تاريخ النشر: 2015-01-18 | 06:01
تاريخ النشر: 2015-01-18 | 06:01
امد/ برلين: كان كونراد يعرف أن العملية صعبة، فهناك الحراس والانفجارات والأنفاق المظلمة، ويمكنه أن يتعثر في لغم أو يعترضه شرطي أو يجد نفسه في السجن. لكنه، في صيف عام 1987، ارتدى معطف عامل بناء وخوذة وخبأ كاميرته المجهزة بعدسة واسعة الزاوية 35 مم في حقيبة جلدية من النوع الذي يحمله العديد من العمال في جمهورية ألمانيا الديمقراطية آنذاك.
دار كونراد حول موقع بناء "أوتو جروتول شتراسه" في برلين باحثاً عن المدخل إلى هذا العالم السفلي من الأنقاض الخرسانية المظلمة التي كانت قد دُفنت منذ عقود تحت شوارع برلين. وتساءل إن كان سيتمكن من النزول إلى "مخبأ فوهرر"، حيث انتحر هتلر بإطلاق الرصاص على نفسه في أبريل (نيسان) عام 1945؟
الآن، وبعد مرور نحو 26 عاماً، يحتفظ كونراد بشريحة فوتوغرافية خاطر بحياته حتى يبقيها بعيداً عن أي سوء فهم محتمل. يقول المصور المعماري روبرت كونراد: "لم أذهب إلى المخابئ بحثاً عن الآثار أو بفعل إعجاب سري بالنظام النازي".
وأشار تقرير المجلة إلى أن كونراد لديه شغف بمنع الأشياء القديمة من الاختفاء، وكان يقوم بذلك مستخدماً كاميرته لعقود. وحتى عندما كان مراهقاً في الثمانينيات، سافر كونراد في جميع أنحاء ألمانيا الشرقية لتصوير المباني نصف الخشبية التاريخية التي دمرها حزب الوحدة الاشتراكي في البلاد لاستبدالها بكتل الخرسانة الجاهزة للشقق الرتيبة. وكشكل من أشكال الاحتجاج ضد نسيان التاريخ، عاش كونراد بشكل غير قانوني في المباني المهددة بالهدم ورأى نفسه بأنه مؤرّخ لهوس الحكومة بالتدمير. واجه متاعب عديدة مع الشرطة لكنه واصل بتحدٍّ التقاط الصور الفوتوغرافية.
وخلال هذه الفترة تم اكتشاف البقايا شبه المنسية لمجمع مخابئ النازي في برلين. في عام 1986، قامت حكومة ألمانيا الشرقية بوضع خطط لإقامة مجمع سكني كبير على ركن من أركان فوستراسه وأوتو جروتول شتراسه، الذي يُعرف الآن باسم فيلهيلم شتراسه. كان يتوجب إزالة الحطام أولاً. ولكن اتضح أن الأرض تحت موقع البناء لا تحتوي على مخبأ هتلر فقط، وإنما أيضاً بقايا مأوى من الغارات الجوية كان يستخدمه مستشارو الرايخ.
"بيئة مجنونة تماماً"
وحول اكتشافه لمخبأ هتلر، يقول كونراد: "لم تكن تنشر الصحف أي شيء عن المخابئ النازية، فقد كان هذا الموضوع من التابوهات التي يُمنع النشر فيها مثل أي شيء آخر عن الفترة النازية. كان الأمر لا يتعدى بناء حي سكني جديد".
اكتشف كونراد المخبأ بالصدفة، حسبما يقول، عندما كان يتدرب كسائق حافلة بالقرب من أوتو جروتول شتراسه. فبعد إزالة الجدران الخرسانية المتهالكة في الموقع، كان يرفع مقعد السائق في الحافلة حيث رأى مشهداً مجنوناً للقواعد الخرسانية الهائلة التي كانت مدفونة تحت الأرض وقد برزت كما لو المخبأ تحت الأرض بمثابة مخبأ فوق الأرض.
وعلى الفور، استيقظت غريزته كمصور، وراح يتساءل حول تاريخ الموقع، وقرأ المعلومات القليلة المتاحة، ليكتشف أنه أمام مخبأ نازي تحت الأرض، وكان الأصدقاء في ألمانيا الغربية يرسلون له المزيد من المعلومات. وبدأ التسكع في الموقع، والتقاط صور فوتوغرافية على مسافة محسوبة لمعدات التنقيب الضخمة وبعض انفجارات الهدم.
تصوير ممتزج بالخوف
وبحسب التقرير، فإن كونراد، في أول زيارة للموقع، وجد نفسه في المخبأ الجديد لمستشاريي الرايخ. كان يعمل بسرعة، خشية ضبطه في أي وقت، والتقط صوراً لأنابيب التهوية الصدئة والجدران المزينة بالقرميد والخزائن والمقذوفات. وعلى الرغم من العجلة التي كان يعمل بها، ينتقد كونراد عمله ويرجع ذلك إلى صغر سنه كمصور وقتها.
لكن في تلك اللحظات، كان كونراد يوجه الكاميرا في كل مكان بوسعه التقاط صورة له. كان الخوف يسيطر عليه فقد كان الموقع يقع قرب الحدود مع برلين الغربية. "بقدر ما كنت أعرف، كانت أجزاء من متاهة المخابئ تمتد تحت جدار برلين بل وتمتد إلى طريق الموت".
ومع ذلك واصل كونراد الذهاب والتقاط الصور، حتى بلغت زياراته للموقع حوالي 30 مرة، وكانت تمر شهور بين زياراته، وفي أحيان أخرى بضعة أيام فقط.