الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دكتور أحمد يوف أراك لحنت

دكتور أحمد يوف أراك لحنت

تاريخ النشر: 2015-12-30 | 23:39

تستقطب مقالات الدكتور أحمد يوسف في الشأن الداخلي الفلسطيني اهتمام قطاعات واسعة من الفلسطينيين، لما عرف به من موضوعية في الطرح، وتحليل منطقي للأحداث، بعيدا عن الحزبية الضيقة، فكونه أحد قادة الإخوان المسلمين، ومن ثم حركة حماس في قطاع غزة، لم يمنعه أن يكون موضوعيا، ومتوازنا في تحليله للأحداث، واعتدنا على مقالاته الجريئة، ونداءاته غير القابلة للمواربة والتأويل لحركتي حماس وفتح، لمراجعة وطنية شاملة، تقوم على أساس استلهام العبر من أحداث الماضي، والإنطلاق نحو المستقبل، بروح المواطنة، والعمل الجماعي.

إلا أن مقاله الأخير بعنوان " دولة فوق الشبهات: لماذا يتعمد اليسار الإساءة إلى تركيا أردوغان؟ شكلت محطة فارقة في سيرة قلم الدكتور أحمد يوسف، إذ استوقفني المقال من عنوانه الصادم، إلى اَخر حرف فيه، فوجدت سطورا لا تشبه أبدا أحمد يوسف، ولا رؤيته الرافضة لرمي التهم جزافا وتوتير الأجواء.

لا تهدف هذه السطور لسبر أغوار ما طرحه أحمد يوسف من تحليل، ومعلومات أحادية الجانب حول علاقة حكومة العدالة والتنمية في تركيا بحكومة الاحتلال الإسرائيلي، ولست بصدد مناقشة مدى دقة ما ذكر في مقالته، إذ أن مقال تيسير الزّبري بعنوان " في الرد على ما كتبه د. أحمد يوسف: نعم ... هناك أطماع توسعية لتركيا/ أردوغان " قد ناقش ذلك، بشكل محكم ومستفيض، نقدا، وتفنيدا، وتقويما، وكذلك مقال أكرم عطا الله الذي حمل عنوان " دكتور أحمد يوسف ..السياسة الخارجية التركية محل خلاف"، ولا أراني سأضيف على ما قاله الكاتبان كثيرا بهذا الشأن.

ولا يشكل دفاعه المستمر عن حزب العدالة والتنمية الإسلاموي وأردوغان، استثناءا، وهو ليس مثارا للنقد، ، فهو أحد أعضاء التنظيم الدولي للإخوان المسلمين، الذي ينتمي له أردوغان، وكلاهما يتبع فكريا لذات المعسكر، الذي يجمع مختلف حركات الاسلام السياسي في العالم، وفي مقدمتها جماعة الاخوان في مصر، وقد جاد قلم الدكتور أحمد يوسف بغزارة للدفاع عن حزب العدالة والتنمية، إذ سبق له عام 2007 أن نشر مقالا بعنوان "من أراد أن يتعلم السياسة فليقرأ التاريخ ... نماذج إسلامية فيها الكثير من العبر" دعا فيها إلى استقاء العبر من تجربة أردوغان في الحكم، وقدرته على التعاطي مع التحديات الداخلية، وترسيخ الإسلام في بلد علماني، كما وصف أسطنبول عام 2012 " بمربط خيلنا "، ونعت أردوغان بقائد العرب والمسلمين الملهم، الذي يستحق بجدارة أن توسد له القيادة، للأخذ بخطام هذه الأمة، إلى جانب الرئيس المخلوع محمد مرسي، وهو الأمر الذي كرره في العام 2015 بمقالته التي جاءت بعنوان" مذابح الأرمن: ورقة دولية جديدة للضغط على تركيا أردوغان"، وفي مقال له بعنوان " تركيا أردوغان وعاصفة الحزم: سياسات ومواقف ومصالح تحكمها المبادئ" وصف تركيا بقيادة حزب العدالة والتنمية "بالمخلّص"، الذي سيخرج الأمة العربية والإسلامية من أزماتها، وفي مقال اخر بعنوان " أردوغان لك من غزة الف سلام " وصف الرئيس التركي بصاحب الأمل المنشود، والعطاء المشهود، ليس فقط على الصعيد المحلي فقط، إنما على الصعيد العالمي أيضا، كما أنه صرح مؤخرا بأن حماس هي الحليف الإستراتيجي لنظام الحكم في تركيا، وأن العلاقة بينهما لن تتأثر بعودة العلاقات مع اسرائيل.

كنت سأبرر كل ذلك، وأعتبره انتصارا لمواقف الحكومة التركية تجاه شعبنا، وردا للجميل لمن يقف إلى جانب حقوقه المشروعة، لو قرأت مقالا واحدا للدكتور أحمد يوسف يشيد بمواقف الحكومة السويدية تجاه فلسطين، وبتصريحات وزيرة خارجيتها الأخيرة، التي ساوت بين الاحتلال والإرهاب، وأكدت على حق شعبنا بالحرية والإستقلال، وما تعرضت له وما زالت من هجوم ممنهج على يد الإحتلال، وحلفائه في كل العالم نتيجة لذلك، وكنت سأرى به اصطفافا مشروعا إلى جانب المعسكر الأيدولوجي، والسياسي الذي يجمع أحمد يوسف بحزب العدالة والتنمية، لو لم تظهر تلك اللهجة العدائية لمعارضي عودة العلاقات الطبيعية بين تركيا وإسرائيل، في مقاله الأخير، ابتداءا من عنوانه الصادم" دولة فوق الشبهات"، الذي ظننته للوهلة الأولى قبل الغوص في سطور المقال عنوانا ساخرا، تستتر خلفه رسالة ترفض ثقافة احتكار أقلية للحقيقة، والرواية المنفردة، وادعائها للكمال، والتي أورثت أمتنا هزائم كبيرة، وخيبات متتالية عبر العصور، فقد علمتنا تجارب التاريخ، أن رفض الإستماع إلى أصوات المعارضين، أو العمل على اخضاعهم عنونة، أو تهميشا، كان له ماَلات مأساوية، ابتداءا بمقتل الخليفة الراشدي الثالث عثمان بن عفان، رضي الله عنه، وصولا إلى حالة التشرذم والإنقسام، التي تعاني منها أمتنا العربية والإسلامية، فقربنا أو انتماءنا لقبيلة، أو عشيرة، أو فريق ضد اَخر، لا يبيح أبدا تنزيهه عن الخطىء، ولا يعبر عن صدق محبتنا وانتماءنا، إذ يقول الحسين بن علي رضي الله عنهما " إنما سميّ الصديق صديقا لأنه يصدقك في نفسك ومعايبك، فمن فعل ذلك فاستنم إليه فإنه الصديق"، كما أن تلك الطريقة من المديح هي التي تصنع المستبدين، وتعيدنا لعصر الإستبداد والظلام الذي مرت به الإنسانية، حينما ادعت أقلية امتلاكها للحقيقية، رافضة كل محاولات النقد، والتغيير، سواء تمثل ذلك في الكنيسة خلال العصور الوسطى، أو التشويه الممنهج لجوهر الدين اليهودي على يد المتطرفين من عتاة اليمين المتطرف في اسرائيل، أو القراءات المشوهة للدين الاسلامي، على يد داعش وغيرها من الظلاميين، فعلى الرغم من اختلاف الوجوه والعصور والأمكنة، إلا أن ثقافة احتكار الحق، والتعالي على الشبهات، هو الجامع بينهم، كما تعيد للأذهان زمن شعراء النفاق على أبواب السلاطين، أو أصحاب الأقلام الصفراء ممن اعتادوا التملق لمبارك وبن علي والقذافي، تحقيقا لرغبات دنيوية، وتحقيق مصالح شخصية، وهو الأمر الذي أرى الدكتور أحمد يوسف لا يرتضيه لنفسه، فلا هو شاعر متملق، ولا صاحب قلم مأجور، ولا أردوغان خليفة للمسلمين،

متن المقال لا يقل تناقضا عن عنوانه ، إذ يصر الدكتور احمد يوسف على سلب من يخالف حكومة تركيا حقهم بالتعبير عن رأيهم بكل حرية، على الرغم من كونه ينتمي لجماعة طالما ادعت سلب حقها بحرية التعبير، سواء كان ذلك في مصر، أو تونس، أو فلسطين، أو غيرها من الدول، إذ يقول " من العيب أن يخامرنا - كفلسطينيين - الشك في نبل المواقف وطهارة السياسات التي يتبناها حزب العدالة والتنمية تجاه قضيتنا وشعبنا"، متناسيا أنه يتحدث عن بشر لا ملائكة، وعن نظام هو عضو في حلف شمال الأطلسي، له مصالحه المشابكة، التي قد تصطدم بحائط أخلاقيات العمل السياسي، سواء فيما يتعلق بالقضية الكردية، أو الصراع السوري، أو غيرها من القضايا، وأن توصيف، نظام سياسي بالطهر والنبل لهو أمر غاية في السطحية، والتملق، ومدعاة للسخرية، وخصوصا حينما يتم تدعيمه بتصريحات عدد من أركان القيادة التركية، وقيادات حزب التنمية والعدالة، متجاوزا ما يفرضه الواقع من حقائق، تشير بكل وضوح إلى تقارب مزمع بين تركيا واسرائيل، كما لاحظتُ تبني الدكتور احمد يوسف لمصلح " تركيا اردوغان" في جميع مقالاته، وهو ذات الأمر الذي اعتاد توصيف مصر به خلال فترة حكم محمد مرسي قبل عزله، إذ أشار في عدد من مقالاته في تلك الفترة أن مصر هي أحد أبرز اللاعبين في المنطقة، قبل أن يعود ويصف دورها بالمتراجع بعد عزل الرئيس محمد مرسي.

وهنا يستوقفني هذا المنطق في تقزيم دولة عظيمة كتركيا باسم شخص، مهما علا شأنه وذاع صيته، وعظمت إنجازاته، فالدولة هي دولة مواطنيها، لا مزرعة خاصة لقادتها، والتعبير عن حقبة جديدة في تاريخ تركيا، لا يكون بهذا الأسلوب البائس، فعلى الرغم من الإنجازات العظيمة لنيسلون مانديلا في جنوب افريقيا ،أو المهاتما غاندي في الهند، أو فيلي براندت في المانيا، أو ياسر عرفات في فلسطين، إلا أن الدول تبقى أكبر من كل الأفراد، لتعرّف بهم، فالقادة يعرَفون ببلدانهم، لا العكس.

ما اَلمني بشدة، هو الهجوم اللاذع في مقاله على كل من انتقد ما رشح من أخبار حول عودة تطبيع العلاقات التركية بدولة الإحتلال، متهما اياهم بالولاء لروسيا الشيوعية، لا لتركيا المسلمة، مدعيا أنهم جميعا من اليسار الفلسطيني، وهو الأمر الذي لا أراه إلا إضافة لليسار، ولمواقفه المبدئية، ضد التطبيع، وبناء علاقات مع الاحتلال، سواء كان ذلك على يد الأتراك، أو السلطة الوطنية الفلسطينية، أو حركة حماس في قطاع غزة، إلا أنني أرى أن حصر المناوئين لسياسات تركيا باليساريين يفتقر إلى الرؤية الشمولية، إذ أن العديد من القوميين، والإسلامويين، والمستقلين، ينتقدون علنا سياسات تركيا في المنطقة، وكذلك ملايين الأتراك من المعارضين لسياسات حزب العدالة والتنمية، وهو حق مكفول لهم، تماما كحق الدكتور أحمد يوسف في الدفاع عن تلك السياسات، ولا اعتقد أن الدكتور أحمد يوسف، الذي عاش فترة طويلة في الولايات المتحدة الأمريكية، يعشق أن يمثل رقيبا إضافيا،يضاف لأنظمة الرقابة الرسمية في مجتمعنا، فهو مثقف لا موظف، كم أنني لست يساريا، لكنني أجد نفسي اليوم أمام واجب الدفاع عن اليسار الفلسطيني المقاوم، أمام طعنات الدكتور أحمد يوسف له.

أؤمن بشدة بأهمية الدور التركي في المنطقة، وبضرورة تمتين الروابط معها، وبناء المزيد من الجسور، على مبدأ الندية وحسن الجوار، بشرط عدم التدخل في قرارنا المستقل، أو محاولة التدخل في شؤوننا الداخلية، أو الانتصار لأحد أطراف الإنقسام، أو احتلال أراض عربية، كما تفعل اليوم في العراق، أو تفتيت الدول العربية، وتسهيل دخول الأسلحة والمحاربين، وأتمنى أن تثبت الأيام قريبا، استحقاق اردوغان وحزبه الحاكم لأن نخاصم به شركاء الدم والخندق، وأن يكون هناك موقفا واضحا وجديا، تجاه ما يتعرض له المسجد الأقصى من استغوال وتهويد، وما يحيق بأسوار القدس واَثارها، التي شيّد الكثير منها في زمن السلاطين العثمانيين، وأن يتحقق رفع الحصار عن أهلنا الصامدين في قطاع غزة، عندها سأكتب مقالا بعنوان " اردوغان أميرا للمؤمنين"

×
أخبار
إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط