تاريخ النشر: 2016-01-16 | 01:25
تاريخ النشر: 2016-01-16 | 01:25
لا يصح لأي انسان ان يوالي او ينتمي لشخص بعينه مهما كان الا اذا كان الوحي الالهي يأتيه شخصيا من السماء ..لايجوز ان تنتمي لشخص لانه طيب او جميل او عالم ...الانتماء و الولاء يجب ان يكون لفكرة وافقت ما تفكر به ..بهذا تستطيع ان تنتمي و توالي الذين يتبنون نفس الفكرة ولكن ليس شخصا بعينه ..لانك اذا انتميت او واليت شخصا بعينا تصبح أسيرا لمزاجه و تصرفاته و افعاله و ليس للفكرة بحد ذاتها و تصبح عديم الإرادة مسيرا بل كالأنعام او أضل سبيلا..لهذا حتى لو انتميت الى فكرة و جموع من الافراد من أبناء هذه الفكرة يجب ان يكون مقدار انتمائك لهم فقط بمقدار استمرارهم بتبني الفكرة التي تنتمي لها..و قبل ان تعلن تأييدك لأحد افعالهم يجب ان تضعه تحت المرآه و تقارنه بالفكرة ..فمتى تعارضت أفعالهم مع الفكرة فيجب ان تتخلى عنهم وتتبع الفكرة و هو أمر ليس بالسهل اذ يجب ان تدرس جيدا أثر هذا الفعل الذي قد يخدم أو لا يخدم الأفكار التي انتميت اليها..بالمقابل عداؤك او اعتراضك لا يكون فقط على فعل او انسان ..لانك بهذا تفرغ ذاتك من مضمونها الانساني ايضا و تذهب لتصبح ايضا عديم الإرادة..الاختلاف مع فرد ليس لأنه هو لشخصه او مكانته.. يجب ان يكون اختلافك على برنامجه الفكري و خططه ..من ناحية أخرى اذا اختلفت او عارضت افكار انسان ما فإن المعارضة لوحدها ساقطة و ليس لها معنى اذا كانت فعلا متوقفا على اعتراضك و مخالفتك لهذه الفكرة..في الواقع اذا كنت من اصحاب اللاءات او ال لا لفكرة ما و كان جل موقفك متوقفا هناك فانك عندها لا تحمل أي فكرة و لا تقترب أبدا من الصواب الذي تعتقد انك تحاول ان تبلغه..في الواقع فان وجودك في خانة ال لا فقط هو تعزيز للفكرة التي تعارضها بل و يمنحها شرعية اكثر ..و لكن اذا افترضنا ان موقفك المعارض نجح بين الجموع و اسقطتم الفكرة التي تعترضون عليها و أصحابها فعندها ستخلق كائنا مشوها و مجتمعا منحطا يصل الى مستوى البهائم لأنه لا توجد فكرة بديلة تحاول أن تستمر في البناء او أن تحقق أي مسعى ..عندها يذهب الجميع الى الفناء و العدمية و الاقتتال بلا معنى سوى الحفاظ على مكتسبات فردية ضيقة..لهذا فان الاعتراض و المعارضة لفكرة ما يجب ان يرافقه البديل و الغكرة الاخرى المكتملة القابلة للتطبيق و التي تكون أفضل و أنجح من الافكار التي تعترض عليها و لا يسمى اختلافا او معارضة ان تهاجم شخصا بعينه دون فكرته و ان تحول اعتراضك الى مجموعة من الشتائم لأنك هنا مرة اخرى لا تقدم شيئا بديلا سوى بذاءة اللسان التي بالنهاية تهدم و لا تبني و تحتسب من سمات أخلاقك و سمات المستقبل التي تدعو له...بهذا فقط تكون معارضتك هي طريقة صحيحة و بناءة و ليست هدامة ..لهذا عندما نفكر في الانتماء و الولاء يجب ان نعرف أولا ما هي الافكار التي نتبناها و هل ضللنا الطريق بولائنا لشخص او جموع دون ان نحاسبهم على فكرهم و عملهم و مدى استمرارية هذا الولاء يجب ان يبقى على محك هذا الاختبار الفكري ..و بنفس الوقت ان أردت ان اعترض و أخالف يجب ان اخالف الفكرة أو.. البرنامج التطبيقي الذي يعرضه شخص لتطبيق هذه الفكرة .. هذا إن كانت تعجبني و لكني لم أؤمن بالوسائل التي قدمها مجموعة من الاشخاص لتطبيقها..و عند مخالفتي و اعتراضي لأحد هذين الامرين يجب ان اكون جاهزا و حاضرا بمجمل الافكار البديلة ذات البرنامج القابل للتطبيق .
دون هذا لا أنجز شيئا من الاعتراض سوى الانحطاط و تدمير ما تبقى لنا من انسانية