تاريخ النشر: 2021-11-14 | 12:13
تاريخ النشر: 2021-11-14 | 12:13
شارك الرئيس عبدالفتاح السيسى أمس الأول فى مؤتمر باريس الدولى لدعم ليبيا، الذى حظى بوجود بارز لرؤساء دول وحكومات ومنظمات دولية معنية بالملف الليبى. وقد حرص الرئيس السيسى على تأكيد محددات الموقف والدور المصرى إزاء الأزمة الليبية، الذى ينطلق من مجموعة محددات أبرزها الدعم الدولى لإجراء الانتخابات الرئاسية والبرلمانية المقررة فى 24 ديسمبر المقبل، وخروج جميع القوات المرتزقة والمجموعات المسلحة الأجنبية من جميع أنحاء البلاد، وبما يؤدى إلى استعادة الاستقرار السياسى والأمنى المفقود منذ أكثر من عقد من الزمن، بحيث مرت البلاد بمراحل انتقالية متعددة، لم تتمكن من تجاوزها رغم وجود محطات فارقة بها مثل اتفاق الصخيرات ومؤتمر برلين وإعلان القاهرة، وإن أسهم الأخير فى إعادة التوازن بين القوى السياسية المختلفة على الساحة الليبية.
وقد خلص البيان الختامى للمؤتمر إلى «أهمية التزام جميع الجهات الليبية الفاعلة بإجراء انتخابات رئاسية وتشريعية حرة ونزيهة وجامعة تتسم بالمصداقية فى موعدها»، مع الالتزام بقبول نتائج الانتخابات، ودعم عمل اللجنة العسكرية المشتركة 5+5 بما يؤدى إلى خروج المرتزقة والمجموعات المسلحة الأجنبية، وهو ما عبر عنه الرئيس السيسى فى كلمته قائلا إنه «لا يمكن لليبيا أن تستعيد سيادتها ووحدتها واستقرارها المنشود إلا بالتعامل الجاد مع الإشكالية الرئيسية التى تعوق حدوث ذلك، المتمثلة فى تواجد القوات الأجنبية والمرتزقة والمقاتلين الأجانب على أراضيها. وتنبع أهمية هذا المؤتمر فى توقيت انعقاده إذ يسبق إجراء الانتخابات بنحو أربعين يوما، ويوجه رسائل محددة بأن الأطراف، سواء من الداخل أو الخارج التى تحاول عرقلة إجراء تلك الانتخابات، سيفرض عليها عقوبات.
وهنا، تجدر الإشارة إلى أن هناك تحديات تواجه إجراء تلك الانتخابات وإخراج المجموعات المسلحة الأجنبية من ليبيا، وهو ما يعكسه مستوى التمثيل السياسى «الأقل» لكل من تركيا وروسيا فى المؤتمر، فضلا عن التحدى النابع من الداخل الليبى وسط استمرار الجدل القانونى بشأن القانون الانتخابى بين الأطراف المختلفة، بما قد يعزز الانقسام السياسى السائد فى البلاد منذ سنوات، وبصفة خاصة بين الشرق والغرب، وأنتج نمط «السلطة ذات الرأسين». وفى هذا السياق، فإن المرحلة المقبلة تتطلب من الليبيين فى المقام الأول دعم جهود الأمم المتحدة لإطلاق عملية سياسية شاملة ومستدامة، تكون الانتخابات بدايتها وليست نهايتها، تعالج جذور الأزمة، بما يؤدى إلى التوزيع العادل للثروة وتحقيق التنمية فى مختلف أقاليم الدولة وتوحيد مؤسسات الدولة، والذى تقوم مصر بدور محورى فيه.