تاريخ النشر: 2017-05-07 | 08:25
تاريخ النشر: 2017-05-07 | 08:25
التأكيد دائما في التحرك السياسي الفلسطيني والعربي الرسمي على القبول بتسوية سياسية للقضية الفلسطينية على حدود عام 67 كما جاء في اتفاقية اوسلو وما تضمنته المبادرة العربية للسلام الذي أقرها مؤتمر القمة العربية في بيروت عام 2000 وكما طرحته وثيقة حركة حماس الجديدة قبل أيام هو تراجع سياسي كبير عن برنامج الحل المرحلي الذي أقره المجلس الوطني الفلسطيني والذي وضع العمل السياسي الفلسطيني أمام متاهات كبيرة بما سببه من خلافات سياسية بين القوى السياسية الوطنية والاسلامية ... القبول بحل الدولتين على حدود 67 هو أيضا في نظر القانون الدولي تنازل حقوقي واضح من صاحب القضية الفلسطينية عن قرارات الشرعية الدولية خاصة عن مشروع التقسيم الصادر عن الأمم المتحدة والذي ينص على قيام دولة فلسطينية مستقلة على مساحة جغرافية تقارب نصف مساحة فلسطين التاريخية ...
واذا كان مبرر صياغة البرنامج المرحلي للنضال الوطني الفلسطينيي وجعله الأساسي في عملية التسوية هو الأنسجام مع الظروف الدولية المعاصرة تمشيا مع تيار الواقعية السياسية وايضا الاخذ بعين الاعتبار طبيعة الخلل القائم في موازين القوى التي لا تسمح بتحرير كل فلسطين الانتدابية ..إذا كانت كل هذه المعطيات وراء صياغة البرنامج المرحلي فلماذا اذن لا تكون مرجعبة التسوية السياسية هو تطبيق قرار التقسيم بدلا من الهبوط في سقف التنازل إلى حدود 67 خاصة أن الكيان الصهيوني لم يغير مواقفه السياسية من موضوع التسوية وذلك منذ نشأته عام 48 اعتمادا على قرار التقسيم بل و تطالب حكومة نتنياهو اليمينية العنصرية المتطرفة بالاعتراف الفلسطيني بيهودية الدولة كشرط للموافقة على تسوية سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي ...قرار التقسيم الذي رفضته القيادة الفلسطينية آنذاك في عام 48 نظرا لاجحافه بالحق الوطني التاريخي في فلسطين يسمح رغم ذلك الإجحاف بقيام دولة فلسطينية مترابطة الأجزاء تستطيع أن تشكل معادلة موضوعية للدولة العبرية وبذلك تصبح بالفعل مع متغيرات المستقبل في المنطقة ندا حقيقيا ورافعة أساسية للوصول لتحقيق الرؤية الاستراتيجية الوطنية التي تنظرللبرنامج المرحلي على أنه مجرد تسوية سياسية انتقالية للصراع وليست هي نهاية سياسية له . ...بينما الدولة الفلسطينية في حدود عام 67 ستكون دولة قزمية ضعيفة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والعسكرية قياسا على الدول المحيطة لا تقوى على مواصلة النضال الوطني لتحقيق الحل الاستراتيجي المتمثل بإقامة الدولة الديمقراطية الواحدة على كامل أرض فلسطين التاريخية كما لا تستطيع أيضا استيعاب نتائج الحلول الناقصة للقضايا الجوهرية للصراع كمشكلة اللاجئين ومهددة كذلك بمخاطر التقسيم الكياني بسبب استمرار الفصل الجغرافي بين الضفة والقطاع وقد تعزز البيئة العربية القائمة على التعدد الديني والطائفي والعرقي والخلافات المناطقية والجهوية ظروفا موضوعية ملائمة لانتاج عملية تجزئة سياسية جديدة للدولة الوطنية ... لم يطرح المفاوض الفلسطيني في مباحثات اوسلو التي أفضت إلى توقيع اتفاقية سلام مع منظمة التحرير الفلسطينية التي اعترفت هذه الأخيرة بموجبها بإسرائيل...لم يطرح المفاوض الفلسطيني قرار التقسيم ليكون مرجعية للتسوية وكان يجب عليه التمسك به في مقابل الصلف الإسرائيلي حتى يحصل في نهاية الأمر على التزام إسرائيلي بتحقيق الحد الأدنى وهو القبول بدولة فلسطينية اعلى أساس حدود 67 الذي يحظى بإجماع دولي و الذي تضع دولة الكيان الصهيوني الآن مختلف العراقيل والعقبات خاصة تكثيف حملة الاستيطان الجارية بوتيرة متسارعة بهدف عدم امكانية تحقيقه بل والدفع والترويج مع الراعي الأمريكي للتسوية بمشاريع تصفوية لا تحقق لا دولة مستقلة كاملة السيادة الوطنية في حدود 67 ولا دولة فلسطينية أقرت في الجمعية العمومية للأمم المتحدة في حدود 47 حسب قرار التقسيم