تاريخ النشر: 2018-09-09 | 20:20
تاريخ النشر: 2018-09-09 | 20:20
كاد أجزم أن عدونا التاريخي يجيد العزف على أوتار جيتارة الانقسام الفلسطيني بكل جدارة وإقتدار .
لا يخفى على عاقل أن الانقسام كان مدروسا بعناية وتم تحت سمع وبصر عدونا اللدود الذي لا يترك شيئا للصدفة أو العشوائية ولا اريد المبالغة عندما اقول أن ما تم من إنقسام عمودي وأفقي في الحالة الفلسطينية كان أقصى ما تتمناه الأجهزة الأمنية الإسرائيلية .
أدرك صناع السياسة في دولة الإحتلال مبكرا أن توقيع إتفاقية أوسلو رغم ما شابها من عيوب قاتلة بالنسبة للفلسطينيين كانت خطأ إستراتيجيا حيث إعتبرها صناع القرار السياسي في دولة الاحتلال والكثير من الإسرائليين المتدينين المسمار الاول في نعش دولة إسرائيل وليس أدل على ذلك حالة التحريض التي شنها اليمين واليمين المتطرف وقتها ضد إسحق رابين ما ادى الى إغتياله في فراير من العام 1995 .
لم يقدم الشعب الفلسطيني هدية لمحتليه أهم ولا أثمن من هدية الانقسام الفلسطيني الذي تجسد في صيف 2007 وليس أدل على ذلك ما قاله رئيس دولة الإحتلال في إحتفالات ذكرى قيام دولتهم المزعومة شيمعون بيرس في العام 2008 " اليوم نحتفل بمرور ستين عاما على قيام دولة إسرائيل ونحتفل بالإنقسام الفلسطيني " ، هذه الهدية التي تمكنت من خلالها دولة الاحتلال من التحلل من التزامات وإستحقاقات أوسلو بكل سهولة ويسر ودون أن تكلف نفسها مجرد تبرير ذلك أمام المجتمع الدولي الذي رعى وحضن هذه الإتفاقية ، الأمر بكل يسر و سهولة أن الشعب الفلسطيني لم يعد تحت قيادة واحدة .
في المفاوضات المكثفة والشاقة ما بين الرئيس محمود عباس ورئيس وزراء دولة الاحتلال إيهود أولمرت من العام 2006 وحتى العام 2009 والتى تم الاتفاق فيها ما بين الرجلين على كل القضايا العالقة وفي لحظة الصفر التى كان يفترض فيها أن يتم التوقيع على الإتفاق تذرع أولمرت أن السلطة الوطنية ليس لها ولاية على غزة الى أن تم إسقاط أولمرت بقضية فساد .
الواقع يقول أن دولة الإحتلال إستطاعت إستغلال الإنقسام الفلسطيني أحسن إستغلال عدا عن تحللها من إتفاق أوسلو فإنها تلعب على تناقضات الإنقسام الفلسطيني على أحسن ما يرام ، بإختصار شديد عندما تريد إبتزاز رام الله تلوح لها ببطاقة غزة وعندما تريد إبتزاز غزة تلوح لها ببطاقة رام الله وهذا ما نراه الآن واقعا ملموسا لكل ذي بصر وبصيرة وإستطاعت عبر سني الإنقسام أن تعيدنا سبعين عاما للوراء عبر الحل الأمني المنقوص " الحل الإنساني" في غزة والحل السياسي المنقوص في الضفة تمهيدا لتسليم الضفة الغربية للولاية الأردنية في حين يكون قطاع غزة قد تم تجهيزه وتهيئته ليكون دولة الفلسطينين الموعودة بلا قدس ولا لاجئين وبذلك يكون المشروع الوطني الفلسطيني الذي تم تعميده بآلاف الشهداء قد إنتهى مرة وإلى الأبد .
مما تقدم سيكون لزاما على القوى الفلسطينية جميعها أن تقدم مصلحة الوطن على مصالحها الحزبية وأن يتنازل جميعنا لجميعنا ، لم يعد هناك المزيد من الوقت والامور في طريقها الى الأسوء والسفينة الفلسطينية المتهالكة تبحر في محيط شديد الإتساع متلاطم الامواج وإن غرقت فإنها بالتأكيد ستغرق بالجميع .
أليس منكم رجل رشيد ؟