تاريخ النشر: 2014-10-06 | 08:10
تاريخ النشر: 2014-10-06 | 08:10
أمد/ غزة- خاص : دخلت أيام عيد الأضحى المبارك ، وخرج سكان قطاع غزة ، بتجولون من شمال الى جنوب القطاع ، لزيارة الأهل والأرحام ، من بعد نحر أضاحيهم ، لمن استطاع منهم الى ذالك سبيلا ، وما فاجأ سكان القطاع ،اليافطات الكبيرة التي علقت بين ساريتين على طول شارع صلاح الدين الواصل بين الجنوب والشمال ، ومكتوب عليها تهنئة بالعيد ، ومذيلة باسم " دولة الخلافة الإسلامية"وشعار "داعش" المعروف والمنتشر في ارجاء العالم .
السؤال الذي كان يردده سكان القطاع في كل جلسة معايدة، ( من هم؟) ليدخل المتحاورون جولة غامضة من النقاش حول المستقبل ، ولكن الكل يقر بوجود "داعش" في قطاع غزة ، وأن نشاطها مسألة وقت لا أكثر .
ابو رمزي المصري لا يستبعد أن تكون مجموعات من داعش قد حصلت على تدريباتها المطلوبة في سوريا وليبيا وعادت الى القطاع ، وأنها تنتظر ساعة الصفر ، وما بدأ يظهر يافطات ، وشعارات على الجدران وأعمدة الكهرباء ، وقرب المساجد ، وفي الطرقات الفرعية ، وما ظهورها في شارع "صرح الدين" الرئيس ، إلا مؤشر واضح على قرب الاعلان عن نشاطاتها في القطاع.
ضابط أمن داخلي في حماس يقول أن بعض العناصر تم ضبطها فعلاً وهي تقوم بلصق شعارات داعش ، في شوارع القطاع ، وأغلبهم من جنوب القطاع ، ولكن ليس هناك اعترافات من لديهم أنهم ينتمون الى الدولة الاسلامية "داعش" بل الى جمعات معروفة بفكرها الاسلامي والفصائل الفلسطينية مثل أولوية الناصر وجيش الاسلام ، والجهاد وحتى جلجلت التي انشقت عن حركة حماس .
سالم ابو عكر لا يرى في اليافطات والشعارات التي تزيل باسم "داعش" ما هو مقلق ، ويقول :" أنها موضة وليست أكثر ، وقد تكون برسائل الى حركة حماس ، لتغيير مواقفها من الجماعات المتطرفة ، والمتشددة ، كجماعة السلفية الجهادية ، والتي تعتقل حماس عدداً من عناصرها في السجون ، ولكن هذا لا ينفي بالمطلق أن تقوى الجماعة وتظهر بعد وقت حقيقة في واقع مهيئ فعلاً لظهورها ، في ظل انعدام حلول إنهاء الانقسام ، وزيادة البطالة ، وتكديس الهموم والمشاكل بدون حلول في حياة الناس ، فسكان قطاع غزة خياراتهم قليلة جداً ، ومنها الهجرة أو التطرف أو انتظار حلول معقولة لأوضاعهم المأساوية ، وكل السكان يتوزعون على هذه الخيارات بنسب متفاوتة ، وأيها يغلب الأخر ، فهذه منوطة بتغيير واقعهم .
شريحة لا يستهان بها يشكلها الشباب بكثرة ، يؤيدون وجود قوة ، تقف في وجه حركة حماس التي تحافظ على واقع بدأ منذ عام 2007 ، أظهر تغييراً ، وأسقط الإصلاح من حساباته ، والتغيير جاء سلبياً على كل مناحي الحياة ، بدأ بالحصار ، واستمر بالقمع والملاحقات ، وانخفاض في الاقتصاد ، واغلاق منشآت صناعية ، واضرار اجتماعية كثيرة ، كلها وغيرها شكلت واقعاً صعباً ومعقداً ، كلف سكان القطاع ثلاثة اعتداءات اسرائيلية ، وتدمير البنى التحتية ، وظهور جماعات مسلحة غير معروفة ، ولكن مسمياتها توحي الى أنها تتبنى حلولاً مستمدة من الدين كفكرة ، ولكن تطبيقها واصطدامها بالواقع يجبرها على التشدد، وتبديل روح الدين بالقسوة والعنف الضامنان لبقائها وعدم اندثارها .
مدرس علوم سياسية في أحد الجامعات بقطاع غزة يطلب من (أمد) عدم ذكر اسمه خشية من تغييرات ترجيدية لصالح "داعش" يقول :" ظهور دولة الخلافة اليوم ، في الشعارات واليافطات بقطاع غزة ، ينذر بمرحلة صعبة ، وأن القطاع أمتداد لما يجري في سيناء ، التي تعتبر اليوم ميدان تدريب هذه الجماعات ، وصداع رأس النظام في مصر ، وقرب القطاع من سيناء ، لن يؤخر كثيراً ظهور "داعش" و "بيت المقدس" وجماعات التكفير الأخرى في قطاع غزة ، بظل ضعف النظام الأمني الموجود اليوم في القطاع ، فحماس لم تعد بقوتها الأمنية التي كانت عليها قبل سنوات ، بسبب أزماتها المتلاحقة ، وأخرها العدوان الأخير على القطاع وتدمير أغلب مقارها الأمنية ، واستشهاد الكثير من عناصرها النخبوية ، وعلى رأسهم رائد العطار ومحمد ابو شمالة ، وضعف القسام من حيث التسليح والإعداد ، وصمود منظمومة حماس الأمنية ، في قطاع غزة مرهون بإنهاء الانقسام ، وحل مشاكل الشباب ، وفتح أفق للمستقبل ، وفتح المعابر ، وإعادة الثقة لسكان القطاع بنظام سياسي فلسطيني موحد ".