تاريخ النشر: 2018-09-06 | 12:15
تاريخ النشر: 2018-09-06 | 12:15
تكرست التجزئة السياسية الممنهجة في الوطن العربي بعد أن حققت الدول العربية استقلالها الوطني وتم الاعتراف بها في عضوية الأمم المتحدة كدول مستقلة ذات سيادة وبذلك أصبح لكل دولة عربية هويتها الوطنية التي تتمسك بها و تدافع عنها من محاولات الطمس والتشويه ويتم التعبير عنها بمظاهر مختلفة من العلم الوطني إلى النشيد الوطني إلى الزي الوطني إلى المطعم الوطني إلى الدعوة إلى اعتماد اللهجة المحلية في الكتابة بدلا من اللغة العربية الفصحى لذلك اصطدمت مشاريع الوحدة العربية بالنزعة القطرية الضيقة التي تسبب انكفاء كل دولة داخل حدودها السياسية كما هي محددة في الخارطة السياسية دون الرغبة في التعاطي مع أي عمل قومي يلغي هذه الحدود لذلك إننتهت دولة الوحدة المصرية السورية بعد ثلاث سنوات من قيام الجمهورية العربية المتحدة وهي أول تجربة وحدوية بين قطرين عربيين في العصر الحديث تجسيدا لتطلعات الأمة العربية في مواجهة المشروع الصهيوني والسياسة الاستعمارية وبعدها باءت المحاولات الوحدوية بالفشل من مشروع اتحاد الجمهوريات العربية بين مصر وليبيا وسوريا إلى مشروع الوحدة بين تونس وليبيا إلى الاتحاد المغاربي إلى الاتحاد العربي ..مسميات وحدوية عديدة وبدون إطلاق عليها صفة الكونفدرالية التي تروج الآن في اطار البحث عن حلول تصفوية للقضية الفلسطينية وكلها مشاريع وحدوية أو اتحادية تعثرت على اقدام التجزئة السياسية الممنهجة التي أحدثها الاستعمار الغربي لتبقى المنطقة العربية مجالا حيويا لعملية النهب الامبريالي لمقدراتها والسبب وراء فشل كل هذه المشاريع الوحدوية ليس فقط بسبب المؤامرات الخارجية والداخلية التي تحيكها القوى المعادية للعروبة والوحدة خشية على مصالحها الحيوية من الانهيار كما يحلو دائما لأصحاب نظرية المؤامرة في الفكر السياسي العربي أن يرجعوا كل إخفاق أو تعثر في قضايا السياسة العربية إلى المؤامرة بل سبب هذا الفشل ايضا في تحقيق أي مشروع وحدوي أو أي عمل عربي مشترك يعود أساسا الى تخلف العقلية السياسية العربية ذاتها حيث ما زالت تسيطر على تفكيرها نزعة القبيلة وسلوك البداوة الجاهلية وتختزن في ذاكرتها الوعي القبلي التي تستحضره عند الأقدام عند كل عمل له شأن كبير فليست الدول العربية في واقع الأمر رغم ما حققته من مظاهر مدنية سوى مجموعة قبائل متعددة متجاورة لكل واحدة منها شيخها الكبير الذي يدير شؤونها متفردا بالسلطة وهو ما يعادل الحاكم العربي في كل قطر من أقطار الأمة ..وفعلا في جو التجزية السياسية وتراجع المشروع القومي الوحدودي الذي كان موضع التفاف الجماهير العربية من المحيط الى الخليج في فترة الخمسينات والستينات هذا هو حال الواقع السياسي العربي الآن على مستوى الدول والحكام الدولة الوطنية الحديثة التي تحققت بعد الحصول على الاستقلال السياسي
والتي تدافع عن حدودها المصطنعة كما رسمها الاستعمار هي تماما كالقبيلة العربية في العصر الجاهلي التي كانت تدافع عن أرضها الصحراوية المشاع بين أفرادها حفاظا على الماء اما الحاكم العربي في هذا الزمن الرديء سواء أكان ملكا يلقب بالجلالة أو رئيسا بالفخامة أو أميرا بالسمو هو تماما كشيخ القبيلة العربية الذي يدافع عن سلطته الذي لا يريد أن ينازعه فيها أحد في داخل القبيلة ...؛؛