الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دلالات القرار البريطاني بتصنيف حماس حركة إرهابية

دلالات القرار البريطاني بتصنيف حماس حركة إرهابية

تاريخ النشر: 2021-12-11 | 08:54

د. محسن محمد صالح
د. محسن محمد صالح

يعكس القرار البريطاني بتصنيف حماس، بما فيها جناحها السياسي، حركة إرهابية، حالة القلق لدى الجهات النافذة ولدى اللوبي الصهيوني من تصاعد التأييد الشعبي في بريطانيا لقضية فلسطين، ومن حالة التعاطف والتَّفهم المتزايد التي لقيتها المقاومة خصوصاً بعد معركة سيف القدس في أيار/ مايو 2021. فقد شهدت بريطانيا عشرات الفعاليات القوية والواسعة المؤيدة لفلسطين، ووصل عدد المتظاهرين في إحداها في لندن نحو 200 ألف. كما أشارت استطلاعات الرأي إلى تراجع كبير في مكانة "إسرائيل" لدى البريطانيين ولدى الأوروبيين بعد تلك المعركة.

وبالتالي، فهو يعكس حالة "التدافع" بين أغلبية حكومية وبرلمانية، يتراجع التأييد لها فيما يتعلق بالشأن الفلسطيني، وبين حالة متصاعدة خصوصاً في الأوساط الشبابية، باتجاه توسيع دائرة الدعم للشعب الفلسطيني، وتَجريم الكيان الإسرائيلي ورموزه، وحتى تأييد المقاومة. ويدخل في سياق محاولة "لجم" تصاعد العداء الشعبي للكيان الإسرائيلي، وتعطيل الفعاليات التي تجري على الأرض، وتفضح الوجه البشع للكيان وممارساته ضدّ الأرض والإنسان في فلسطين المحتلة. وهو نابع من خوف متزايد من أن هذا التحول الشعبي المتدرج قد يتحول إلى أصوات انتخابية ضاغطة ومؤثرة على الأحزاب الرئيسية ومواقفها وبالتالي الضغط باتجاه تغيير السلوك السياسي الرسمي لصالح فلسطين بدرجة أو بأخرى.

كما أن القسوة المبالغ بها في عقوبة من يخالف القرار، تشير إلى رغبة الجهات الرسمية وحلفائها بمحاولة قطع الطريق إن لم يكن "اجتثاث" المسار الداعم للمقاومة. إذ إن مخالفة القرار ولو بمجرد الاجتماع مع شخصيات من حماس قد يعرض المخالف إلى الاعتقال والمحاكمة والسجن حتى 14 عاماً.

في المقابل، فقد استفادت الحكومة البريطانية من الوضع المريح الذي وجد فيه اليمين البريطاني المحافظ واللوبي الداعم للكيان الإسرائيلي نفسه في مجلس العموم البريطاني؛ حيث فاز حزب المحافظين بأغلبية كبيرة في الانتخابات الأخيرة لأسباب معظمها داخلية (خصوصاً الخروج من الاتحاد الأوروبي) ولا علاقة لها بالشأن الفلسطيني. وكذلك التغيير الذي حدث في حزب العمال، بعد الانتخابات، والذي أدى إلى تولّي قيادة جديدة داعمة للصهيونية بلا قيود. وقد تماهى مع هذا الاتجاه حزبان كبيران آخران هما الحزب الاسكتلندي والحزب الليبرالي الديموقراطي. ولذلك، فقد اتخذ القرار في مجلس العموم دون تصويت، بحضور 30 نائباً من أصل 650، ولم يعترض أحد، وبالتالي، لم تتم مناقشته. ولعل في ذلك إشارة إلى أن الأحزاب السياسية ليست منقسمة ضد حماس، وإن كانت منقسمة حول حلّ الدولتين.

من ناحية أخرى، يأتي القرار البريطاني لملء الفراغ القانوني الذي أحدثه خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي؛ حيث كانت بريطانيا تحت السقف الأوروبي الذي يصنف حماس على قوائم "الإرهاب" منذ سنة 2003. غير أن القرار البريطاني جاء أشد قسوة، بالنظر إلى المقاربات التي يعتمدها حزب المحافظين، والنفوذ اليهودي الصهيوني الكبير. بالإضافة إلى وجود بُعد شخصي مرتبط بوزيرة الداخلية المتصهينة "بريتي باتيل"؛ التي كانت قد أقيلت من عملها وزيرة للخارجية للتنمية الدولية سنة 2017، عندما تورطت في فضيحة عقد اجتماعات غير مصرَّح بها مع قيادات إسرائيلية.

ولا شكّ أن هذا القرار قد أسهمت فيه بيئة الضعف والتشرذم العربي والإسلامي، والهجمة العربية لعدد من الأنظمة الرسمية نحو التطبيع مع الكيان الإسرائيلي. وهو ما يجعل ظهر المقاومة مكشوفاً مقابل هكذا قرارات.

من جهة ثالثة، فإن القرار البريطاني يتصف بالتَّسرع، لأن بريطانيا (التي لم تصنف الحوثيين ولا طالبان كحركات إرهابية) تُخرج نفسها رسمياً وعملياً من لعب أي دور إيجابي تجاه قضية فلسطين. وقد سبق لرئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير أن اعترف بأن قرار حكومته بتجريم الجناح العسكري لحماس سنة 2001 لم يساعد في إحلال "السلام"؛ بينما عبر وزير داخليته في ذلك جاك سترو عن ندمه على اتخاذ هذا القرار.

إن المسار العام للأحداث، وتصاعد قوة حماس في الإطار الشعبي الفلسطيني، واستمرار التعاطف الشعبي، بل وتزايده عربياً وإسلامياً ودولياً، خصوصاً عندما يتصاعد العمل المقاوم والمواجهات ضد الاحتلال؛ وضعف القيادة الفلسطينية الرسمية، وتراجع شعبيتها وفقدانها للثقة والمصداقية؛ وبالتالي تصدُّر حماس للمشهد الفلسطيني سيفرض على البريطانيين والأوروبيين، عاجلاً أم آجلاً، مراجعة قراراتهم.

ونظراً لأن القضية الفلسطينية هي الأكثر حساسية على المستوى العالمي، وهي أساس حالة اللا استقرار في المنطقة العربية؛ ولأنها سبب أساس في غضب وتثوير الشعوب العربية والإسلامية، وعنصر رئيس ملهم لوحدة الأمة وتوجيه بوصلتها؛ فإن قوى المقاومة وفي مقدمتها حماس، ستفرض أجندتها في البيئة الدولية، على الأقل على المدى الوسيط، وهو ما سيضطر القوى الدولية بمن فيهم البريطانيين لفتح قنوات تواصل مع الممثلين الحقيقيين لإرادة الشعب الفلسطيني.

إن شرعية حركات المقاومة، ومن بينها حماس، تنبع من الشرعية الطبيعية والقانونية في مقاومة الاحتلال وإزالته، وهي لا تحتاج إذناً من أحد. كما لا يُضيرها وجود قوى دولية متواطئة مع الاحتلال، بل وأسهمت سابقاً في إنشاء كيانه وتثبيته، وتسببت بكوارث للشعب الفلسطيني. كما أن شرعية المقاومة تنبع من بيئتها الشعبية المناصرة لها، ومن وقوف الأمة إلى جانبها.

غير أن ذلك، لا يعني ألا تبذل قوى المقاومة جهودها لدعم أي مسارات قانونية لنقض القرار البريطاني. كما أن عليها تطوير خطابها السياسي القوي وتفعيله في البيئة الدولية، وتحشيد المناصرين للقضية الفلسطينية، والعمل على تفويت الفرص على حشرها في زاوية الاتهامات، وأخذ بعض الاحتياطات القانونية اللازمة، دون ان يؤثر ذلك على جوهر عملها المقاوم وتصعيده ضد الاحتلال، ودون التنازل عن أي من الثوابت المتعلقة بقضية فلسطين.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط