دائما ما كانت تعلب الجغرافيا السياسية دورا مهما في السياسية الدولية عبر العصور والأزمان , فلموقع الجغرافي للكل دولة يلعب دور مهما في سياسة الدولة الخارجية والداخلية بما يخدم مصالحها الوطنية والقومية علي المدى القريب والبعيد , وبما يساعد علي تحقيق الأهداف الإستراتجية والمرحلية لكل دولة .
ولا يختلف احد في هذا العالم حول الأهمية الكبرى للموقع الجغرافي التي تحتله مصر علي الصعيد الدولي , فهي تتوسط العالم وتربط الشمال بالجنوب , وتقع علي خط سير التجارة الدولية , بل يوجد فيها أهم ممر بحري في العالم وهو قناة السويس .
إما علي الصعيد السياسي فمصر تعتبر اكبر دولة عربية من حيث التأثير والنفوذ السياسي في المنطقة , وهي صاحب اكبر مشاركة فعلية في القضية الفلسطينية , وهي الجار العربي الوحيد لقطاع غزة منذ تأسس قطاع غزة بعد اتفاقية الهدنة في عام 1956.
أما عن دلالات اختيار القاهرة مكان لعقد مؤتمر المانحين لأعمار قطاع غزة , فان هذا الاختيار لم يأتي صدفة ، أو عن طريق الحظ , وإنما كان مخطط له ومقصود لكي يعطي دلالات سياسية وإستراتجية تهدف إلي إبراز الدور المصري الذي أصبح يلعب دور مهم في الساحة الإقليمية بشكل عام والقضية الفلسطينية بشكل خاصة بعد تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي مقاليد الحكم في مصر .
إن اختيار القاهرة مكان لعقد مؤتمر أعمار غزة يحمل مجموعة من الرسائل السياسية الغاية في الأهمية لكافة الإطراف الفلسطينية والعربية والإقليمية والدولية .
فهي رسالة كل الفصائل والأحزاب الفلسطينية الوطنية والإسلامية إن القاهرة وحدها هي من تمسك الملف الفلسطيني وان مصر كما استطاعت أن تساعد الإطراف لوقف إطلاق النار فهي اليوم تساهم في إعادة الأعمار من خلال هذا المؤتمر.
أما علي المستوي العربي والإقليمي فعقد المؤتمر في القاهرة يرسل رسالة قوية للقوي والإطراف العربية والإقليمية بان القاهرة رجعت وبقوة لكي تلعب دور مهم في الساحة العربية والإقليمية وأصبحت مركز لكافة المؤتمرات الدولية , بالإضافة إلي عقد المؤتمر في القاهرة يجعل مصر تربح جولة من جولات الصراع في الحرب الباردة الإقليمية التي تجري في الخفاء والعلن بين المحور المصري السعودي من جهة والمحور القطري التركي من جهة أخري .
إما علي الصعيد الدولي فعقد المؤتمر في القاهرة يعطي إشارة قوية للإطراف الدولية علي أن القاهرة أصبحت تنعم بالأمن والأمان والاستقرار السياسي , وأنها قادرة علي استضافة مؤتمر دولي يضم فيه فود أكثر من 50 دولة ومنظمة دولية بالإضافة إلي الأعداد الكبيرة من الصحافيين مما ينعكس بصورة ايجابية علي سمعه مصر الدولية بما يضمن تدفق إعداد كبيرة من السياح إلي مصر مما ينعكس علي الاقتصاد المصري بشكل ايجابي .
إن دلالات عقد مؤتمر إعادة أعمار غزة بالقاهرة يحمل بين طياته العديد من الدلالات والرسائل السياسية لكل الإطراف بما يؤكد عودة القاهرة لكي تلعب دور مهم في الساحة الفلسطينية والعربية والدولية بما يعيد لمصر مكانتها الطبيعية .
بقلم / منصور أبو كريم
باحث في الشؤون السياسية