الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

ديبلوماسية الشيكات على بياض

ديبلوماسية الشيكات على بياض

تاريخ النشر: 2025-02-23 | 15:48

لطالما توهمت الجزائر نفسها رائدة المدافعين عن القضايا الدولية والشعوب المقهورة في العالم الثالث . فمن أفريقيا إلى أميركا اللاتينية والشرق الأوسط، أثار سخاؤها المالي  تساؤلات بل شبهات حول ما إذا كانت هذه الاستراتيجية تمثل حنكة دبلوماسية أم مقامرة مكلفة للدولة وللشعب على حد سواء.

إن مفهوم دبلوماسية الشيكات على بياض، حيث يتم منح الدعم المالي والمادي الهائل دون متابعة أو مساءلة واضحة، ليس جديدة ولا حصرية للنظام الجزائري. ومع ذلك، فقد صقلته إلى دور المناورة ، باستخدامه كأداة للتأثير والشرعية والموقع الجيوسياسي.

فقد شكل دعم الجزائر لجبهة البوليساريو في نزاع الصحراء الغربية مثالاً بارزاً على ذلك. حيث أسفرت خمسة عقود من الدعم العسكري والمالي والدبلوماسي عن انهزام على جميع المستويات نحو إقامة كيان صحراوي مستقل . وفي الوقت نفسه، لا يزال المجتمع الدولي غير مبال إلى حد كبير بمطالب الانفصاليين، في حين عزز المغرب سيطرته التاريخية المشروعة على المنطقة، وضمن الاعتراف من قِبَل اللاعبين الدوليين الرئيسيين، بما في ذلك الولايات المتحدة وإسرائيل وفرنسا وإسبانيا والدانمارك ..إلخ ويثير موقف الجزائر الثابت هذا ، على الرغم من الرياح الجيوسياسية المتغيرة، السؤال التالي: إلى متى ستظل دولة الكابرانات تتمرغ في هذا المستنقع الدبلوماسي الوضيع؟

بعيدا عن شمال أفريقيا، امتدت دبلوماسية الشيكات على بياض الجزائرية إلى منطقة الساحل، حيث سعت إلى وضع نفسها كقوة لترسيخ الاستقرار هناك . وقد قدمت بشكل متكرر المساعدات المالية والتدريبات العسكرية والوساطة الدبلوماسية في مالي والنيجر وبوركينا فاسو. ومع ذلك، لا يزال عدم الاستقرار قائما في هذه الأقاليم ، وقد تحولت بعض الشيكات من الجزائر، وخاصة في مالي، في بعض الأحيان نحو حلفاء آخرين، بما في ذلك مجموعة فاغنر الروسية. ويؤكد هذا التحول مدى خطر الدعم اللامشروط ــ فالتحالفات غالبا ما تكون معاملاتية، ومما لاشك فيه لن يظل المستفيدون اليوم من المال الجزائري مخلصين لنظام العسكر غدا.

ولكن ما الذي يدفع الجزائر إلى الاستمرار في هذا المنهج الضليل ؟ إن الاتحاد السوفييتي كان ينفق المليارات على حلفائه الأيديولوجيين في مختلف أنحاء العالم، ولكنه في وقت ما رأى أن إمبراطوريته الشيوعية تنهار تحت وطأة الإنفاق من دون عائدات استراتيجية إيجابية...

إلى جانب العامل الإيديولوجي، هناك دوافع اقتصادية واستراتيجية. فمن خلال تمويل مجموعات إرهابية وحكومات فاشلة ، تعمل الجزائر على تعزيز التبعيات الإقليمية التي تحاول تعميق نفوذها. ويمكن للدعم المالي أن يؤمن الأصوات الدبلوماسية في المنظمات الدولية والإفريقية بالخصوص ، ويدعم الصراعات بالوكالة التي تنال من ثقل بعض المنافسين، كما تقدم الجزائر كلاعب لا غنى عنه في الجغرافيا السياسية في شمال أفريقيا بل وأفريقيا برمتها. بالإضافة إلى ذلك، قد يخدم هذا السخاء "البترولي" أغراضا داخلية أخرى . في بلد حيث غالبًا ما تغذي المظالم الاقتصادية السخط الشعبي ، تستخدم الطغمة الحاكمة السياسة الخارجية لتعزيز شرعيتها ، كمدافع رئيسي عن الأمم المضطهدة.

ومع ذلك، فإن تكلفة هذه الاستراتيجية تتزايد في ظل غياب حكم ديموقراطي يربط المسؤولية بالمحاسبة . فعلى الصعيد الداخلي، تعاني الجزائر من ضربات ضعف اقتصادي، بما في ذلك الاعتماد المفرط على الهيدروكربونات والافتقار إلى التنوع الاقتصادي البنيوي. إن التحولات العالمية الأخيرة في أسواق الطاقة، والتي تفاقمت بسبب تقلب أسعار النفط والتركيز العالمي المتزايد على الطاقة المتجددة، تشكل مخاطر مالية كبيرة.

ما مدى تكريس هذا السخاء عندما يظل اقتصاد الجزائر هشًا ؟ وعلى عكس دول الخليج التي تمتلك صناديق ثروة سيادية ضخمة، تفتقر الجزائر إلى الدعامة المالية لتمويل الالتزامات الإيديولوجية إلى أجل غير مسمى دون عواقب.

بالإضافة إلى ذلك، إن الجغرافيا السياسية العالمية تتغير مع مطلع كل يوم حيث إن صعود التعددية القطبية، مع توسع تأثير قوى مثل الصين وروسيا وتركيا لنفوذها، يجعل الجزائر أكثر عرضة للانهيار الوشيك والحتمي حسب العديد من الخبراء .

إن محاولة هيمنة الجزائر على أفريقيا بسلاح الشيكات على بياض تزيد من تعقيد قدرتها على الحفاظ على دورها كقوة إقليمية. فالكثير من الدول التي استفادت تاريخيا من الدعم المالي الجزائري تتوفر اليوم على راعين بدلاء يتمتعون بالنجاعة السياسية والقوة الضاربة الحقيقية وفي طليعتهم المملكة المغربية التي حققت على أرض الواقع مشاريع اقتصادية واجتماعية وخدماتية في الكثير من البلدان الإفريقية كموريتانيا والسينغال وساحل العاج ..إلخ

ولعل السؤال الأكثر إلحاحا هو ما إذا كانت دبلوماسية الشيكات على بياض التي تنتهجها الجزائر سوف ترتفع أرقامها في المستقبل أم أن الدولة سوف تتعقل وتلجأ إلى صرفها في برامج إنمائية داخلية .

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط