تاريخ النشر: 2023-07-04 | 13:12
تاريخ النشر: 2023-07-04 | 13:12
تسعى الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون لتعزيز الاقتصاد العالمي المفتوح وضمان الوصول العادل إلى الأسواق ودعم نظام تجارة متعدد الأطراف.
وجاء ذلك بحسب بيان صدر عن قمة دول منظمة شنغهاي للتعاون، التي انعقدت في نيودلهي عبر تقنية الفيديو يوم الثلاثاء، وتترأس الهند هذا العام اجتماع قمة المنظمة، التي تضم روسيا والهند وكازاخستان وقرغيزستان والصين وباكستان وطاجيكستان وأوزبكستان.
ونص البيان: "تؤكد الدول الأعضاء من جديد على أهمية زيادة تحسين وإصلاح هيكل الحوكمة الاقتصادية العالمية، كما تؤكد دعمها لاستمرار تعزيز نظام تجاري مفتوح وشفاف وعادل وشامل ومتعدد الأطراف قائم على مبادئ وقواعد منظمة التجارة العالمية بما يضمن تطوير اقتصاد عالمي مفتوح وضمان الوصول العادل إلى الأسواق".
وشارك في القمة قادة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون، كما تمت دعوة إيران وبيلاروس ومنغوليا كدول مراقبة، فيما دعيت تركمانستان بصفة ضيف.
انضمام إيران
التحقت طهران بالمنظمة عام 2005 كعضو مراقب وأوشكت على الانضمام إليها بشكل كامل بعد رفع العقوبات الأممية عنها، لكن فشلت محاولاتها بسبب معارضة بعض الدول الأعضاء في شنغهاي مع ضم دولة خاضعة لعقوبات أميركية واسعة، لا سيما بعد الانسحاب الأميركي عام 2018 من الاتفاق النووي.
وتمكنت الخارجية الإيرانية في نهاية المطاف من تذليل العقبات وكسب موافقة أعضاء منظمة شنغهاي للتعاون على قبول عضويتها في قمة دوشنبه عام 2021، وفق خورسند الذي أكد أن بلاده عكفت على إنجاز إجراءات العضوية وإعداد الوثائق اللازمة إلى جانب مصادقة الحكومة على لائحة الانضمام إلى شنغهاي وإرسالها إلى البرلمان لتأخذ مجراها القانوني.
ولعل الحافز الرئيسي لانضمام إيران إلى شنغهاي للتعاون، هو وجود ثالوث القوى الشرقية (روسيا والصين والهند) في المنظمة – والكلام لخورسند – وما تتمتع به هذه الدول من مكانة رفيعة على شتی الصعد السياسية والاقتصادية والعسكرية على مستوى العالم، مؤكدا أن بلاده قادرة على لعب دور بارز بين هذه الدول لا سيما في مجال ترانزيت السلع والتعاون الأمني والعسكري والاقتصادي.
في عام 2022، بعد عام من موافقة الدول الأعضاء في منظمة شنغهاي للتعاون على الانضمام الدائم لإيران، وقّع وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان وجانغ مينغ الأمين العام لمنظمة شنغهاي، في سمرقند الأوزبكية، على مذكرة تعهدات العضوية الدائمة لإيران في المنظمة.
وكتب عبد اللهيان في تغريدة على تويتر "لقد دخلنا الآن مرحلة جديدة من شتى أشكال التعاون الاقتصادي والتجاري والترانزيت والطاقة وغيرها"، مؤكدا أن الأمين العام لمنظمة شنغهاي قدم تهانيه بمناسبة انضمام إيران الدائم للمنظمة، واعتبر التوقيع على الوثيقة "تطورا هاما".
يرى الباحث في الاقتصاد السياسي مهدي خورسند، أن بلاده تسعى لجني مكتسبات عديدة على شتى الصعد السياسية والأمنية والعسكرية والاقتصادية، مستدركا أنه في ظل الضغوط الغربية على إيران فإن بلاده تولي أهمية قصوى للجانب التجاري مع دول شنغهاي.
وأشار إلى حصة دول شنغهاي في الاقتصاد العالمي، مؤكدا أن عضوية طهران الدائمة في شنغهاي سوف تفتح أسواقها بوجه الإيرانيين إلى جانب تعزيز مكانتها على المستوى الدولي وتقويض الضغوط الغربية المتواصلة عليها.
ووصف طاقات بلاده في مجال الترانزيت والطاقة بأنها كبيرة جدا، وأنها سوف تحظى باهتمام دول شنغهاي، مؤكدا أن الممرات الدولية في بلاده سوف تسهّل التجارة بين دول شنغهاي من جهة، وبين الدول الأعضاء مع القارة الأفريقية ودول جنوب غرب آسيا من جهة أخرى، ناهيك عن أنها سوف تربط أسواق الدول الشرقية مثل الصين والهند بالأسواق الأوروبية.
وأشار إلى أن نحو نصف سكان العالم يقطنون دول منظمة شنغهاي التي تشكل أكثر من 20% من ناتج الاقتصاد العالمي، مشددا على أن حضور طهران رسميا إلى جانب القوى الشرقية سيعزز اقتصادها ويغنيها عن تقديم تنازلات في المفاوضات النووية من أجل تخفيف الضغوط الاقتصادية المفروضة عليها.
نبذة عن منظمة شنغهاي
وجدير بالذكر أن منظمة شنغهاي للتعاون هي منظمة حكومية دولية تأسست في شنغهاي في 15 يونيه 2001، وتتألف من ثماني دول أعضاء (أوزبكستان، وباكستان، وروسيا، والصين، وطاجيكستان، وقيرغيزستان، وكازاخستان، والهند)، وأربعة دول مراقبة أبدت الرغبة في الحصول على العضوية الكاملة (أفغانستان، وإيران، وبيلاروس، ومنغوليا)، وستة ”شركاء حوار“ (أرمينيا، وأذربيجان، وتركيا، وسريلانكا، وكمبوديا، ونيبال).
ركزت بشكل أساسي على قضايا الأمن الإقليمي، وعملها في مجال مكافحة الإرهاب الإقليمي، والنزعات الانفصالية العرقية، والتطرف الديني. وحتى الآن، تشمل أولويات المنظمة أيضا التنمية الإقليمية.
وظلت منظمة شانغهاي للتعاون مراقباً في الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 2005. وفي أبريل 2010، وقعت أمانتا الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون إعلاناً مشتركاً بشأن التعاون.
كما أقامت أمانة منظمة شانغهاي للتعاون شراكات مع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو)، ومنظمة السياحة العالمية، والمنظمة الدولية للهجرة، بالإضافة إلى تعاونها المستمر مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة، ولجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لآسيا والمحيط الهادئ، ومكتب الأمم المتحدة المعني بمكافحة الإرهاب.
تم إطلاق عدد من المبادرات الخاصة تحت رعاية الأمم المتحدة ومنظمة شانغهاي للتعاون، والتي أسهمت بدورها بشكل واضح في تعزيز التعاون الدولي لمكافحة التحديات والتهديدات المشتركة للأمن، ومن أمثلة ذلك نتيجة الحدث الخاص رفيع المستوى بشأن "الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون: مواجهة التحديات والتهديدات المشتركة"، والذي انعقد في نوفمبر 2016 في نيويورك، فضلاً عن الحدث الفرعي رفيع المستوى بشأن "الأمم المتحدة ومنظمة شنغهاي للتعاون في مجال مكافحة المخدرات: التهديدات المشتركة والإجراءات المشتركة"، الذي انعقد بالتعاون مع مكتب الأمم المتحدة المعني بالمخدرات والجريمة في مارس 2017 في فيينا.