تاريخ النشر: 2017-10-27 | 18:49
تاريخ النشر: 2017-10-27 | 18:49
منذ إعلان فلسطين عضوا مراقبا في هيئة الأمم المتحدة في نوفمبر من عام 2012م بموافقة 138 دولة وامتناع 41 واعتراض 9 دول؛ ولأجل فلسطين وشعبها ولرسم صورة حضارية تليق بفلسطين قامت دولة فلسطين بالانضمام إلى مجموعة كبيرة من الاتفاقيات والمعاهدات الدولية؛ منها الاتفاقيات الدولية لقمع جريمة الفصل العنصري والمعاقبة عليها، واتفاقية لاهاي المتعلقة بقوانين وأعراف الحرب البرية، واتفاقية منع جريمة الإبادة الجماعية والمعاقبة عليها، واتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد واتفاقية مناهضة التعذيب والاتفاقية الدولية للقضاء على جميع أشكال التمييز العنصري واتفاقية فينا لقانون المعاهدات واتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة واتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة واتفاقية حقوق الطفل واتفاقية فينا للعلاقات الدبلوماسية والقنصلية وحماية النزاعات المسلحة ذات الطابع الدولي والعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية وأخيرا العهد الدولي الخاص بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية.
وبناء على ما سبق قرر رئيس دولة فلسطين السيد محمود عباس تشكيل لجنة لمتابعة انضمام دولة فلسطين للمؤسسات والمواثيق والمعاهدات والبروتوكولات الدولية، وبناء على القرار السابق والقانون الأساسي ونظام اللجان عام 2004م؛ جاء قرار مجلس الوزراء في جلسته المنعقدة في مدينة رام الله بتاريخ 07/03/2017م تشكيل لجنة لموائمة التشريعات المعمول بها في فلسطين بالمعاهدات الدولية برئاسة د. صائب عريقات وعضوية كلا من وزارة العدل مقررا، وزارة الخارجية، وزارة الداخلية، وزارة المالية، وزارة الاقتصاد الوطني، وزارة التنمية الاجتماعية، وزارة شئون المرأة، وزارة الثقافة، الأمانة العامة لمجلس الوزراء، ديوان الفتوى والتشريع، الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، نقابة المحامين.
رغم أن وزارة التربية والتعليم كانت غائبة عن اللجنة سالفة الذكر ولم تمثل فيها إلا أنها ووفق إطلالة المناهج الجديدة المبنية على الأنشطة المعصرنة يمكن القول أنها سجلت السبق في بث التوعية الشاملة لمئات الآلاف من أبنائنا الطلاب والطالبات في كل المراحل بمضامين هذه الاتفاقيات وحقوق الإنسان وزرعها بصورة منهجية بين النشء لخلق جبل واعي يستلهم تلك القيم وتكون واقعا سلسا في مجتمعاتنا وفي المحصلة تسجل جهدا كبيرا يضاف إلى دولة فلسطين التي تعبر عن الالتزام تجاه مؤسسات الأمم المتحدة.
لفد أحيت هذه المناهج الرؤية الوطنية المواكبة لكل تطور حاصل سواء كان على المستوى الحقوقي أو على مستوى الخصوصية الفلسطينية التي تعزز المواطنة وتعزيز البنى الاجتماعية والثقافية من أجل دولة تكون فخرا لكل حر؛ لقد كانت هذه المناهج عبارة عن تدخل احترافي مبني على المناهج العلمية والإصلاح التربوي ضمن خطة متكاملة في إطار من الديمقراطية وحقوق الإنسان.
وبالرغم من ذلك لا بد من اتخاذ خطوة استدراكية للتعديلات التي ستجري على المناهج من أجل تأطير تلك القيم المضمنة في المناهج في إطار واضح يتسق والاتفاقيات المذكورة، لا سيما وأن بيانات تحليل المناهج التي قام بها د. خميس عفيفي تقول: أن مراحل الدراسية من 4-9 تحتوي 22 حقا في الإطار المدني، وفي صفوف 7-11 تحتوي على 13 حقا منها حق التجمع السلمي ومقاومة الاحتلال وحماية الأسرى.. وتطرقت المناهج إلى 11 معاهدة فيما بين صفي 4-11 مثل اتفاقية جنيف، اتفاقية العمل، لاهاي، حماية المدنيين..
في هذا الإطار الوطني يتبادر إلى الذهن عدة تساؤلات: ما هو دور المعلمين والمشرفين وطاقم العملية التعليمية؟ بالطبع يمكن التركيز في الحصة الواحدة على قيمة مثل الحق في الحياة، الحرية في الأمان، المساواة، التعبير، التجمع السلمي، حرية تكوين الجمعيات، المشاركة في الشئون العامة، المساواة أمام القانون دون تمييز.. يكتب إحدى هذه القيم أو الحقوق كهدف ومن ثم يقوم تحقيقها.
رغم أن خلق بيئة ثقافية وتوعوية للاتفاقيات الدولية مسئولية كبيرة تبوأتها وزارة التربية والتعليم بدافع المسئولية والمواكبة للتطورات المختلفة بفضل أعضاء العملية التربوية؛ إلا أن هذا المشروع بحاجة لتضمين أو إعادة بلورة بنود العهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية داخل المناهج الفلسطينية.
وختاما لابد من العمل على إحداث خطة للتدخل بشكل عام تقودها الرقابة المجتمعية ممثلة في الفريق الأهلي الوطني الذي يقوده معهد دراسات التنمية المشكل من الفصائل ومؤسسات المجتمع المدني؛ لدعم تطبيق العهد الدولي، الخاص بالحقوق المدنية والسياسية تجاه اللجنة المشكلة، وإضافة عضوية وزارة التربية والتعليم، وقيادة حوار سياسي حول إرساء الحريات المختلفة والإعلاء من شأنها، وعقد جلسات استماع لأعضاء اللجنة من أجل التطوير.