي يتقاسمه حالياً «داعش» مع النظام، فسيتأثّر بنتائج معارك البادية وبالتقدّم المستمر لقوات النظام وايران من ناحية الغرب مروراً بريف الرقّة الجنوبي. وثمة توقّعات في أوساط المعارضة بأن «داعش» قد يتخلّى مع اشتداد المعارك عن الأحياء التي يسيطر عليها في هذا الجزء لمصلحة النظام وإيران.

بعد سقوط حلب أوائل العام الماضي، كرر الضباط الروس في لقاءات مع ممثلي فصائل المعارضة، أن روسيا «ستأخذ أيضاً دير الزور»، وفي ذلك دلالة على وجود استراتيجية لا تزال مفتقدة عند الجانب الأميركي أو أنها تقتصر في الشمال على تأمين الكيان الخاص بالأكراد. أما الهدف الاستراتيجي الآخر والمعلن عنه أميركياً، أي الحدّ من النفوذ الإيراني، فلا يزال متذبذباً، لكن محكه الأساسي يقترب وسيكون تحديداً في دير الزور، وإذا لم تكن هناك ضوابط أميركية- روسية لدور ايران في المعركة ولحركة ميليشياتها عبر الحدود مع العراق، فإن «الانتصار الاستراتيجي» الذي هللت له طهران طوال الشهور الماضية سيتحقق بامتداد متواصل لـ «الهلال الشيعي» أو «الفارسي» من طهران إلى بيروت مروراً ببغداد ودمشق.

* كاتب وصحافي لبناني

عن الحياة اللندنية

×
أخبار
تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط