هل هي مجرد صدفة ان يكون هناك توافقا بين نقيضان في الفكر والهدف ام هي حالة التقاء مصالح واية مصالح تلك التي تجمع بينهما ام ان هناك علاقة تكاملية وفقا لخطة موضوعة تتعدد اطراف تنفيذها ويبقى المخطط والمستفيد واحدا يدعم ويمول ويحمى ويعطى هنا وهناك يمنح احدهم الحماية والدعم المعنوي واللوجستي والمادي ويكلف الاخر بالتشويه والتدمير والقتل والخراب ويمنحه الدعم بطريق غير مباشر هي حقيقة وجدت على ارض الواقع وفق الفكر والمخطط الجديد الذى حمل بين طياته الكثير من التغيرات الدولية وخاصة في منطقة الشرق الاوسط واطلق عليه تارة الشرق الاوسط الجديد واخرى الكبير أي لابد ان يكون هناك حالة من التغيير تضمن التفوق الصهيوني وتمنحه ما يريد وخاصة ما سمى بيهودية الدولة في ظل حالة من الركود والخراب الاقتصادي وانعدام الامن وحالة الفلتان واثارة النزعات الطائفية تحت مسمى الحقوق او الديمقراطية وصولا الى حالة التقسيم وتنفيذ مخطط برنارد لويس الذى اراد ان يقسم المنطقة والدول العربية الكبرى الى مجموعة من الدويلات منها ما هو على اساس طائفي او ديني او اقتصادي او سياسى لتكون الغلبة بالمنطقة الى الدولة الاقوى المتفوقة عسكرياً وتكنولوجياً ولكن كيف يتم ذلك بغير وجود اداة ارهاب تشوه المنطقة وتختلق الفتن وتمارس القتل والتعذيب والارهاب وتطالب بدولة اسلامية ليكون هناك مبررا لمنح الصهاينة ما ينادوا به من دولة يهودية لذلك هل هناك علاقة بين داعش والصهيونية ام هى علاقة تتبع خيارات امريكا الصعبة للتعامل مع المنطقة فمن وراء الصهيونية ومن وراء داعش وما هو الهدف وهل ذلك احد الخيارات الامريكية للتعامل مع المنطقة
عودة الى الوراء سنجد ان الحركة الصهيونية في المراحل الاولى لتأسيسها بعد مؤتمر بازل 1897 والذى وضعت فيه بروتوكولات صهيون والدعوة لإقامة وطن لليهود في أي بقعة من بقاع الارض ولكن ما الذى دفع الصهاينة للتفكير بهذا الامر حيث ان اليهود عاشوا في اوروبا في ظل غاتوهات مغلقة اعتقادا منهم انهم شعب الله المختار والجنس الارقى بين البشر ( كما يعتقدون) فشكلوا خطرا على المجتمعات الاوروبية رغم امتلاكهم لعوامل القوة والمال في المجتمعات الغربية فكانت اكثر من دعوة لتوطينهم في مكان ما الى ان جاءت الحركة الصهيونية العنصرية حسب وصف قرار الجمعية العامة للأمم المتحدة في القرار رقم 3379 الصادر في تاريخ 10 نوفمبر عام 1975م ( والحركة الصهيونية هي حركة يهودية سياسية، اشتق اسمها من صهيون، وهو جبل في جنوب القدس - جاء ذكره في مواضع متعدِّدة من التوراة - وتَهدِف هذه الحركة الصهيونية إلى إعادة مجد إسرائيل، بإقامة دولة صهيونية في فلسطين العربية"وهي حركة يهودية؛ لأنها تضمُّ اليهود فقط، على أساس الرأي القائل: "كل صهيوني يهودي، وليس كل يهودي صهيونيًّا" حيث ان الصهيونية اعتمدت منهاجا اساسيا في فكرها يتمثل بالدعوة الى الهجرة او المنهاج الاستيطاني الاحتلالي من تشجيع الهجرات واقامة المستوطنات وتوطين الهاجرين وفى بعض الاحيان قامت بعمليات ارهابية بحق اليهود لحثهم على الهجرة الى فلسطين ولكن ما هي العلاقة بالولايات المتحدة الامريكية الكل يدرك ان اليهود استطاعوا من خلال الحركة الماسونية ان يسيطروا على الكثير من المقدرات والاموال حتى اصبحوا يتحكموا في اقتصاديات بعض البلدان وقاموا باستخدام العديد من الاساليب غير الاخلاقية مع رجال السياسة والاقتصاد ليسيطروا على القرار العالمي وتكون لهم الهيمنة وبسط النفوذ وهذا الامر الذى كشف عنه من مقررات مؤتمر بازل السرية وهى تدعيم النظام السري في كل بلد من العالم، حتى يأتي يوم تسيطر فيه الدولة اليهودية على الدول الأخرى- السعي الحثيث لإضعاف الدول السياسية القائمة بنقل أسرارها إلى أعدائها- نشر بذور التفرقة والشقاق بين حكَّامها بواسطة الجمعيات السرية- إن على اليهود اعتبار الجماعات الأخرى قطعانًا من الماشية- يجب أن يكونوا لُعبة في أيدي حكام صهيون.- اللجوء إلى التملُّق والتهديد والمال، في سبيل إفساد الحكَّام والسيطرة عليهم.- يجب أن يكون ذَهَبُ الأرض في أيدي اليهود؛ حتى يمكن السيطرة على الصحافة، والمسرح، والمضاربة، والعلم، والشريعة؛ لإثارة الرأي العام، وإفساد الأخلاق، والتهييج للرذيلة، ولملاقاة كل ميل إلى التهذيب المسيحي، ولتشديد عبادة المال والشهوة. هذه المقررات التي كانت بمثابة اللبنة الاولى في بناء وقوة الحركة الصهيونية والتي نفذت كل ما قررته واستطاعت تشكيل اقوى لوبي سياسي واقتصادي بالولايات المتحدة حتى اصبح هو المسيطر على القرار السياسي والاقتصادي الأمريكي فتلقت دولة الاحتلال الدعم المالي والعسكري والسياسي في كافة المراحل ووقفت الولايات المتحدة سدا امام كافة المحاولات لإدانة دولة الاحتلال بل عززت من تفوقها العسكري والتكنولوجي لأجل ان تكون الدولة المسيطرة في منطقة الشرق الاوسط وتعمل على خدمة المصالح الامريكية هناك ورغبة من الصهيونية في ايجاد دولة يهودية خالصة لها في المنطقة تكسب تعاطف العالم وتزيل العقبات من امامها خاصة في ظل انتهاء مرحلة الدولة الدينية التي عايشتها اوروبا بكل ما حملته من معاناة ومأسي للشعوب الاوروبية فكيف يتم تمرير مثل هذا الامر واقناع الغرب بعدم الاعتراض على هذه الدولة وابقائها القاعدة الاولى في منطقة الشرق الاوسط بما تدعيه من ديمقراطية وهى الدولة الاكثر عنصرية في التاريخ لإنجاح هذا المخطط لابد من تغير الواقع الحالي بالشرق الاوسط وخاصة المنطقة العربية على ان يكون التغيير داخليا من خلال اثارة النزعات والحروب والفتن وايجاد الارهاب المنظم والمدعوم من قبل الولايات المتحدة في نطاق محدد ومعين حتى لا تنقلب الامور راسا على عقب فكانت اداة التنفيذ جاهزة تلك الاداة التي باتت تنشر الرعب والقتل والارهاب والتدمير في البلاد العربية بمسميات اسلامية بهدف افساح المجال اما تمرير مشروع يهودية الدولة وخلق حالة تقسيم جديدة او سايكس بيكو جديدة للمنطقة وبذلك تكون الولايات المتحدة قد حققت اكثر من هدف في الاتجاهات كافة فانطلق هذا التنظيم من بلاد العراق التي خضعت للاحتلال الأمريكي فترة من الزمن حيث قام ابو بكر البغدادي بإعلان تنظيم دولة بلاد العراق والشام في التاسع من نيسان 2013 في ظل حالة من ارتباك للمشهد العربي بالكامل والامر الذى يثير الاستغراب كثيرا كيف يستطيع تنظيم يُحارب من اكثر جهة ان يسيطر على اجزاء كبيرة من العراق وسوريا بليلة وضحاها بعدد من الجنود يقدر بألاف وبأسلحة متطورة جدا وبتكاليف واموال تصل الى مليارات الدولارات في ظل محاربة له من الكافة اذن هناك قوى خفية تقف وراء هذا التنظيم وليست قوى عادية تمده بالسلاح والمال وتعطيه الغطاء للقيام بكل ما يمارسه من جرائم وارهاب الامر الذى يضع الولايات المتحدة وربيبتها دولة الاحتلال على راس المشهد من خلال التقاء المصالح وتنفيذ المخطط
ويعزز هذا الاحتمال أن داعش هي صنيعة "الولايات المتحدة"، كون الأميركيين الذين يغرقون في استخدام طائرات الأندرود بدون طيار في قصف مواقع القاعدة في اليمن، وفي الصومال، وفي باكستان، قد امتنعوا عن قصف داعش الناشطة في العراق وسوريا وليبيا منذ سنوات، بتنفيذها تفجيرات يومية في المدن العراقية. فقد كان بوسع الأميركيين عبر أقمارهم الصناعية، أن يكتشفوا بعض مواقع داعش هناك ويقصفونها بصواريخ طائراتهم، سعيا منهم للحد من تنامي منظمة داعش المسماة عندئذ بـ "دولة العراق الإسلامية" والتي كانت عندئذ منتمية "للقاعدة والتى اصبحت فيما بعد دولة بلاد العراق والشام بالإضافة الى حالة الخطأ في القاء السلاح والذخائر في المناطق المتواجدة بها داعش والاعتذار في كل مرة وما صرح به اكثر من مسئول أمريكي بان القضاء على داعش بحاجة الى سنوات وتدريبات وتجهيزات كما يدعون ولكن اية حرب اخرى ممكن ان يجهز لها في غضون ايام والموقف الأمريكي من تسليح الجيش الليبي ووجود داعش هناك وفى اليمن وسوريا كل ذلك يتم على مرأى الادارة الامريكية التي تنتظر ان ترى نتائج مخططها وهو ما افصحت عنه وزيرة الخارجية الامريكية السابقة هيلاري كلينتون في كتابها خيارات صعبة كيف تم صناعة داعش وكيف سيتم الاعتراف بها ومتى ستقسم المنطقة العربية ويتم الاعلان عن دولة يهودية مقابلة للدولة الاسلامية مما يدلل على ان المخطط الأمريكي لازال مستمرا لتحقيق الاهداف من خلال داعش ولم يتوقف الامر عند هذا الحد بل وصل الى ان تكون دولة الاحتلال مشتركة بشكل مباشر في دعم هذا التنظيم وصناعته وتحويله إلى صنيعتها من خلال تمويله ودفع فاتورته ووجود الانسجام بين داعش وإسرائيل كون داعش تقف أحيانا في الجولان وعلى مواقع قريبة من المواقع الإسرائيلية، ومع ذلك فهي تطلق النار على السوريين، وليس على الإسرائيليين المتواجدين أحيانا على بعد مرمى حجر منها. كما أن بعض الجرحى من داعش، غالبا ما ينقلون إلى داخل إسرائيل بالإضافة الى ان وجود داعش كدولة اسلامية سيرفع الحرج عن دولة الاحتلال في المطالبة بدولة يهودية واستعطاف العالم بان ما تعرضه له اليهود عبر التاريخ يمنحهم الحق في ان تكون لهم دولة يعيشون فيها وهو المسعى الإسرائيلي الخفي والعلني الذى تسعى اليه ووجود علاقات مميزة مع هذا التنظيم يمنحها الحرية في القيام بما يتوافق مع خططها الاستيطانية الاحتلالية وهذا الامر لا يأتي اعتراضا بل من خلال متابعة كافة البيانات التي صدرت عن هذا التنظيم لم يشر الى دولة الاحتلال من قريب او بعيد بل سلاحه وحقده مشهر في وجه المسلمين والمسيحين فارتكابه لجرائم الذبح والحرق وبياناته التي توجه الى المسيحين والعرب لماذا لم يقم هذا التنظيم بتهديد اسرائيل او المستوطنين الذين يرتكبوا كل يوم اعتداءات جديدة بحق الاقصى والارض الفلسطينية والمساجد والكنائس وكل ما هو فلسطيني .
فالعلاقة بين الصهيونية وداعش هي علاقة خيارات امريكية لتحقيق الاهداف الصهيونية في ظل السيطرة والصناعة السياسية الامريكية.