تاريخ النشر: 2017-03-02 | 13:23
تاريخ النشر: 2017-03-02 | 13:23
الانتقادات التي جاءت في تقرير مراقب الدولة الاسرائيلي يوسيف شابيرا طالت كبار المسؤولين السياسيين والعسكريين وفي مقدمتهم رئيس الوزراء نتنياهو، ووزير الحرب السابق يعالون، ورئيس الاركان السابق غانتس، واتهامهم بالتقصير وسوء الاداء وعدم الانسجام بينهم وبين المستويات الاخرى من صناع القرار، خاصة وزير المعارف نفتالي بينيت ووزير الخارجية وقتها ليبرمان، ووصف التقرير اداء المجلس الامني المصغر(الكابينيت) بالمشكلة الكبيرة وانتقد طريقة اتخاذه القرارات اثناء الحرب، كما انتقد انقسام اعضاء المجلس حول امكانية تنفيذ عملية برية اثناء العدوان على قطاع غزة عام 2014، وسلط الضوء على افتقار الجيش الاسرائيلي للاستعدادات اللازمة لمواجهة انفاق غزة وهشاشة المؤسسة الامنية والاستخبارية في جمع المعلومات ووضع الخطط قبل تنفيذ العدوان
والردود التي جاءت على لسان بيني غانتس رئيس الاركان السابق للقناة الثانية للتلفزيون الاسرائيلي واتهامه لوزراء المجلس المصغر بالكذب بما يتعلق بتهديد الانفاق في قطاع غزة التي وصفها بانها "ليست تهديد استراتيجي" وقال ان الادعاء بعدم نقل المعلومات حول "الانفاق" "للكابينيت" تهرب من المسؤولية.
وقوله أنه 'ينبغي النظر إلى توقيت سلسلة القرارات التي اتخذناها عشية الحرب وخلالها. وعندما تريد إسرائيل زيادة الضغوط، تشويش إمكانية استخدام الأنفاق وبالإمكان ألا ندخل إلى هناك (أي اجتياح القطاع)، فإن هذه كانت القرارات'. .
و تعقيب رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو على تقرير مراقب الدولة، ورفضه للانتقادات التي جاءت في التقرير، وقال إنه يقف إلى جانب جنود الجيش وضباطه، وإنه يرى أن الحرب العدوانية على قطاع غزة قد "حققت نجاحا كبيرا". كما ادعى نتنياهو أنه تم عرض تهديد الأنفاق بالتفصيل أمام الوزراء في المجلس الوزاري المصغر في 13 جلسة منفصلة. وبحسبه فقد تمت مناقشة تهديد الأنفاق بكل خطورته، وكذلك كافة السيناريوهات الإستراتيجية والعملانية.
يذكر في هذا السياق، أن نتنياهو كان قد صرح في أعقاب تقرير فينوغراد بشأن الحرب العدوانية الأخيرة على لبنان في صيف العام 2006، بأنه يجب على رئيس الحكومة تحمل المسؤولية والاستقالة من منصبه. فما هو فاعل الآن؟
لانتقادات مراقب الدولة والتعقيب عليها الدلالات التالية:
اولا. التقرير اظهر عجز المؤسسات الرسمية السياسية والعسكرية على حد سواء التي ادت الى الاخفاقات وهو يؤكد بان ظاهر حقيقة اسرائيل ليس كباطنها
ثانيا. اظهر التقرير تغليب المصلحة الشخصية على المصلحة العامة عند اطراف الحكومة من خلال التنافس والمكائد والتربص السياسي بين الاعضاء
ثالثا. كشف التقرير زيف الادعاءات الاسرائيلية باستعادة جيشهم قوة الردع واستفادته من الدروس والعبر
رابعا. برهن التقرير ان تصعيد لهجة التهديد بالعدوان يعكس حجم المأزق الذي تعيشه القيادات
خامسا. اكد التقرير غياب الخطط والبرامج المدروسة وهو ما يؤدي لاتخاذ قرارات ارتجالية عشوائية
سادسا. اوضح التقرير بان الاعلام الاسرائيلي ابعد ما يكون عن نقل الحقيقة وانه اعلام موجه من المؤسسة الامنية والاستخبارية ومراجعة لما تم تداوله من قبلهم اثناء العدوان يؤكد ذلك
سابعا. اظهر التقرير بأنه اذا كان التعامل فيما بينهم يحمل هذه الدرجة من السوء فكيف سيكون الامر مع الفلسطينيين وان كل الاتهامات الاسرائيلية ضدهم باطلة
ثامنا. تؤكد مدوالات اعضاء الحكومة التي اوردها التقرير ان لا قيمة للانسان الفلسطيني عند اي قائد اسرائيلي وكلهم يتسابقون على قتله
نستخلص مما تقدم ونتيجة للتناقضات الماثلة امامنا والتي تؤدي بالضرورة الى عدم اتزان في اتخاذ القرار مما يفتح الباب على كل الاحتمالات وهو ما يستدعي المزيد من الحذر والقراءة المعمقة للموقف.