الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

درويش عصي على النسيان

لم تكن تماماً تلك الأقنعة التى سقطت عند بوابات بيروت في صيف 1982 م غائبة عن ذهنية محمود درويش كشاعر ، حتى لو جاءت تساقطها تباعاً في قصيدة مديح الظل العالي ، والتي عُرفت عند الأغلبية بالأقنعة المتساقطة ، وفي إلقاء استثنائي ، بل ، نادر التكرار ، تألق به الشاعر وهو يطوي احداث غير عادية باغتت الأمة ، ومنّ على خشبة فصل الخطاب ، أعلن للبشرية جمعاء بأن القيامة قامت ويوم الحساب للعربي ، ابتدأ ، وجرد الأعمال قيد التنفيذ ، وأمام حضور لم يتوقعوا النجاة من حلقة اجتياح كانت الأصعب بامتياز ، حيث ارتبطت بسلسلة حلقات تعاقبت على مسيرة شائكة التبني والمحاسبة ، وقف درويش ، حيث قال ، بأن الخروج من أم المعارك لا منتصر ولا مهزوم ، كان امراً مستحيلاً ، لكن ، ماذا يصنع رجل قد كتب له القدر ، حياة اضافية ، كان قد اتقن فنها الذي يسمح له المغادرة وهو مطمئن ، إلا أن فائض الحياة والعنفوان حال بين محاولات اسرائيل الهستيرية بالإلغاء الآخر ، ليعود هذه المرة من رماد مدينة وصفت بالجحيم ، اختصته بامتلاك ، ناراً مستعرةً ، قادرةً على تذويب تلك الأقنعة المتخمة التى توارت خلف الخطاب الخادع ، ومع تزامن سقوطها واحدة تلو الاخرى ، كان التعري قد حل بشكله الكامل ، مقابل ، عدمية ، كادت أن تُسقط الخجل عن الإنسان ، كون الخجل كما هو معلوم امتياز بشري .

في قصيدة الظل العالي يسجل محمود ما آل إليه الوطن العربي بشقيه الرسمي والشعبي من انحطاط سوف يعرضه أمام الملأ بشكله التفصيلي ، حيث ، تقدم بمقدمته التوضيحية عن وقائع حملت من التواطؤ في لحظة ارتكاب الجريمة بحجم مدينة بيروت ، ما اَدَاَن جبين الإنسانية عندما تخلت القوى الكبرى عن دورها بتحمل مسؤوليتها الطبيعية وممارسة رقابتها للقيم الناظمة بين سكان هذا الكوكب ، وبالرغم من اشارته للعرب عندما خصهم دون البشرية وسمى الأشياء بأسمائها ، لأنهم ذوي القربي ، عرب اطاعوا رومهم ، اطاعوا ، عرب باعوا روحهم ، باعوا ، كانت بلاغة نبرته تخاطب وجدان الإنسان العربي بأن القدس وفلسطين دونهما يعنى انت تعيش بلا روح ، وحيث ابتدأ بصوته الخافت ينتظر كما يبدو انعكاس ملامح من هم يستمعون لكل الحكاية ، إذ بياسر عرفات قائد حصار البارحة شهيد اليوم تتدفق من ملامحه شرارات الاحتضان للشاعر ، تماماً ، كالأب الذي يرى ابنه لأول مرة يمتطي خشبة المسرح السياسي وأعين السياسيين اللاتى كانت تترقب كل جديد يصدر عنه ، تمنوا طيلة حياتهم أن يكون الشاعر ابنهم كي يقولوا لقد كان منّا ولنا ، وبالفطنة المشهودة يذهب صاحب الكلمة إلى الحد الأقصى في افتضاح ضباب الصورة ، خصوصاً ، عندما أصر الوقوف عاري القدمين كي يستشعر الرمال التى يقف فوقها ، وبأن الحصانة ليست لها حدود والمتاح من البوح يمكن له أن يفوق كل المحاذير أمام جريمة مكتملة الشهود وباعتراف أعضائها عن سبق خذلان وتواطؤ ، يُكمل دون تردد برفع رأسه للسماء ، متسائلاً ، ما كان للمحاصرين ، إلا ، محاصرة الحصار وما مفر من اللجوء ، إلا ، للخالق الواحد القهار الذي خلقنا من عدم ، كي يتعلم الشاعر الأسماء ، وهنا ، يؤكد محمود عندما يقول ، لعل لي رباً لأعبده ، لعل ، علمتني الأسماء ، أي يعني ، أن الشاعر له نصيب من الرؤية الثاقبة التى تتعذر على الآخرين ، فكيف يمكن معرفة تلك الدول بأنها لقيطة رغم عملية التضليل التى اجتهدت فئة فتفانت بالتدليس عندما أعادت كتابة سيرها الذاتية من أول وجديد وعلى ورق أبيض ، مقابل ، موت حاصد لعائلات بيروت الثكلى ، الذين جعلوا من الجحيم ، جنة ، رافضين تحويل مدينتهم إلى لقيطة .

ليس من السهل أن يأخذ الفرد على عاتقه مواجهة أمة اخفقت في اختبار تاريخي ، لكن ، إدراك حمله للمسؤولية التاريخية كشاعر اقام في الحاضر وسيقيم بالمستقبل بعد أن تربع على عرش الشعر العربي الحديث من خلال إقدامه على قول كلمة العدل بحق سلاطين متخاذلين ، فهو يصنع دون أدنى شك ، أفضل جهاد يمكن ردع به بطانة السوء .

غادر درويش قبل أن ترتوي العقول من أفكار لم يقولها ، بالتأكيد ، ما لم يقوله أجمل مما قيل ، وما تركه ، بالتأكيد ،عصي على النسيان .

والسلام

كاتب عربي

×
أخبار
سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالاً تشكيكياً في ضحايا 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط