تاريخ النشر: 2025-04-05 | 22:30
تاريخ النشر: 2025-04-05 | 22:30
في زمن كثُر فيه التخاذل، وصارت فيه المواقف تُقاس بالمصالح، يبرز الأحرار الذين لا تزال ضمائرهم حيّة، يكتبون أسماءهم في صفحات المجد، ليس بالكلمات، بل بالمواقف والدعم والنصرة. إن الوقوف مع المقاومة، ومع أهل غزة الصامدين، هو شهادة شرف ووسام فخر على جبين كل من اختار أن يكون في صف الكرامة والحق، في وقتٍ باتت فيه الشجاعة نادرة والخوف سيد المواقف.
من يدعمهم عسكريًا أو ماديًا أو حتى معنويًا، إنما يصنع مجدًا، ويؤدي واجبًا مقدسًا، لا منّة فيه ولا تفضّل، بل هو واجب الأخوّة، وواجب الإنسانية، وواجب الدين قبل كل شيء. لا تعنيهم التبعات ولا العقوبات ولا الحملات الإعلامية، لأنهم أدركوا أن نصرة الحق لا تنتظر إذنًا من أحد، ولا تستجدي رضا الجبناء.
في المقابل، كم هو مؤسف أن ترى من اختاروا الصمت، بل الأسوأ من ذلك، أن يهاجموا من يقوم بواجبه تجاه أهله وإخوانه! وكأن القضية لا تعنيهم، وكأن الدماء التي تسفك في غزة ليست دماء إخوتهم! ويا ليتهم صمتوا فقط، بل راحوا يبررون خنوعهم ويهاجمون من يتحركون، ويرددون تلك الأسطوانة المشروخة التي حفظها الناس عن ظهر قلب: “لا نريد التصعيد، لا نريد المشاكل، نبحث عن السلام”... أي سلام هذا الذي يصمت عن المجازر؟ وأي حياد هذا الذي يعادل بين الضحية والجلاد؟
نقول لهؤلاء: ماذا قدمتم أنتم لغزة؟ ماذا فعلتم في سبيل القدس؟ ما هي مواقفكم تجاه هذه القضية التي كنتم ترددون يومًا أنها "قضيتنا الأولى"؟ ألا تستحون وأنتم تهاجمون من يقوم بواجبه؟ ألهذه الدرجة أصبح الحق مستفزًا لكم؟ ألهذه الدرجة صار صوت المقاومة يؤرق سباتكم الطويل؟
إن كانت القضية لا تعنيكم، فاصمتوا... وإن كنتم عاجزين، فدعوا غيركم يعمل. لا تكونوا عثرة في طريق الأحرار، ولا خنجرًا في ظهر المظلومين.
واعلموا أن الله غالب على أمره، ولكن أكثر الناس لا يعلمون.