تاريخ النشر: 2022-02-27 | 07:52
تاريخ النشر: 2022-02-27 | 07:52
لسنا بحاجة لاكتشاف ان هذا العالم يتحرك وفق مصالحة ولا تذرف دموعه على مقتل الأبرياء الا امام شاشات التلفزة، عالم ممتلئ بالرغبة الموحشة للتخريب والدمار لإنعاش خزائنه، من خلال مصادرة إمكانيات الدول وثرواتها واسقاطها في فخ الديون التي من شأنها تحول تلك الدول الى دمى تتحرك ضمن نطاق محدد مسبقا، فلا يحق لها ان تكتفى ذاتيا ولا يكون بإمكانها ان تطعم شعبها،
هذه الحقارات لم تكن وليدة سنوات قليلة بل تاريخ طويل من العمل الاستخباراتي ساهم في خلق نماذج بشرية معدومة القيمة نالت حظها في الدنيا و أصبحت تقود بلادها قيادة سريعة نحو الهاوية تنفذ أوامر مشغليهم دون ان يتشكل في ضميرها النزعة الوطنية و يستفزها رائحة الدماء المختلطة مع البارود , لقد سقطت أوكرانيا غير مأسوف عليها , فهي التي قبلت ان تؤدى دورا على هامش الاحداث لسباق تسلح عالمي كبير عندما سمحت لممثل رصيده في العمل السياسي انه قام يوما بتأدية دور رئيس جمهورية , ليعيد تمثيل دوره من خلال قصر الرئاسة في كييف بعد ان ورط بلده و شعبه لصالح استثمارات الشركات المنتجة للسلاح , التي بات يقف على اعتابها كل الخائفين و المرتجفين لتحصين انفسهم سواء من ثورات شعوبهم او حتى لتفادى ضربات موجعة من جيرانهم ,
الحرب الأوكرانية الروسية، ليست مشروعا عابر او حادثا عرضيا نتج من ازمة علاقات، بل نتاج جهد استخباراتي تحقق لممارسة إنهاك الدول وتحييد يرامجها الإنمائية التي خرجت من دوائر الصراع وسعت الى تحسين علاقاتها مع جيرانها وعدم الانجرار والتهافت خلف ما تطرحه دول الغرب، التي كانت سببا مباشرة في اشعال فتيل الحرب ونفخت الرئيس زيلينسكي دون تنبيهه بان جارته روسيا لديها الكثير لتفعله،
هذه الحرب لعلها تكون درسا قاسيا للشعوب التي تفرط في حقوقها ولا تحسن اختياراتها ولم تعيد قراءة التاريخ بشكل منطقي، لا تلتفت الى الكلام الغير مقرون بالفعل، وتصدق التبريرات التي تسوقها حكوماتها حال نشر ان حاكمها لديه ارصدة مخفاه في بتوك سويسرا، او زعيمها الذي تحتفل بذكرى وفاته بانه كان يتقاضى راتبا شهريا من جهاز مخابراتي، او ذلك الضابط الذي كان مسؤولا عن حراسة رئيس بلده وبمرور الزمن أصبح رئيسا للوزراء بدعم خفي من مشغليه،
كل ذلك يدفعنا نحن الفلسطينيين لإعادة قراءة تاريخنا من خلال واقعنا و خصوصا اننا كنا على خط تماس و مواجهة في ميادين مختلفة مع اقذر جهاز امنى , معروف بحيلة و مراوغاته و قدرته على تجنيد الاتباع و دفعهم الى أماكن قريبة من مراكز اتخاذ القرار , فهذا الخراب الذى حل بنا لا يمكن قراءته بمنطق مغاير لما يدور و انه نتاج مخرجات معامل الفعل الاستخباراتي الصهيونية , و لو عدنا الى الوراء قليلا و حاولنا إيجاد تفسير لما وصل بنا الحال سوف نجد بصمة الموساد في كل مكان , لقد قامت السلطة و مع بداياتها حاولت ان تبنى مؤسساتها وفقا لأسس ديمقراطية و تمضى قدوما في مشروعات اقتصادية , خط النجاح هذا هز الكيان و دفعه للعمل على تخريب الأوضاع و تغذية الانتماءات الحزبية و تصوير السلطة بانها بؤرة فساد ملعونة يجب اقتلاعها ,, و بمنتهى الساذجة وقعنا في الفخ , و اشعلنا انتفاضة دون تخطيط مسبق و اعتقدنا ان العالم لن يقف مكتوف الأيدي و سوف يقتلع إسرائيل من جذورها كما اعتقد زيلينسكي , فانقلبت المعركة لان هناك من يوجهها لصالحه , فابتعدت المواجهة و توجهت الى صدورنا و عشنا أياما لا يمكن وصفها , اوصلتنا الى تأسيس كيانين احدهما امنى و اخر يحمل لواء المقاومة بأسلحة بدائية ,,
ما حدث يكشف ان الموجودين حاليا هم عبارة عن نسخ زيلينسكيه تم صناعتها في معامل لاعادة توجيه البوصلة الوطنية الى نقطة اللاعودة، وبيع القضية بثمن بخس وتحويلنا الى مشردين نعيش الشتات دون هوية،
العالم اليوم يقف على حافة الهاوية , لا مكان للأغبياء قيه , و الضعفاء لن يلتفت لهم احد , و من لا يحسن الكلام عن قضيته لن يكن له مقعد بين الكبار , لذا هذا الامر يدفعنا ان نكون الأكثر حرصا على مستقبلنا و نعلن ان بقاء الانقسام يقف خلفه عملاء و مندسين , و من يأجل الانتخابات بداعي القدس لا يقل دناءة عن من يستثمر مكانتها لأجل بقاءه في الحكم , و من يرفع راية التنسيق الأمني دون استفادة سياسية خائن بالفطرة , و من يقمع حرية الرأي و يعمل على تكميم الافواه استنادا الى قوة بوليس يمتلكها , عليه ان يبرهن لنا ما هي الفائدة التي تحققت من وجوده ,,
علينا ان نستعيد اكتشاف انفسنا و بناء مفاهيمنا الوطنية بأسس واضحة و التخلي عن المناطق الرمادية التي يتم فيها الخلط ما بين الثوابت و وجهات النظر التي بالإمكان تقبلها و مناقشتها , كما لابد من قطع الطريق امام المحاولات الالتفافية التي يستغلها الخصوم كي نتيجة طبيعية لحالة الترهل التي نعيشها بالعمل الدؤوب على اصلاح الشروخ التي سهلت من عملية الاستيلاء على ارضنا في الضفة الغربية و دفعت بألاف العمال ليشاركوا في بناء مساكن مستوطنين ,, ليكون ذلك مبررا لإسرائيل لغزونا في قادم الأيام لأننا لم نحسن التعامل مع هؤلاء الغرباء كما يفعل بوتين اليوم ,,
صحيح اننا صمدنا ولم نهرب امام هجمات صاروخية وقذائف دبابات وتمسكنا بأرضنا ولم نسجل على أنفسنا ان هربنا ولم تسجل حالة سرقة واحدة اثناء أربعة حروب، لكن هذا لا يمنع ان اظهار القوة بهذا الشكل وصمت العالم عليها سوف يجعل من إسرائيل ارتكاب مجازر وفظائع، ولكن من سوء طالعنا ان رئيسنا لا يمتلك حساب على تويتر ليفعل خاصية عدم المتابعة للرؤساء الذين تلاعبوا به،