الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

دلالة اعتذار الرئيس الاسرائيلي

دلالة اعتذار الرئيس الاسرائيلي

تاريخ النشر: 2021-10-30 | 21:03

في خطوة لافتة، وهي المرة الأولى في تاريخ دولة الاستعمار الإسرائيلية منذ تأسيسها عام 1948 على انقاض نكبة الشعب العربي الفلسطيني يعترف رئيس الدولة الإسرائيلي، إسحاق هيرتسوغ بارتكاب جيش الموت الإسرائيلي مجزرة وحشية في مدينة كفر قاسم الواقعة في المثلث في التاسع والعشرين من أكتوبر 1956، وسقط نتاجها 49 شهيدا وعشرات الجرحى، ليس هذا فحسب، انما يقدم اعتذارا للشعب العربي الفلسطيني في ذكرى تأبين الشهداء وبلغة عربية واضحة جاء فيه "احني رأسي امام الضحايا التسعة وأربعين، وامام أبناء عائلاتهم، وامام جميع اهل كفر قاسم. وأطلب العفو باسمي وباسم دولة إسرائيل." وتابع يقول "امد لكم من أعماق فؤادي يدا مساندة ومعاونة، متوسلا لله تعالى ان يكون معكم لتجدوا المواساة لألمكم."

مما لاشك فيه، انها تعتبر خطوة صغيرة وفي الاتجاه الصحيح، رغم انها جاءت متأخرة خمسة وستين عاما، ومع ذلك لا يجوز اغماض العين عنها، لا بل يفترض ان نأخذها على محمل الجد، ووضعها في مكانها المناسب داخل وثائق الصراع باعتبارها نقلة نوعية محدودة. لانها على أهميتها وضرورتها في مجرى تعاظم الصراع نتاج انكفاء حكومات إسرائيل المتعاقبة عن خيار السلام وحل الدولتين على حدود الرابع من حزيران 1967، ستبقى غير ذات جدوى إن لم تقرن في خطوات متلازمة معها، ومنها: أولا الكشف عن كل المجازر الوحشية، التي ارتكبتها العصابات الصهيونية المختلفة قبل وبعد عام النكبة، وتحديد عدد الضحايا، الذين سقطوا فيها؛ ثانيا الاعتذار الرسمي عن كل الجرائم والمذابح، التي ارتكبت بحق الفلسطينيين على كل الأرض الفلسطينية في مناطق 1948و 1967؛ ثالثا الاعتذار عن المجازر التي ارتكبت ضد الاشقاء العرب في بحر البقر وفي سيناء والأراضي المصرية، والمجازر التي ارتكبت في سوريا ولبنان والأردن وتونس؛ رابعا ربط ذلك الاعتذار بموقف سياسي واضح يتمثل بالإقرار بحقوق متساوية للفلسطينيين في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة، وإلغاء قانون القومية الأساس للدولة اليهودية، وكل القوانين ذات الصلة بالعنصرية والتمييز القومي والديني وبكل اشكاله؛ خامسا تعويض العائلات الثكلى والمنكوبة دون استثناء وباثر رجعي؛ سادسا الاعتراف الكامل بالهوية الوطنية والقومية للشعب العربي الفلسطيني، والاقرار بحقه في العودة لارض وطنه ودياره، التي طرد منها وفق قرارات الشرعية الدولية وخاصة القرار 194؛ سابعا الاستعداد لدفع استحقاقات التسوية السياسية وخيار حل الدولتين على حدود الرابع من حزيران عام 1967؛ ثامنا وقف كل اشكال الاستيطان الاستعماري في أراضي دولة فلسطين المحتلة عموما والقدس العاصمة الأبدية خصوصا.

دون ما تقدم تبقى عملية الاعتذار للرئيس هيرتسوغ ناقصة ومبتورة ومقطوعة الجذور عن دوامة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي. ولا تفي بالغرض السياسي ولا الإنساني ولا القيمي والقانوني. لان قيمتها واهميتها فيما تحمله من استدراكات لتجاوز تبعات الاستعمار الإسرائيلي القذرة والاجرامية، والتي مازالت حتى اللحظة الراهنة تلقي بظلالها الثقيلة والوحشية على أبناء الشعب العربي الفلسطيني. وبالتالي لتعكس ابعادها ودلالاتها الإيجابية المحدودة تحتاج إلى خطوات رديفة ومعززة لها على المستويات والصعد المختلفة.

ومع ذلك، ان يأتي اعتذار الرئيس الإسرائيلي الفخري الان، وفي ظل حكومة بينت / لبيد، والارتداد الإسرائيلي العميق عن خيار السلام، فانه مؤشر إيجابي، مطلوب من جميع القوى الفلسطينية والإسرائيلية والاممية المؤيدة لخيار السلام وحل الدولتين على حدود 1967 تعزيزه، وتعميقه بالخطوات المذكورة أعلاه. لان الاعتذار سيبقى على ما حمله من مضامين إيجابية غير ذات شأن بالمعنى الدقيق للكلمة.

فاي قيمة للاعتذار في الوقت الذي تجري فيه عمليات الاستيطان الاستعماري في كل الأرض الفلسطينية، وتقوم قوات الجيش وقطعان المستعمرين بمختلف منظماتهم مسمياتهم بقتل المواطنين الفلسطينيين، وتنفيذ عمليات التطهير العرقي في احياء القدس عموما، وفي الشيخ جراح واحياء سلوان المختلفة، وتدمير ومصادرة أراضي المقابر الإسلامية خصوصا، وممارسة الاعتقالات على مدار الساعة، وفرض الحصار الظالم على قطاع غزة، وبقاء القوانين العنصرية من قانون كامينتس إلى القانون الأساس إلى قانون النكبة وغيرها، ورفض إعادة النظر في الخرائط الهيكيلية للمجالس القطرية للمدن والبلدات والقرى الفلسطينية في الجليل والمثلث والنقب والمدن المختلطة. حقيقة سيبقى الاعتذار بلا معنى، ودون أي قيمة فعليه. لا سيما وان مجزرة كفر قاسم ليست المجزرة الوحيدة ضد أبناء الشعب، وليست منفصلة عن مجرى الصراع التاريخي الفلسطيني الإسرائيلي. لذا ان كان الرئيس هيرتسوغ يمتلك القدرة والإرادة والقرار ولديه حاضنة إسرائيلية قوية، عليه ان يتقدم خطوات نوعية لبناء جسور السلام مع الشعب العربي الفلسطيني، الذي تخندق في خنادق السلام منذ التوقيع على اتفاقيات أوسلو عام 1993.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط