الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دروب الشوك

دروب الشوك

تاريخ النشر: 2022-03-23 | 16:51

حسن عبادي
حسن عبادي

حين بدأت بقراءة كتاب "فارس والحكاية – دروب الشوك" للكاتب الفلسطينيّ الأسير المحرّر توفيق عبد الفتاح (الصّادر عن "الرعاة للدراسات والنشر/ جسور ثقافيّة للنشر والتوزيع، يحوي في طيّاته  162 صفحة من الحجم المتوسط، تصميم الغلاف: رامي قبج) جاءني ما كتبه الناقد فراس حج محمد: "لقد علمني كتاب “فارس فارس” لغسان كنفاني الكثير... والغريب في الأمر أن قلة قليلة من الكتاب من ينتبه له، ولعل شهرة غسان القصصية والروائية جعلت هذا الكتاب في الظلّ، ولم يلتفت إليه إلا الدارسون أو بعضهم فقط" وحين أنهيت قراءته تساءلت بيني وبيني، هل اختار توفيق اسم "بطله" تيمّنًا بفارس الغسّاني؟ تمامًا كما فعل أسير التقيته في سجن إيشيل ببئر السبع، استشارني في اختيار اسم يوقّع به مقالاته من داخل الأسر، فنصحته الابتعاد عن فارس فارس وهالته، فهذا خط أحمر، وها هو الكاتب يختار لنفسه اسم مستعار "فارس".

   

يبدو الكتاب محاولة كتابة سيرة صاحبه الذاتيّة رغم أنّه وُصف في صفحة الحقوق تحت تجنيس "الروايات العربيّة"، تناول بدايةً طفولته الجليليّة، ابن كوكب أبو الهيجا، أحراش وعريّة بين ضميدة وبير المكسور، وزراعة التبغ التي اندثرت كغيرها بسبب محاربتها من قبل الدولة لتكريس التبعيّة للمحتل واقتصاده.

تحدّث عن تمرّده منذ الصغر؛ الانزياح التمرّدي، التمرّد العقلاني  والتمرّد الحياتي من هروب عن مقاعد الدراسة والهروب من البيت ومن القرية إلى المدينة البعيدة. عمل سنوات في المطاعم والزراعة في البلدات اليهوديّة حتى حقّق حلمه وعمل كسائق شاحنة ومشغِّل لجرافة ضخمة. يا له من حلم! وجاءت نقطة التحوّل في وعيه بتأثير من أخيه ولم يذكره باسمه، عوض، (ذكره بسياق وحيد حين ذكره قرينًا لعزمي بشارة ص. 88) الذي وبّخه حين عاد للقرية الوادعة بقلادة عنق عبارة عن رصاصة "عوزي" قائلًا: "أنت تتباهى بالرصاص الذي قتلوا ويقتلون به أبناء شعبنا؟" الذي وجّهه للقراءة ليشق دروب الشوك لينتصر على القهر ليصير ناشطًا في حركة أبناء البلد. تحدّث عن تأثّره بالشقيق الأكبر "القدوة والناشط السياسي لاحقًا"

يتناول مظاهرات إحياء ذكرى يوم الأرض والاعتقالات المتكرّرة، له ولإخوته، ومجايليه، وفترة الاعتقال والسجن وأثرها عليه، وبالأخصّ تثقيفيًا وتعبويًا. هناك خلف القضبان كان لقاء الكلّ الفلسطيني وتبلورت شخصيّته وفكره.

تحدّث عن تجربته الاعتقاليّة، ظاهرة "العصافير" سيئة الصيت وغرف العار، والحياة خلف القضبان،

كما ويتناول ظاهرة العمالة ومحاولات الاحتلال للاختراق الأمني وتجنيد عملاء له بالإغراءات الماليّة "بيت في دينيا الحيفاوية وسيارة من الوكالة" ثمنًا للحريّة، ولم ينسَ وليد دقّة وميلاده.

يعرّج على عتبات في مسيرته المهنيّة والنضالية ولا ينسى صحيفة "فصل المقال" وزميله سليمان أبو ارشيد، يتناول دور خالد وداهود تركي في زواجه، وتذليل العقبات والموانع وغيرها ولا ينسى زملاء الأسر.

وجدت الكتاب نصًا سرديًا مفتوحًا، عنون فصوله وجاءت غالبيّتها موفّقة تتلاءم والنص، تحمل رسائل توعويّة ومفاصل في حياة الكاتب ومسيرته والتبئير على محطّات وعتبات تجذب القارئ؛ وعلى سبيل المثال لا الحصر، مرحلة التحوّل، الاجتياح والتحولات، الاستغفال والشرك القذر، هل ينتصر فارس على القهر؟ فارس يتدارك الوجهة، محكمة، وغيرها، ولكن بعض العناوين تبدو نرجسيّة وطبطبة على ظهر صاحبها، وهو بغنى عنها، وكان عليه أن يتركها للمتلقّي ليقلّده تلك النياشين التي يستحقّها وبجدارة؛ على سبيل المثال: هل تنكسر روح فارس؟ هل ينتصر فارس على القهر؟ هل لزواج فارس حكاية أخرى؟ هل وصلت الرسالة؟ فارس لا ينكر الجميل ولكن، فارس بلا مكاسب وبلا مناصب.

ينتقد الأسير الذي يخرج من باب السجن ولا يكترث بمن وراءه، والانتهازي الذي درس ببعثة حزبيّة ويعود ناسيًا ماضيه وهمّه الوحيد، الغنى والمظاهر، ومتنكّرًا لتاريخه وقضايا شعبه، فيصير وصوليًا انتهازيًا، ويذكر بالخير موقف أطباء الأسنان طلال مريسات، وعادل بيادسة اللذين يتعاطفان مع الفقراء والمحتاجين من أبناء شعبهم.

يحاول الكاتب تتبيل السيرة بأحداث تاريخيّة غُيّبت وهُمّشت حين يذكر عمليّة قدوم فدائيّين من مجد الكروم وعكا من لبنان طريق البحر في مهمّة مقاومة والشهيد العكيّ عبد العال.

يحاول أحيانًا فلسفة الأمور والتنظير، فيغلب عليه طابع المناضل السياسي المنظّر والمهيّج، وعلى سبيل المثال، "يدرك لاحقًا بأنها الصهيونيّة، هي التي تفسد في الأرض وليست اليهودية"، ويستطرد أحيانًا في التنظير التوعويّ (ص. 63) وكذلك حين يحاضر على مسامع القارئ (ص. 93)

لقرى الشمال الفلسطيني حضور مكثّف في الكتاب، ضميدة، وبئر المكسور، والبصّة المهجّرة، ومجد الكروم، وسخنين، وعرابة. ولكن غيّب دور بلدته ومسقط رأسه "كوكب أبو الهيجا"، وهذا يُحسب عليه، أين عربون الوفاء يا توفيق؟ كما غيّب اسم مؤسّسة "عدالة".

أرفق السيرة ببعض "التقارير" الصحافية والمقالات والعناوين، (ص. 113 وصاعدًا) ممّا أضعفت السيرة والمسيرة، بغضّ النظر عن مضامينها، فجاءت دخيلة وهجينة على الكتاب؛ "يامن زيدان.. من سجان سمير القنطار إلى محاميه"، "محاربة العنف لا تأتي من أهل العنف.."، "انتخابات السلطات المحلية كمصدر للعنف"، "الاجرام المنظم"، وغيرها من الربورتاجات الصحافيّة ("في ذكرى الاجتياح: عرب 48 يعود إلى مخيم جنين... آثار في كل مكان"، "زبيدي: ندفن موتانا وننهض.. إرادة وروح المخيم اليوم مشابهة للروح في زمن الاجتياح"، "الزيارة المقدسة للبطريك للراعي: في الصلب وما على الهامش").

جاءت لغة الكتاب سلسة وأسلوبه عفويّ مشوّق في جزئه الأوّل (حتى ص. 112) تحكي حكاية شعبنا الباقي في أرضه ووطنه رغم دروب الشوك التي مرّ بها ليبعث الأمل في الأجيال القادمة ويوصل رسالته الواثقة: هنا باقون.

تجربة كتابيّة مغايرة ولافتة للنظر، حقًا، كتاب جدير بالقراءة.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط