من الطبيعي ان يكون قطاع غزه هو الجبهه الساخنه المتفجره في الصراع العربي الصهيوني الذي تحول بسبب سياسات عربيه رسميه الى صراع فلسطيني اسرائيلي يعبر عن نفسه بين الحين واﻻخر بحروب عدوانيه وممارسات قمعيه يرتكبها الكيان الصهيوتي بحق الشعب الفلسطيني في القطاع والضفه وبسبب وجود صعوبات وعراقيل تفرضها طبيعة تركيب الكيانات القطريه العربيه المجاوره التي تحرص دائما على امن واستقﻻل شكلي وسياده وهميه مزعومه تحد وتمنع هذه الصعوبات والعراقيل في ان تعود المناطق الفلسطينيه في اماكن اللجوء في مخيمات اﻻردن ولبنان لممارسة نضالها الكفاحي المسلح كما كان الوضع في كل من هاتين الدولتين اللتين تعتبران من دول الطوق العربيه ونتيجه لحال القطاع الجيو سياسي حيث ينعم بالتحرر من اﻻحتﻻل ومستوطناته وامتﻻكه ﻻرادة المقاومه ..لكل هذه اﻻسباب اصبح قطاع غزه وحده هو المستهدف من قبل المخطط الصهيوني اﻻمبريالي وذلك خوفا من ان يشكل خيار المقاومه تيارا رئيسيا في السياسه العربيه ..هناك ادراك واع اذن من قبل الكيان الصهيوني والوﻻيات المتحده حليفه اﻻستراتيجي على خطورة ان يسود خيار المقاومه في المنطقه خاصه في ظل انسداد افق التسويه بسبب تعنت الكيان الصهيوني وتراجع اﻻمكانيه الموضوعيه لمشروع حل الدولتين لذلل فهما يعمﻻن على ضرورة اﻻستفاده من الوضع العربي الحالي الغارق في صراعات سياسيه وطائفيه ومذهبيه وعرقيه والذي يشهد تهميش واضح للقضيه الفلسطينيه سواء من قبل النظام العربي الرسمي او حتى من قبل الجماهير العربيه التي طحنتها انظمة اﻻستبداد والقمع فجعلتها تبحث عن حلول عاجله لمشاكلها السياسيه واﻻجتماعيه بعيدا عن اﻻهتمام بتعقيدات هذه القضيه وفي اطار هذا اﻻدراك السياسي لكل من صانعي القرار في حكومة الكيان الصهيونيه اليمينيه المتطرفه واﻻداره اﻻمريكيه خاصه من المتصهينيين في هذه اﻻداره المنحازيين للكيان بﻻ حدود ..في اطار ذلك نجد الدعم اﻻمريكي المكشوف للحرب الصهيونيه العدوانيه على القطاع ..دعم سياسي يبرر العدوان واﻻجرام الصهيوني بحجة الدفاع عن النفس ويعمل على تسويقه في المجتمع الدولي وفي اﻻمم المتحده بحكم النفوذ التي تتمتع به الوﻻيات المتحده على قراراتها وعلى اﻻجراءات التي تتخذها ازاء حل اﻻزمات والصراعات الدوليه ودعم عسكري ايضا معلن بمد الة الدمار الصهيونيه بالذخائر التي يحتاج اليها جيش اﻻحتﻻل لﻻستمرار في مواصلة هذا العدوان الوحشي اضافة الى مساندتة وتطويره من خﻻل مد الخزينه الماليه اﻻسرائيليه باﻻموال الﻻزمه لتطوير القبه الحديديه لمجابهة الصواريخ الفلسطينيه وقد خصص الكونجرس اﻻمريكي مبلغ وقدره 225 مليون دوﻻر لهذا الغرض وهو ما يعتبر هذا الدعم العسكري المباشر تطورا نوعيا بالغ الخطوره واﻻهميه في اﻻنحباز اﻻمريكي و الذي من شانه اعتبار الوﻻيات المتحده شريكا في العدوان بحيث لم يعد ممكنا بعد اﻻن النظر الى الدور اﻻمريكي الحالي بانه دور محايد او دور يمكن المراهنه عليه مستقبﻻ في المساعي السياسيه التي تبذل بهدف الوصول الى حل عادل للقضيه الفلسطينيه ..في حالة الحرب والسلم ايضا تظهر كل اشكال الدعم السياسي والعسكري اﻻمريكي للكيان الصهيوني ففي حرب اكتوبر عام 73 وفي مواجهة اﻻنتصار الملحوظ الذي حققه الجيش المصري في بداية الحرب بعبور قناة السويس وتحطيم خط بارليف سارعت الوﻻيات المتحده باقامة جسر جوي ينقل الدبابات اﻻمريكيه من مخازن الجيش اﻻمريكي الموجوده في المانيا الغربيه وقتذاك الى مطار العريش في سيناء والذي كان يسيطر عليه اﻻحتﻻل اﻻسرائيلي ثم بعد انتهاء الحرب ادخل كيسنجر وزير الخارجيه اﻻمريكي في عهد الرئيس جونسون منهجه السياسي القائم على سياسة الخطوه خطوه كاسلوب دبلوماسي فكانت بذلك اتفاقية كامب ديفيد التي قطف بها الكيان الصهيوني والوﻻيات المتحده ثمار اﻻنتصارات والنجاحات التي تحققت اثناء الحرب ...وفي حرب لبنان واجتياح بيروت حين شكلت الثوره الفلسطينيه في لبنان وتعاظم حضور منظمة التحرير الفلسطينيه في المسرح الدولي ..حين شكل التواجد الثوري العسكري والسياسي واﻻعﻻمي الفلسطيني الخطر اﻻكبر على وجود الكيان تﻻقت اﻻهداف الصهيونيه واﻻمريكيه فكان الدور اﻻمريكي المؤيد لتلك الحرب العدوانيه التي تشن على قطر عربي ذي سياده بارزا ولم يلق هذا الدور اي صعوبات سياسيه او اقتصاديه بسبب صمت اﻻنظمه العربيه وو قوفها في موقف المتفرج كما هو يحدث اﻻن في الحرب على قطاع غزه وقد انتهت المساعي اﻻمريكيه حينذاك من خﻻل الجوﻻت المكوكيه التي قام بها الدبلوماسي اﻻمريكي من اصول لبنانيه فيليب حبيب الى اخراج الثوره الفلسطينيه من لبنان وبتوزيع مقاتليها فقدت اهم ساحه من ساحاتها النضاليه التي كان يعول عليها الكثير في تحقيق اﻻهداف الوطنيه الفلسطينيه وذلك بفضل التﻻحم النضالي الفلسطيني- الوطني اللبناني ..وهكذا من خﻻل استعراض هذه الوقائع نجد ان الدور اﻻمريكي يعيد نفسه في ضوء الموقف اﻻمريكي من هذه الحرب العدوانيه الصهيونيه المتواصله على القطاع وهو دور يتوافق مع المطالب الصهيونيه بنزع سﻻح المقاومه وسيعمل بكل الضغوطات واﻻغراءات المطلوبه على تحقيقها تسانده في ذلك بعض اطراف النظام العربي الرسمي التي تخشى هي اﻻخرى من ان تصبح المقاومه اسلوبا سائدا في الفكر السياسي العربي ..دور امريكي متامر ما زالت لﻻسف بعد كل هذا اﻻنحباز والتواطئ مع عدو اﻻمه تراهن عليه العقليه العرببه الرسميه السائده وتفتح له الطريق في خضم الصراع وعقب انتهاء احد جوﻻته حتى يستمر هذا الدور بمساعيه في تحقيق المكاسب السياسيه للكيان الصهيوني والتي عجز عن تحقيقها اثناء الحرب ...