فى الوقت الذى تعرضت فيه مصر للكثير من الانتقادات بشأن التعامل مع الحرب الإسرائيلية على غزة، جاءت الشهادات الدولية لتنال من تلك الانتقادات وتعطى كل ذى حق حقه، ففى بداية الحرب تقدمت مصر بمبادرتها المعروفة ووافقت عليها إسرائيل على الفور وهى تدرك أن حركة حماس سترفض المبادرة لأهداف لا يعلمها سوى قادة الحركة فى الخارج، فى حين يجهلها قادة الداخل.
و تأتى الهدنة الإنسانية الأخيرة نتيجة نجاح الجهود المصرية لتكرس أهمية وساطة القاهرة ، ولتؤكد أن الدور المصرى لا غنى عنه. هذا الكلام ليس من عندنا أو مجرد بيان لوزارة الخارجية ، وإنما كان مضمون ما نشرته وكالات الأنباء العالمية فى تقارير لها .
لا يخفى على أحد أن مصر تعتبر حماس حركة إرهابية باعتبارها أحد شرايين »الإخوان المسلمين«ونتيجة تصرفات أخرى كثيرة، وهذا حق مصرى أصيل، بيد أن تحرك القاهرة لوقف اطلاق النار والتوصل الى أى هدنة سواء دائمة أو إنسانية كان بهدف انقاذ شعب يموت فى حرب لا يريدها، حتى لو أشدنا بالصمود الفلسطينى فهذا ليس نجاحا لحماس وإنما سمة شعب اعتاد النكبات. فالمحصلة النهائية خسائر بشرية وأرواح تموت بلا ذنب جنته ، ثم نحو 5 مليارات دولار خسائر فى البنية التحتية وممتلكات أشخاص لن تجد من يعوضها فى الوقت الراهن. اللهم إذا قررت قطر وتركيا تعويضهم، فهذا يعنى أنهما اللذان اتخذا قرار الحرب، وهنا تكون محاكمة حماس واجبة فلسطينيا.
عن الاهرام