شكل إعلان الجمعية العامة للأمم المتحدة مساء اليوم الخميس15/102015، فوز مصر بـ179 صوتا، في عملية التصويت التي جرت بمدينة نيويورك بمقعد “غير دائم” لعامي 2016 – 2017، كمرشحة عن شمال أفريقيا، حديثاً سياسياً هاماً سوف يلقي بظلاله على العمل السياسي والقانوني داخل مجلس الأمن خلال الفترة المقبلة.
فقد كثفت الخارجية المصرية من اتصالاتها وتحركاتها مع عواصم العالم المختلفة لضمان تأييد حصول مصر علي مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي عن شمال أفريقيا 2016 – 2017 . وقالت مصادر دبلوماسية مصرية "ان وزير الخارجية المصري سامح شكري أجري خلال تواجده في نيويورك مشاورات مكثفة مع عدد من وزراء الخارجية علي هامش اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة بنيويورك لضمان الحصول علي الدعم اللازم لمصر ومؤكدا لهم احقيتها في الحصول علي هذا المقعد".
لذلك فأن حصول مصر علي مقعد غير دائم في مجلس الأمن الدولي مؤشر إيجابي علي المكانة السياسية التي أصبحت القاهرة تحظى بها، خصوصاً في ظل هذه الظروف التي تمر بها منطقة الشرق بشكل عام والوضع في الأراضي الفلسطينية بشكل خاص، الأمر يعطي مجموعة من الدلالات السياسية والدبلوماسية والاستراتيجية التي يمكن أن نحددها في النقاط التالية:
الدلالة الاولي: تؤكد أن مصر رجعت لكي تأخذ دورها الطبيعي كلاعب مؤثر في الساحة الدولية والإقليمية والعربية، بعد فترة غياب وتراجع، مما يعني ان الفترة القادمة سوف تشهد حضور مصرياً في كافة أزمات المنطقة، بدأ من الأزمة السورية، مروراً بالقضية الفلسطينية في ظل المطالبة بتفعيل البعد الدولي للقضية الفلسطينية في شقة السياسي والقانوني، الأمر الذي سوف ينعكس علي العمل العربي المشترك في الأمم المتحدة خلال الفترة القادمة.
الدلالة الثانية: تؤكد نحاج الدبلوماسية المصري في حشد عدد كبير من أصوت اعضاء الجمعية العامة للأمم المتحدة، لدعم الترشح المصري علي هذا المعقد، مما يعني أن العالم أصبح يضع ثقته في السياسة المصرية تحت قيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي.
الدلالة الثالثة: أن مصر سوف تقود العمل السياسي والقانوني العربي داخل أورقه مجلس الأمن الدولي، مما يعني أن مجلس الأمن سوف يكون ساحة مهمة للعمل العربي المشترك، بهدف دفع مجلس الأمن الدولي للقيام بواجباته ومسؤولياته نحو حفظ الأمن والاستقرار الدوليين، الأمر الذي يعني عودة انغماس مجلس الأمن في قضايا الشرق الأوسط والمنطقة العربية من جديد.
الدلالة الرابعة: تؤكد علي أن حصول مصر علي مقعد في مجلس الأمن الدولي يشكل رافعة للقضية الفلسطينية، ويصب في المصلحة الوطنية الفلسطينية، التي تسعي الي تحريك القضية الفلسطينية وتجريم الانتهاكات الاسرائيلية في الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى، وذلك بهدف الضغط على حكومة الاحتلال الإسرائيلي من أجل الحصول علي الحقوق الوطنية الفلسطينية، وإجبار اسرائيل علي وقف الإجراءات في القدس والانتهاكات اليومية بحق الأرض والإنسان الفلسطيني.
وفي النهاية يمكننا القول، أن نحاج الدبلوماسية المصرية في حشد الدعم الدولي لتولي مقعد غير دائم في مجلس الامن الدولي "لمدة عامين"، يعكس مدى الثقة والاحترام التي أصبحت القاهرة تحظى بها خلال الفترة الأخيرة، مما يسمح للقاهرة من خلال موقعها بمجلس الأمن من طرح الرؤية العربية والأفريقية والدفاع عن الحقوق العربية والفلسطينية أمام المجتمع الدولي، والمساعدة في تفكيك كثير من الأزمات الشائكة بالمنطقة.